انعزال (خاطرة)
بقلم: محمد فاضيلي
صخب هاذي الحياة ومحنة..وصراع من أجل البقاء..في البيت..في العمل..في الشارع..في السوق..في المقهى والملهى..في التلفاز والحاسوب والهاتف..في كل مكان..صداع وصراع..صخب وصراخ..ضجيج منظم وغير منظم..قلق وغضب وإزعاج..
ما أتعس الحياة..وما أشق الزمن..وما أمر الصداع!
ما أحوج العقل إلى ساعة هدوء ينعم فيها بالصفاء والتصالح مع الزمن ومع الذات!
وما أحوج القلب إلى السبح في الملكوت..ما أحوجه إلى الهروب والفرار..فرار إلى الجنة..جنة الهدوء والصمت والانعزال!
وفى هدوء الأيام تحتاج النفس إلى الانعزال.. والتحليق بعيدا..بعيدا عن الحياة وعن البشر..
بعيدا عن الضنك..عن الهم والغم والضيق الذي يؤدي للتسمم والاختناق..بعيدا عن الأفكار السيئة الهدامة..وعن الذين يظنون الظنون ويقولون الأقاويل..بعيدا عن الهواجس والمواجع والآلام..بعيدا عن الهزات والرجات والمشاعر الصادمة..بعيدا عن البؤس والتعاسة والشقاء..
الانعزال راحة لقلب أرهقه الصخب، وأقلقه هاجس الخوف من المجهول، وأرقته عاديات الزمان ومغيراته..
ما أجمل العزلة حين تكون مع من أحببت..
ما أجمل أن تعيش حرا هادئا هانئا مريئا بلا قيود.. وتتحرر فى المشاعر والأحاسيس!
أين المفر، واين الملاذ..وأين الزاد، لنعيش سويا فى عزلة هادئة وتامة عن منغصات الحياة ومكدرات الصفو، ومضايقات بني البشر..