السعادة الزوجية عطاء رباني وبناء داخلي
السعادة الزوجية عطاء رباني وبناء داخلي/الأستاذ مصطفى هدارين
السعادة الزوجية عطاء رباني وبناء داخلي
بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين
الزواج: سنة نبوية وعلاقة شرعية وعشرة قلبية وثمرة روحية وسعادة أبدية و سكينة حقيقية. قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . تمتد لسنين عديدة واعمار مديدة، ظاهرها جمال وباطنها ابناء حلال و نفس طويل والقول اللين الجميل والخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل بعمل صالح متواصل وكثير وعفو ورحمة وقلب سليم. للزواج شروط استقرارية، واختيارات استراتيجية، واهذاف وطموحات مستقبلية، فبعد رؤية شرعية ونظرة قلبية وتوافق إلهي ورزق رباني يتم كتابة عقد بشروط توافقية يحدد فيها ثمن المهر او الصداق، وفي بعض الأحيان يتم تسجيل حتى بعض الهدايا الثمينة والذهب والفضة الذي يعطي للزوجة من طرف الزوج ويوثق بالتراضي من كلا الجانبين ويؤسسه الحب والوئام والمسؤولية واللإلتزام *قال تعالى “وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطار فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، وكيف تأخذونه، وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا”. والميثاق الغليظ هو العهد الذي أخذ للزوجة على زوجها عند عهد النكاح لطرفين متماسكين متراصين يشد بعضهما بعضا البنيان المرصوص. ووصف الميثاق بالغلظة لقوته في بناء الأسرة القوية المتماسكة كما تميزه رابطة قوية تحافظ على الأسس المتينة للسعادة الزوجية والبناء الداخلي، فمن أهم الأسس التي تضمن السعادة الحقيقية بين الزوجين :
1- الأساس الذوقي الإختاري للزوجة الصالحة الودودة فهي: كنز الرجل وهي مصدر الراحة والأمان والاستقرار وهي التي تحرص دائما على راحة زوجها تكون له سندا قويا على عبادة الرحمان والقرب منه ونيل رضاه والفوز بالجنان والعتق من النيران. _قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الدُّنيا كلُّها متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدنيا المرأةُ الصالحةُ) قال صلى الله عليه وسلم: (أربعٌ مِن السَّعادةِ: المرأةُ الصَّالحةُ، والمسكَنُ الواسعُ، والجارُ الصَّالحُ، والمركَبُ الهنيءُ، وأربعٌ مِن الشَّقاوةِ: الجارُ السَّوءُ، والمرأةُ السَّوءُ، والمسكَنُ الضَّيِّقُ، والمركَبُ السَّوءُ)._ *قال صلى الله عليه وسلم : (قيل يا رسولَ اللهِ، أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قال: التي تسرُّهُ إذا نَظَرَ، وتُطيعُهُ إذا أمرَ، ولا تُخالفُه في نفسِها ولا في مالِهِ بما يكرهُ).
2- الأساس التربوي: ويعترف من أهم الأسس على الإطلاق التي يتم التركيز عليها في تقوية الشراكة بين الزوجين حيث يكون الزوج والزوجة متصلان بالله عز وجل طيلة حياتهما وفي كل أمورهما ان يكون لهما برنامج تربوي في اليوم والليلة يبتدأ بقيام لليل وصلاة الفريضة في وقتها وقراءة القرآن حزبين على الاقل في اليوم وذكر لله بدئا بالإستغفار بالأسحار والإكثار من قول لا إله إلا الله وهي أعلى شعب الإيمان والتسبيح والتحميد وأذكار الصباح والمساء وأذكار التحصين، وساعات لطلب العلم والفقه في الدين وتخصيص اوقات لزيارة الأقارب وصلة الرحم، من ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل، إن يعيش آل زوجان لله ومع الله وبالله فمن حصل له الله حصل على كل شيئ ومن فاته الله فاته كل شيئ. ان يكون بعضهما سند لبعض في عدة أمور في الطاعة والعبادة والنفل الفريضة حيث يصبحان مرتاحين البال مشتغلين بالله لتحصل لهما الطمأنينة ويتنفسا السعادة ويذوقا لذة العبادة.
3- الأساس المعاملاتي والأخلاقي:* عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله» أي :أَرْفَقُهُمْ وَأَبَرُّهُمْ بِنِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَقَارِبِهِ وَعِتْرَتِهِ. فمن كمال الإيمان حسن التبعل للزوجة، والرحمة والرفق والحنان، والمحبة والوفاء والإخلاص بلوغ أعلى مقامات الجنان، واللطف والتللطف لها واستشارتها والود لها وإكرامها اسمى معاني الإحسان،. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم): والنبي ﷺ يخبر في هذا الحديث أن أكملهم في هذا الإيمان هم أحسنهم أخلاقاً، فدل ذلك على أن الإيمان يعظم ويكمل بكمال الأخلاق، وأن الأخلاق تثقل الموازين، وأنها تزيد في إيمان العبد حتى يصل إلى مراتب الكمال، أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً. وقوله: وخياركم خياركم لنسائهم، وهذا داخل فيما قبله، فإن خيارهم لنسائهم هم أحسنهم خلقاً، وذلك أن الإنسان إنما يصدر منه ما يقبح من القول والفعل لنقص خلقه، والنبي ﷺ خص النساء بالذكر هنا خياركم خياركم لنسائهم؛ لأن الكثيرين لربما حملتهم أخلاقهم الضعيفة وتربيتهم الناقصة إلى ظلم المرأة، وازدرائها، والحيف في حقها، بل لربما يأنف الواحد منهم أن يذكر اسمها أو يناديها باسمها، فيناديها بعبارات وألفاظ، ولربما أعقب ذكره لها بعبارات تنبئ عن احتقار وازدراء، كأن يقول مثلاً: فلانة -أكرمكم الله، أو الأهل -أكرمكم الله، أو نحو ذلك، وهذا كله جهل وسوء خلق ممن صدر عنه، والمرأة هي مخلوقة من الرجل، وقد كرمها الله، وأمر الشارع بالإحسان إليها، ورعايتها،.
4- أساس الحب والمودة والرحمة: إن اكثر ما يقوي العلاقات الزوجية الجانب العاطفي القلبي ليصبح ويتولد بين الزوجين حبا عاطفيا لا يقدر عليه أن يأثر عليه أي شيئ مهما كانت قوة تأثيره حيث يشعر الرجل والزوجة كأنهم ذات واحدة جسم واحد بعضه من بعض وتسكن الأجسام والأرواح والقلوب لتهدا المشاعر الكبيرة العاطفية المتلاقحة المرتبطة التي تصبح كيان وجداني عاطفي متحابون متكاملون مشدودي الاواصر والمجتمعة المتحابة التي تفرز ذات واحدة قوية لا يمكن انتزاعها أو تكسريها تحرق كل غريب وتداوي الجراح وتتعطر وتتشكل بفن راقي مترابطة الجوانب قوية المشاعر وتعصف بكل عدو يريد الشر بهم او إدايتهم لهم راحة وشعور واحد لاينفك بعضه عن بعض قوة تستمد من قوة الحب الكبير والرحمة والمودة.
5- الأساس الدعوي الرسالي: إن من أكبر النعم على الإطلاق نعمة الدعوة إلى الله عز وجل وتبليغ رسالته و حمل هم الدعوة المباركة قال تعالى:” ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” سورة (فصلت الآية 22) وقال صلى الله عليه وسلم :’بلغوا عني ولو آية “التبليغ تكليف وعني تشريف وآية تخفيف، إن تهمم الأزواج بأمر الدعوة لأمر بالغ الأهمية ويساعد في بناء الأسر واستقرارها لأن إذاتهمم الزوج والزوجة بقضية الدعوة وأمر المسلمين أصبحوا دعاة فهم محفوظون من فوق سبع سموات يد الله معهم وعينه ترعاهم فإن قاموا بالدعوة تكفل بهم وبابنائهم وعاشوا عيشة السعداء والصالحين وأحوال التابعين بل أصبحوا جزءا من الرسالة المحمدية وتحملوا عبئ هذه الرسالة الربانية ليكونوا في استقرار دائم وتعلق بالله ويتنفسوا ذكره دعوته هم وخاصته وأهله ولهم البشرى في الدنيا والآخرة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعيشون حتما جنة الدنيا قبل الآخرة يذكرهم الذاكرون ويشارك لهم بالبنان ويكونون خير الجلاء ونعم الأزواج يصيروا قدوة لغيرهم نورهم يسري في الأرجاء عباد ذاكرون مجاهدون لهم استقرار اسري وبصمة في المجتمعات ونورهم يسرى بين الخلق و المخلوقات.