منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأُسُود المتوثبة

الدكتور خالد العسري

0

الأُسُود المتوثبة

الدكتور خالد العسري

– درج الإعلام الغربي على تسميتهم بالذئاب المنفردة، كناية على أولئك الذين يقومون بعمليات تخدم قضيتهم دونما حاجة إلى انتماء تنظيمي، وقد يُقبل هذا التشبيه مع الذين ينتصرون لقضاياهم بما لا يليق، أما من ينتصرون لقضاياهم العادلة بمقياس الشرع والإنسانية فهم.. أسود متوثبة.

– من نماذج الأسود المتوثبة ما وقع اليوم في الكيان المغتصب روح الشر، حيث يقوم شخص أو اثنين بعمليات بطولية انتصارا لقضيتهم، وقلبا لمعايير الضعف والقوة بأفعالهم النوعية، والتي في أغلبها تتحقق بتخطيط فردي، وبعيدا عن أي إشراف تنظيمي.

– وليست الأسود المتوثبة حصرا في الميدان القتالي الذي له مسوغاته ضد كل كيان محتل، بل الأسود المتوثبة ظاهرة تهم كل شخص ينتصر لقضية عادلة، بفعل منفرد، متحرر من أعباء كل انتماء، لكنه يبدع في مجال معين، فيدفع بقضيته إلى الأمام أضعاف ما قد يُنتظر حتى من الجماعة من الناس.

– ومن أمثلة الأسود المتوثبة نذكر مروة خاشقجي التركية، والتي كانت من الحصون المتقدمة في الدفاع عن الزي الشرعي للمرأة المسلمة ضد عسكر تركيا، والذين فرضوا في مرحلة تاريخية معينة على كل امرأة أن تنزع حجابها وحياءها. ونتيجة تشبثها باختيارها طردت من البرلمان، وحوكمت، ونفيت… ولكن فعلها تقدم بقضية إسقاط الاستبداد أشواطا إلى الأمام.

– ومن أمثلة الأسود المتوثبة نذكر اليوتوبير المصري عبد الله الشريف، والذي ينتظر برنامجه كل خميس الآلاف من الناس في مصر وغيرها، ومن خلال وسائل بسيطة يكنس كل ترهات مدينة الإعلام في القاهرة، وهو في كل ذلك أمة لوحده، ولا انتماء تنظيمي له، ولكنه يقوم بما تعجز تنظيمات عن فعله.

– ومن أمثلة الأسود المتوثبة نذكر مفخرة المغرب الفيلسوف طه عبدالرحمن، والذي صعد نجمه رغم أن لا عصبة ساندته، ثم إنه أبدع فكرا مؤصلا من مفاهيم قرآنية ما كان يدور في خلد الناس إمكانية تعميمها. وقد ينبغ في تنظيمات مفكرون ينسجون مفاهيمهم المؤصلة لفهم تاريخ الناس وواقعهم، ثم تجد تنظيمهم قد يزيغ عنها ترضية لخواطر، أو عجزا عن تسويقها، ولكن أمثال طه عبد الرحمن لا يضيق فكره بمثل هذه الحسابات التنظيمية، لذلك تجد ترسانته المفاهيمية تزدان كل يوم بمفهوم، والباحثون الكثر يسرعون الخطو للحاق به من أجل إتقان فهمه والنسج على منواله.

– لذلك، هذه أمتك تنتظر منكَ ومنكِ العطاء في كبوتها، فإن لم تجد تنظيما يسع طموحك، أو ظهر لك منه نكوص بعد إقدام، أو تحول بعد اتزان… فلا تكن من الذئاب الغاضبة، أو الثعالب الكاذبة، أو الضباع الهاربة، أو الحُمُر السائبة… ولكن كن حينها من ….الأسود المتوثبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.