منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بؤس العابثين بالتراث

بؤس العابثين بالتراث/د. فؤاد بلمودن

0

بؤس العابثين بالتراث

بقلم: د. فؤاد بلمودن

التراث المعرفي الإسلامي مادة صلبة عصية على العبث والتحريف والإقصاء.

حاول أركون تفكيكه وأرخنته موظفا كل العدة المنهجية الإنسانوية لكنه فشل في مسعاه ولم يلتفت أحد لمشروعه الذي يمكن وصفه بالإلحاد في الآيات.

واستعلى العروي على التراث مفاخرا بتاريخانيته مناديا بالقطيعة المنهجية فقاده العماء الفكري والفشل ليكون مؤرخا رسميا للانحطاط اللاحداثي.

وبالغ حسن حنفي في الاستهزاء بالتراث إلى حد الانتهازية زاعما القدرة على تطويع التراث ومركسته ليصبح عامل تقدم مادي وتاريخي لصناعة يسار إسلامي يضاهي لاهوت التحرير، لتختفي العقيدة في اتون الثورة فلا قيمة للعقيدة إلا بمقدار ثوريتها ونزوعها المادي.

بينما يناور الجابري بأدوات تحليلية مادية ماركسية تتراوح بين الظهور والإضمار، توهم بتقدير التراث وتقييمه، وتنتهي نحو تبخيسه من خلال مسالك الفرز والانتقاء بناء على معيار التفاضل والتجزيء فيخلص الدارس للجابري إلى تبني الفصل العلماني بين الحقول الكبرى للنظام المعرفي الإسلامي، فيستدعي الأمر إسقاط علوم الشريعة لأنها تقع تحت مسمى البيان والعرفان وهما أحط قيمة من البرهان…

وفي الطريق ذاته يسير حسين مروة وطيب تيزيني وبرهان غليون…يدشنون خطا ملتويا ظاهره البحث والتفكير في قضايا التراث وباطنه السعي لإطال مفاعيله وكبح أي دور حضاري له في التاريخ وفي الحاضر.

إنها ظاهرة غريبة في التدافع الحضاري لا يمكن وصفها إلا بالعقوق الفكري، فقلما سمعنا عن حضارة تنكر لها أبناؤها، بسبب الاستتباع والتقليد والانتحال الحضاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.