منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هجرة النساء… قد آن أوانها 

هجرة النساء... قد آن أوانها / البتول بلمودن

0

هجرة النساء… قد آن أوانها 

البتول بلمودن

من صلب أب مشرك تفنن في أذى النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، خرجت مؤمنة حرة تقية أسلمت دون أسرتها جميعا، وغامرت بحياتها لتلحق بكوكبة المهاجرين الأولين: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها الفتاة الشجاعة التي تحدت أصعب الظروف في تحد سافر لأعراف الجاهلية وتمرد لافت على صناديد قريش، هي أنموذج لكل امرأة آمنت برب العباد فتحررت إرادتها من طلب ما سواه، وأدركت بحق واجبها اتجاه هذا الدين الذي أكرمها المنعم الهادي سبحانه بالانتساب إليه، فقررت أن تكبر ربها وتهجر الرجز قطعا مع كل منهي عنه صارف، وتهاجر إلى ربها وصلا لكل أمر به صلاحها حاصل.

لم يمنع الصحابية الجليلة رضي الله عنها تعنت والدها المشرك، ولا تسلط أخويها الذين اختارا الكفر، من الاستجابة لدعوة الصادق الأمين. ولم يثبطها كونها امرأة شابة بلا زوج،  من ركوب مخاطر الهجرة بدينها، وخوض محنة سفر شاق لمسافة بعيدة مهددة بمختلف الأهوال من قطاع الطرق وأنواع الهوام … وهكذا نجحت أم كلثوم رضوان الله عنها بإيمان راسخ ويقين جازم، وشجاعة وإقدام مع حسن تخطيط وتدبير، في تحدي الصعاب وبلوغ المدينة، لتجد نفسها في موعد مع الحدث الأصعب الذي لم يكن في الحسبان، وهو: لحوق أخويها بها للمطالبة بردها إلى مكة امتثالا لما تم الاتفاق عليه من إرجاع المسلمين من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه…  لم تنهر شجاعة الصحابية الكريمة رضي الله عنها ولم تستسلم لسماعها بشرط صلح الحديبية، ولكنها دخلت على سيدتنا أم سلمة وبثت للرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام  خوفها من الفتنة في الدين، وهي امرأة وحال النساء من الضعف الذي يعرف ليس كحال الرجال… ثم كانت الجائزة العظيمة آيات مباركات نزلن باستثنائها، والنساء من بعدها، من الإرجاع لذويها بعد امتحانها بالقسم على أن حب الله ورسوله والإسلام هو ما أخرجها، وأنها ما خرجت لزوج ولا لمال.

لله در سيدتنا أم كلثوم رضي الله عنها من مبادرة فارسة ومحامية بارعة، هي بحق مثال ساطع خالد على قوة المؤمنة حين تلتقي إرادتها وجه الله تعالى بعزم وصدق، بثقتها بنفسها وتصالحها مع فطرتها، فتأخذ الكتاب بقوة لتفي بحق الأمانة وتتحمل مسؤوليتها في حفظ الدين كاملة.

قصة المهاجرة الممتحنة قرآن مبارك نتلوه لنرقى وسيرة عطرة تفصل ما قد يغيب عنا، لتعلم النساء في كل زمان ومكان بأن هذا الدين قد بعث  الله به أشرف المرسلين ليحرر المرأة كما الرجل من عبادة العباد إلى عبادة  رب العباد. وإنه ما فقهت المرأة المسلمة هذه الحقيقة الكبرى، إلا وتنور عقلها وتطهر قلبها وتحررت إرادتها، فإذا بها مهاجرة إلى الله وفي سبيل الله، على سنة الأنبياء والمرسلين ومن يرثهم من العلماء العاملين والدعاة الصالحين المصلحين، تجدد إيمانها وتحفظ دينها، وتبلغ رسالة ربها علما وعملا لما فيه عز أمتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.