منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وحشية كامنة

وحشية كامنة/د. خالد العسري

0

وحشية كامنة

بقلم: د. خالد العسري

– يتميز الخطاب الإسلامي الحركي في المغرب بمختلف تلاوينه بقبول الاختلاف، والبعد عن التكفير أو التخوين، والبحث عن مساحات رمادية لتحقيق التواصل، والرفق في الخطاب، واصطناع لغة تواصل تبتعد قليلا أو كثيرا عن لغة الوحي لدرايتهم أن الإصلاح الحقيقي أو التغيير لن يتحقق إلا عبر أجيال، والأهم صحة المنطلقات الجامعة لكل أطياف المجتمع، وعلى ذلك تبنى التراكمات.

– المشكلة في كل ذلك، أن من الأسماء التي تدعي الانتماء إلى المدرسة الليبرالية أو المدرسة الماركسية أو المدرسة القومية تستغل تلك النيات الطيبة باعتبارها “سذاجة سياسية” فتصر في كل لحظة على تمرير خطابها الذي يعبر عن نفسيات خطيرة يستحيل أن يكون التوافق معها في أي مرحلة على أي خطوات حقيقية عملية.

– بعض الأحداث العظيمة التي تقع في جغرافية عالمنا العربي والإسلامي تنبئ عن هذه النفسيات والعقليات التي لا تجد حرجا في الإشادة بالتقتيل الوحشي الهمجي للشعوب الراغبة في الحرية.

– مقرف أن يكون من بيننا من يرفع شعار “كلنا إسرائليون”، ويستفز كل المغاربة بتنديده بقرار المحكمة الجنائية الدولية في حق قادة روح الشر، ووراءه جوقة من المطبلين يعزفون: التطبيع قدَر أمريكي، ولا راد لقدرها. قمة التفاهة

– يستوي مع هؤلاء يساريون وعلمانيون كلما ظهر طاغية رفعوا الشعار: “سير سير يا رفيق، فما زلنا على الطريق”. فعلوها في أمس قريب وهم يدعمون حفتر ليبيا رغم التقارير الدولية التي تثبت أنه قام بمجازر ضد الإنسانية.

– وقد قدروا قبلها أنهم حققوا انتصارهم بعد الانقلاب على سلطة الإسلاميين في مصر.

– ثم ها هم اليوم يغمزون ويلمزون في الثورة السورية التي انطلقت زمن ذات ربيع تونسي واحد، وهم اليوم يحزنون على الطاغية بشار رغم علمهم أنه هجر أكثر من 13 مليون من سوريا. هل تعي ما معنى الرقم؟ أي ما يساوي ثلث المغاربة. وهل تعي ما معنى اللجوء أم تسمع عنه؟

– أعلم أن العديد – وليس الكل- من التنظيمات القومية واليسارية في الوطن العربي كان يصلها الدعم من سوريا بشار، وسقوطه سينهي الكثير من الأنشطة التي كانت تقوم بها هذه التيارات التي كانت من وظائفها تبييض دموية حزب البعث السوري، لكن أن ينحاز من يدعي الدفاع عن وطن يسع الجميع، ويحمي حق كل إنسان… ينحاز بصفاقة وسفالة إلى الديكتاتور بشار فهذه مأساة.

– المأساة لا تتجلى في موقفه في دعم الثورة السورية من عدمها، فمن المؤكد أن كل العالم لا ينتبه لما يكتب هو أو غيره، لكن المأساة تتجلى أن تلك الوقائع تخرج مكنونات الصدور إلى واقعنا نحن، ثم تخيل معي أن مثل هذاك يدعي أنه يريد المساهمة في بناء وطن للجميع؟ إن صدقته فستكون سذاجتك بلا نهاية.

ملحوظة:
– من المؤكد أن التدوينة تكتب عن أناس معينين، وهم للأسف ليسوا قلة، على الأقل في هذا الفضاء الأزرق.

– في المقابل، هناك العديد والعديد من الأسماء اليسارية التي أبانت عن مروءتها، وانحيازها للمبدأ المنتصر لسيادة الشعب على الطواغيت.

– بطبيعة الحال التدوينة لا تقصد الذين يختلفون في تقييم الثورة السورية، ومدى استقلالية قرارها من عدمه، ومدى التدخل الدولي وحضوره في توجيهها نحو غايات قد لا تخدم الشعب السوري. فكل قراءة لها ما يدعمها وما ينسفها، وما دخله الاحتمال لم يكن حجة في الاستدلال.

والله من وراء القصد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.