منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المقتضى المنطقي لتوسيع “مفهوم السعاية”

المقتضى المنطقي لتوسيع "مفهوم السعاية"/ ميمون نكاز

0

المقتضى المنطقي لتوسيع “مفهوم السعاية”

بقلم: ميمون نكاز

ولو كانت مجرد فكرة للتأمل، هي عندي زلة لا يحسن أن تصدر من فقيه يجمع بين “المكنة” و”الحكمة” و”الفطنة” في الحوار.

اعتبار“خدمة الزوجة في ببت الزوجية” “كدا وسعاية” يقتضي بموجبها “استحقاقا ماليا وماديا” في ذمة الزوج محددا معينا منصوصا عليه في أصل عقدي خاص، أو مضمنا في عقد الزواج، أو يكون مقدرا بسلطة القضاء عند التخاصم والتفارق…

هذه “العجالة الفقهية” التي تغازل “الإكراه الحداثي” وتداعب “الضغط الحقوقي”” لو قبلناها على سبيل “التوسيع التسييبي” لمفهوم “الكد والسعاية” للزم منها اسقاط وجوب النفقة الأحادي على الزوج تجاه “الأسرة” ليصبح واجبا على الطرفين ” الزوج والزوجة” لأن الزوجة بمقتضى هذا النظر تصير “شريكة للزوج” أو في الأظهر تكون (موظفة) عنده، فهما بلازم هذه الذمة المالية الثنائية المستقلة شريكان في وجوب النفقة على الأسرة والأبناء، إذ لا ميزة للزوجة على الزوج في هذه الحال حتى تعفى من النفقة الواجبة على الأسرة…..

أزيد قائلا: هل يزيد “حق السعاية” في فترات الحمل والإرضاع لأن “الكد والسعاية” يتضاعفان في ظرفيهما؟ ولم لا نعتبر الزوجة الحامل “كادة” والمرضع “ساعية” كدا وسعيا مخصوصين يقتضيان “أجرا مخصوصا” ومضاعفا يزيد على “الوظيفة العادية”؟

وأزبد قائلا: من لوازم ذلك التأثير على “الاستحقاق الإرثي” ؟ فلم يأخذ الأبناء أكثر من أمهم، وفي الغالب لا يكون لهم “كد ولا سعاية” مؤثرة في الحصيلة المالية الكسبية للأسرة من قبل الهالك؟

عندما يرقص “العقل الفقهي” في “باليه العلمنة والحداثة” من حيث لا يلتفت إلى “إلزامات القول الفقهي” في تفاريع الحقوق يذهل عن “متواليات اللوازم” التي سيحاصره التيار الحداثي التغريبي باقتضاءاتها ويلزمه بموجباتها، ولن تراه إلا “كادا” “ساعيا” للتطبيع مع “الإيديولوجيا الحفوقية” المتعالقة في عقدها الحقوقي والمساواتي والتي لا تنفك مفرداتها عن التداعي فيما بينها لتشكل “نظما حقوقيا” يستند إلى مرجعية فلسفية ويركن إلى تأوويلية قيمية وثقافية تلغي كل الفوارق بين الرحل والمرأة في النواحي الوظيفية والعملية في المجتمع، وتختزل العلاقة بين الزوجين في “المشاحة المادية” ضمن إطار “الأسرة” وإن زعموا خلاف ذلك ….

أيها العقل الفقهي لا ترقص على أنغام العلمنة ولا تشطح على طبول الحداثة والتغريب، لأنك لن تكون في مشروعهم -بهذا المنزع الاشتغالي- إلا راقصا شطاحا….

حتى لا يساء الفهم أسارع فأقول: لا صلة لهذا التعقب بواجبات “المناصحة” و”المشاركة” و”المدافعة” و”المغالبة” الوطنية في إطار “وحدات” الهوية والثقافة والانتماء والمصير الوطني المشترك، فإن ذلك من أجل “الفروض الكفائية” و الواجبات الدينية، ومن أثقل المسؤوليات الوطنية التي لا يجوز التخلف عن “الحضور والمشاركة” فيها، ذلك شأن جليل مبارك وأي شأن، والمرابطون في هذا الثغر هم في احتساب شرعي عظبم، بارك الله في جهودهم وأعظم أجورهم، أما الذي تحدثنا عنه فشأن آخر يتعلق بفطانة الفقيه المحاور وحكمته في بيان الأحكام وتعليل مقاصدها من حيث وفاؤها بمصالح الخلق، كما هو الغرض منه التنبيه إلى زلل الفقيه عندما يشتغل في زحمة “فتنة العلمنة” و يخضع لِ”إكراه الحداثة” ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.