منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شلل الذكريات (خاطرة)

شلل الذكريات (خاطرة)/ ابتسام فاضيلي

0

شلل الذكريات (خاطرة)

بقلم: ابتسام فاضيلي

ها انا اجلس على كرسي متحرك ..واجلس امام البحر استنشق هواءه النقي، واصوات الامواج تضرب كالطبل في اذناي ..موسيقى صاخبة بل..هدوء وراحة. انظر للبعييد، هناك، اخر ما استطيع رؤيته بعيناي من اعماق البحر..تمر باخرة تمشي في مسارها نحو ما لا اعرفه.. المجھول، ولكم تمنيت لو كنت راكبا فيها، ان اكون على متن الباخرة انا القبطان الذي يحركها ويقودها ويحيى بمغامرة، يشق البحر ويصافح الامواج مع الدلافين..لكم تمنيت العودة للمنزل محملا باكياس من الاسماك المتنوعة لتستقبلني ابنتي بفرح شديد وتسالني برقة : ما نوع الاسماك التي احضرت لنا اليوم يا ابي؟

لكن..ها انا الان عالة على هذا الكرسي المتحرك الذي اصبح رجلاي ..هو ملاذي ومسكني وسكني ، لقد اصبح جزءا مني.. لقد اصبح أنا وأصبحت هو. انظر امامي واتذكر ايامي الجميلة وكيف ذهبت ومرت كرمشة عين.. كيف انسالت الايام من عمري كأن شوكة انسلت مع دمي ..بعد ان كنت شابا قويا يضرب بھ المثل في القوة والشجاعة والعزيمة، اصبح الشيب يملأ شعري بل يملأ كياني وقلبي ..اين ذهب سواد شعري الذي يشبهونه بالليل ..ذهب وذهب معه كل شيئ جميل ..اني الان مسن، اعد ايامي المتبقية على اطراف اصابعي..انظر حولي فلا اجد احدا اعرفه ..ان الناس تمشي في طريقها..وانا واقف امام البحر..اني اسالك ايها البحر ، اما كان افضل لو اخذتني معك بعيدا بدل ان تلقيني مشلا على الساحل؟ ..اه على غدر الزمان ..كيف كنت بالامس شابا يضرب به المثل ..وكيف اصبحت اليوم مسنا مشلولا يجلس على كرسي متحرك.. يقف امام البحر كل يوم يعاتبه. كم بالضبط تبقى من عمري؟ بضع ساعات ام ايام ام شهور..او حتى سنة ..من يعرف ، اما كان افضل لو اني فاقد للذاكرة؟ ..فلا اذكر السبب الذي اوصلني الى هنا ..ولا اذكر اصدقائي وعائلتي التي ذهبت وتركتني وحيدا هنا يصارع من اجل الحياة ..كل ما انظر حولي اراني مجتمعا برفقتھم .. ولكن..لم ايها البحر اخذتهم وتركتني؟ ..لما تركتني ولم تاخذني معك ايضا؟

اااھ..اني مشتااق.. بل اني غير موجود.

انه القدر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.