منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأخبار الإسرائيلية وأقسامها

نصر الدين حمامي

0

الأخبار الإسرائيلية وأقسامها

للأستاذ نصر الدين حمامي

الإسرائيليات جمع مفردة إسرائيلية وهي قصة أو حادثة تروى عن مصدر إسرائيلي، والنسبة فيها إلى إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبو الأسباط الإثني عشر، وإليه ينسب اليهود، فيقال بنو إسرائيل وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم منسوبين إليه في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” المائدة 78

وقوله: “وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْنِ وَلَتَعْلُنّ عُلُوّاً كَبِيراً” الإسراء4

وقوله: “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” النمل 76

والإسرائيليات هي كل ما يروى عن أهل الكتاب لا كما يتصور أنها ما يروى عن اليهود فقط، وإنما يشاركهم في ذلك النصارى، يقول الدكتور محمد الذهبي: “وإنما أطلقنا على الجميع ذلك لفظ الإسرائيليات، من باب التغليب للجانب اليهودي على الجانب النصراني”[1]

ويعتمد اليهود في مروياتهم على التوراة وهي كلمة عبرانية معناها الشريعة أو الناموس، وهي تطلق عندهم على خمسة أسفار وهي سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر اللاويين أو الأخبار، وسفر العدد وسفر تثنية الإشراع ويقال التثنية فقط، “أما التوراة في عرف القرآن هي ما أنزل الله تعالى من الوحي على موسى عليه الصلاة والسلام”[2]

وتسمى التوراة بما اشتملت عليه من الأسفار وغيرها بالعهد القديم.

وقد وقع التحريف والتبديل في التوراة بنص القرآن الكريم يقول الله تعالى: “مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا” النساء 46

وقوله أيضا: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ” الأنعام 91

أما النصارى فكان اعتمادهم على الإنجيل وقد أشار القرآن الكريم إلى أنه من عنده في قوله عز وجل: “ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ” الحديد 27

ويطلق على الأناجيل المعتبرة عند النصارى وما انضم إليها من رسائل الرسل اسم العهد الجديد، والكتاب المقدس عند النصارى يشمل كلا من العهد القديم والعهد الجديد.

أقسام الأخبار الإسرائيلية:

تنقسم الأخبار الإسرائيلية إلى ثلاثة أقسام:

أولا: ما يوافق شرعنا، مما علمنا صحته بما لدينا من نصوص القرآن الكريم أو السنة المشرفة وهذا القسم صحيح مقبول.

ثانيا: ما يخالف شرعنا مما علمنا كذبه مما عندنا من النصوص، وهذا القسم باطل مردود

ثالثا: ما لم يوافق شرعنا ولم يخالفه، وهو المسكوت عنه فهذا يروى ولا يطوى، على سبيل الاستشهاد لا الاعتقاد، ولا نصدقهم فيه ولا نكذبهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري قال: “لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم…”

وعلى هذا يقول الدكتور رمزي نعناعة: هذا ومما هو ملحوظ أن هذه التقسيمات الثلاثة إنما هي بالاعتبارات المذكورة، وواضح كل الوضوح أنها متداخلة يمكن إرجاع بعضها إلى بعض ويمكن أن ندخلها تحت هذه الأقسام الثلاثة:

1.مقبول

2.مردود.

3.ومتفق عليه[3].


[1] التفسير والمفسرون ص 147

[2] تفسير المنار 155، 156

[3] الإسرائيليات وأثرها في كتب الحديث ص84، 85

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.