منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أما آن لك يا نفس أن ترعوي (خاطرة)

أما آن لك يا نفس أن ترعوي (خاطرة)/ محمد فاضيلي

0

أما آن لك يا نفس أن ترعوي (خاطرة)

بقلم: محمد فاضيلي

منادي الرحيل يقف على الباب، يصرخ بصوته الأجش فيقرع الآذان ويروع القلوب:

يا نفس، يا نفيسة، يا شقية تعيسة، يا سادرة في الغي والضلال، يا غارقة في الملذات والشهوات، يا تائهة عن الشط..أما آن لك أن ترعوي بعد، وتستعدي للقادم القريب!؟
رسول المنايا يبعث في كل حين رسائل تنذر بقرب الرحيل..
الجسم شاخ، والرأس شاب وداخ، وهن في العظم وضعف في السمع والبصر والفؤاد..
الأيام تمضي سراعا..وكانها في عجلة من أمرها وشوق لسفر بلا رجعة..سفر طويل وعقبة كؤود ووجهة ليس لها اتجاه ولا معالم..
نذير الرحيل يطرق الأبواب في كل حين فيلقي التحية ويختطف رفاقا وأحبة وطئوا الدنيا وعمروها، غرتهم فافتتنوا بها، ثم هجروها مرغمين مكرهين..
هو ذا القدر، وذا النصيب..
يا نفس، يا نفيسة، يا شقية وتعيسة..إنما أنت ايام مجموعة، كلما مضى يوم مضى بعضك، وإن زمن الحلاوة والاخضرار قد ولى منذ زمن..وزمن الحساب على الأبواب..
آه، من بعد السفر ووحشة الطريق وقلة الزاد!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.