منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإسلام والغرب: إشكالية الأنا والآخر بين الحاضر والمستقبل

د. عبدوس سيدي محمد

0

الإسلام والغرب: إشكالية الأنا والآخر بين الحاضر والمستقبل

Islam and The West: The Issue of The Self and the Other between the present and the future

د. عبدوس سيدي محمد

أستاذ جامعي مساعد(ب) مؤقت – جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان – الجزائر

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر، العدد الثالث عشر (13)، (التنزيل مجاني)

 

ملخص:

نعالج في هذا المقال الإسلام والغرب: إشكالية الأنا والآخر بين الحاضر والمستقبل، من خلال خمسة محاور، فتناولنا في المحور الأول تجليات التلاحم والترابط بين الإسلام والغرب عند الجابري، في حين عرضنا في المحور الثاني إلى كيفية التوافق بين الإسلام والعلمانية من منظر محمد أركون؛ أما المحور الثالث عرض قراءة هشام جعيط لرسالة الإسلام الإنسانية  السامية إزاء الغرب، والمحور الرابع بسط آليات الغرب وكيفية تعاطيه مع الإسلام عند إدوارد سعيد، وعالج المحور الخامس مكامن الانفتاح بين العالمين الغربي و الإسلامي من خلال رؤية مراد ألفريد هوفمان، ففككنا هذه الإشكالية باتباعنا منهجا تحليليا ونقديا يقوم على شرح علاقة الأنا بالآخر وتقييمه عند هؤلاء المؤلفَين، معتمدين على مصادر مختلفة

الأنا ليس كلها شر، كما أن الآخر ليس كله شر، وعليه الغرب بحاجة إلى الإسلام، والإسلام بحاجة إلى الغرب، والعلاقة التاريخية بينهما تكشف عن وجود مساحات رحبة للتفاهم والحوار والتعاون بينهما.

كلمات مفتاحية:

الأنا – الآخر – الإسلام – الغرب – الحوار.

Abstract:

The self is not all evil, just as the other is not all evil. So the West needs Islam and Islam needs the West, and their historical relationship reveals the existence of vast spaces for understanding, dialogue, and cooperation between both of them. On this basis, this piece of research aims at dealing with some issues of the self (Islam) and the other (West), it studies five issues. First, the researcher deals with the manifestations of cohesion and the interconnectedness between Islam and the West according to al-Jabiri, while how to reconcile Islam and secularism from the view of Muhammad Arkoun is presented after that. Third, the researcher presents Hisham Jeait’s interpretation of Islam’s message ‘lofty humanity towards the West’. Fourth, the mechanisms of the West and how it deals with Islam according to Edward Said is simplified. Fifth, the areas of openness between the Western and Islamic worlds through Murad Alfred Hoffman’s vision are studied following an analytical and critical approach, which is based on explaining the relationship of the self and the other, and its evaluation in these authors, relying on various sources.

Key words:

The self; The other; Islam; West; Dialogue.

مقدمة:

تعد إشكالية الأنا2:من أهم إشكاليات الاجتماع الإنساني المعاصر وأكثرها تعقيدا. وهي معضلة منذ عصور خلت، وتفاقمت حدتها مع بروز الاستشراق، وتصاعدت بأكثر مع ظهور الاستشراق الجديد، الذي عنى بثنائية الغرب والإسلام مناط بحثنا.

وكان هدف الاستشراق في شطر كبير منه هو معاداة الشرق بغية السيطرة عليه وتقسيمه، حيث نجح الاستشراق إلى حد كبير في مشروعه التسلطي باستعمار الدول العربية بخاصة والإسلامية بعامة فباتت علاقة الاستعمار بالاستشراق أمرا واقعا، بيد إنه من الإجحاف ربط الاستشراق كله بالاستعمار.

والحديث عن الاستشراق يعني وعي الأنا نفسه بمراحل تاريخية ولت ثم وصلت اللحظة الراهنة وعليه: كيف نعي الأنا ضمن معادلة يتواجد فيها الأنا والآخر؟ وكيف رأى الآخر الأنا؟ وكيف تكونت هذه الرؤيا لديه؟ وما الرؤيا التي تخفيها هذه الرؤيا؟ وكيف تمثّل الغرب الإسلام؟ وهل له رؤيا بأسرار مبيتة؟

وقبل الغوص في تحليل الموضوع، يتعين علينا كضرورة منهجية الوقوف عند بعض المفاهيم الجوهرية لهذا البحث، وتتمثل في الأنا، الآخر، الإسلام والغرب، وعليه ما مفهوم الأنا؟ وما مفهوم الآخر؟، وما المقصود بالإسلام؟ هل الإسلام واحدٌ أم متعددٌ؟ وما المقصود بالغرب؟ هل الغرب الجغرافي أم المسيحي أم الاقتصادي؟

مفهوم الأنا: اللفظ يسبح في تداعيات غامضة قاحلة، بيد أنه يعنى به في مقالنا هذا مرة الأنا المسلم ومرة ثانية الأنا الغربي الذي يعبر عن نفسه ببسط الهيمنة والسيطرة واقصاء الآخر.

مفهوم الآخر: أيضا يقصد بها مرة الآخر المسلم ومرة ثانية الآخر الغربي، وهكذا فالغرب يسعى للتقليل من قيمة الآخر، وإعلاء قيمة الأنا صانع الحضارة، عكس المعنى الإيجابي للآخر الذي يتحدد في النظر إلى الآخر بوصفه مُختلفا لكن يٌشاركنا في إطار التنوع، ذلك أن لكل منا خصوصياته ورغم ذلك نتشارك في العناصر التالية:

– نحن نحيا في عالم واحد

– لنا حاجات متماثلة

– نريد أن نعيش في غبطة وسعادة

– نرغب في العيش المشترك

مفهوم الإسلام والغرب: قد يتساءل أحد: كيف يمكن تبرير دراسة تقارن بين مفهومين: أحدحما ذو أصل ديني بحث(الإسلام)؟ والثاني ذو أصل جغرافي بحث(الغرب)؟ حسب هشام جعيط: إن هذا أمر ممكن من خلال اعتبار الغرب كثقافة تاريخية وحضارة كبرى، نجد مثيلها في الإسلام الكبير، جماعة وحضارة، أي الغرب والإسلام حضارتان تاريخيتان حيّتان، لهما منحى شمولي. تعرضتا لتحولات وانكسارات، لها مركز وأطراف، تلك هي الصفات التي ترسم أوجه الشبه بين المصائر، وتبرز الجهد المبذول في عملية المقارنة.

المبحث الأول: أطروحة محمد عابد الجابري

من وجهة نظر الجابري إن الأنا تتحدد دوما عبر الآخر، ذلك إن استشراف الأنا لمستقبله لابد للآخر أن يدخل كمحدد من محدداته، والتفكير في المستقبل القادم لا ينفك من أن يستعيد الماضي مستحضرا ما جاد به التراث(الأجداد)، وما كان من دور للطرف الذي كان يشكل الآخر بالنسبة لهم.

أما معطيات حاضر الإسلام فتتحد في جزء كبير منها بآخر هو الغرب الذي يطمح لتحقيق مصالحه بتنوع مجالاتها بوصفها مشروعا مستقبليا، إذا كان تفكير المسلمين في مستقبلهم يتطلب منهم استعادة الماضي، فهذا ينسحب أيضا على الغرب الآخر الذي يزاحم الأنا المسلم في مستقبله.

والغرب اليوم يردد مقولة مفادها بأن الخطر الذي سيجابههم في مستقبلهم هو الإسلام (الخطر الأخضر2:ضبط المصطلح إثر أفول الخطر الشيوعي (الخطر الأحمر2:حيث الغرب هتف منذ عقود ثلاثة بالقومية العربية؛ ولهذا فمن حق المسلم أن يستعمل بدوره كلمة «مسيحية» غربية اسما للآخر الذي اصطدم مستقبله الماضي (وكذا يحدث له الأمر نفسه مع المستقبل العربي والإسلامي) وسيصطدم مستقبله الآتي مع المستقبل العربي (الإسلام).

ويعتقد الجابري أن الغرب ينظر إلى نفسه على أنه وحده «الأنا»، أما باقي العالم ومن ضمنه الإسلام فمجرد «آخر» أدنى منه وجامد هذا الآخر ليس ندا، بل موضوعا له يتأطر ضمن ظاهرة التمركز حول الذات (المركزية الأوربية).

فالغرب يعي ذاته عبر الآخر لكن من أجل سلبه لأناه وعزله وإقصائه حيث استعان لإنجاز ذلك بالاستشراق.

وعمد المستشرقون في تشييدهم للأنا الغرب إلى عزل وإقصاء الآخر–الإسلام – جغرافيا وعرقيا وعقليا وحضاريا؛ أما الإسلام لا يلغي الآخر لأنه يعترف باليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين عكس الغرب يُلغيه إلغاءً تاما مما يدل على العداء الذي يكنّه الغرب في ذاكرته وواقعه للإسلام باعتباره آخر نافسه على ماضيه ولو تحول الغرب إلى علماني وبراغماتي فهو لن يتسامح مع الإسلام الذي تفوق على المسيحية، وما ردود أفعال السّاسة والصحفيين في الغرب إلا أنموذجا لذلك.

ولما يفكر الغرب في مستقبله مع الإسلام يجعله موضوعا ويُلغيه، أما استحضار المسلمين للغرب في مشاريعهم المستقبلية يظهر بوجهين: وجه يتخذ من الغرب خصما يجب أن يخشاه، ووجه يجعل منه أنموذجا يتعين علينا اتباعه علميا وتقنيا لأجل نهضتنا: «إنه الآخر الذي تشعر الأنا أنه يلغيها، ولكنه في الوقت نفسه «المثال» الذي لا تستطيع «الأنا» أن تفكر في مستقبلها بدون الارتباط به نوعا من الارتباط».

أما الحل الذي يقترحه الجابري في علاقة الأنا بالآخر هو الأخذ بعين الاعتبار كل العلاقات المعقدة التي تربط بين الغرب والإسلام ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ثقافيا وسياسيا ودينيا لوقف زحف الامبريالية العالمية على التاريخ وشحن هذه العلاقة بالمعرفة الصحيحة بالواقع وبالإرادة المصممة على التغيير.

ويظهر الجابري موقفا انفعاليا حيال الغرب، ورؤيته لن تف بالغرض، فهل يا ترى عندما نبحث جميع العلاقات المعقدة التي تجمعنا مع الغرب في كل الميادين، ماضيا وحاضرا، نتمكن من صد زحف الإمبريالية؟ أعتقد أن الإشكالية أكبر من هذه الرؤية، فنحن نحتاج إلى تقدم علمي وحضاري يُكافئ الغرب حتى نستطيع توقيف المد الامبريالي الغربي. مثلا هل بإمكان أمريكا بسط امبرياليتها على كوريا؟ الجواب، طبعا لا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تخشى هذه الدولة لامتلاكها أسلحة نووية رادعة للقوة العسكرية الأمريكية.

المبحث الثاني: أطروحة محمد أركون

يستاء محمد أركون من موقف الغرب تجاه الإسلام، فهو ينم عن عدائه وكراهته الشديدة للإسلام، والتي بلغت في بعض الأحيان حد الشتيمة والسباب يقول: «إني أخوض صراعات لا تحصى على جبهة الجامعات الأوروبية، وكذلك على جبهة الملتقيات والندوات في برلين أو بروكسل أو أوكسفورد أو السوربون أو أمستردام أو برنستون أو هارفارد…إلخ، وكل ذلك من أجل شرح حقائق الإسلام بشكل تاريخي وموضوعي دقيق. ولكن العملية صعبة جدا. هذا أقل ما يقال.».

ولم تشفع له أكاديميته ولا تنويره ولا تكوينه للطلبة الفرنسيين في جامعة السوربون؛ حيث اشتدت هذه الحملة الشرسة من العداء عند انتقاد محمد أركون لسلمان رشدي صاحب كتاب «آيات شيطانية»، والسؤال الذي لابد من طرحه هنا هو: أي دور تضطلع به الأنتلجنسيا2: الإسلامية في صد العداء الذي يكرسه الغرب ضد الإسلام والمسلمين؟ وهل يمكن لهذه الأنتلجنسيا أن تنجح في تصحيح صورة الإسلام المشوهة في الغرب؟

في اعتقاد محمد أركون وهو الخبير بنوايا الغرب الذي يكرس فكرة الهيمنة وإيديولوجيا العداء، حيث لا يرى في الإسلام مقابلا للآخر على قدم المساواة أو طرفا جديرا بالحوار أو شريكا مستقبليا وإنما هو موضوع، هو ذلك الشخص الغائب المشار إليه بضمير الغائب، إنه موضوع الكلام وليس ذاتا متكلمة .

ويظهر الإسلام على أيدي الغرب مصدر كل الشرور والأوجاع التي طالت المجتمعات الدينية وهو المسؤول الوحيد عن البؤس المادي والاجتماعي يقول أركون: «وأصبح الإسلام على أيديهم هو السبب الأولي والنهائي لكل الانحرافات الإيديولوجية ومظاهر العنف والتعصب الشائعة حاليا في العديد من المجتمعات التي يسودها هذا الدين».

وينجح محمد أركون في فضح هذا العداء والكشف عن الجهل بالإسلام في حواره مع الوزير والنائب الهولندي «بولكستاينومن الأمثلة على ذلك رد محمد أركون على إحدى أسئلته قائلا: «عجيب أمرك إن إلحاحك على طلب الجواب بنعم أو لا يدل على أنك لا تزال سجين الفكر الثنوي. كما ويدل على مدى صعوبة إحلال المنطق التعددي محل المنطق الثنوي الاستنباطي».

ويريد أركون من خلال هذا القول تبيان مدى تغلغل الأحكام المسبقة والزائفة إلى أوساط النخبة الغربية وعدم استعدادها للتواصل مع الآخر المسلم، وحتى وإن تم هذا التواصل فيشوبه التلكؤ وعدم التفهم.

والحل الذي يقترحه «محمد أركون» هو المصالحة بين الغرب والإسلام عن طريق التوفيق بين الإسلام والعلمنة من أجل التوافق والتناسب وتدشين تاريخ جديد يضمن التضامن بين الشعوب بدل تضييع الجهود في العداء والصراع يقول: «وقد اقتنعت بعد تفكير طويل بأن التفاعل بين الثقافات الأوروبية داخل الفضاء المتوسطي الجديد ثم بينها وبين مختلف الاتجاهات الانسية ذات الصبغة اليهودية والمسيحية والإسلامية والعلمانية الحديثة، سوف يُنتج ثمارا طيبة وسوف يشهد تطورات حاسمة في العقود المقبلة من السنين المستقبل واعد بالخير على عكس ما يتوقع الكثيرون بسبب المخاوف المظلمة السائدة حاليا».

ورغم ما لاقته أفكار أركون من جدل واسع وانتقادات كبيرة، خاصة في تبرير ما أقدمت عليه لجنة ستازي الفرنسية التي أوصت بحظر الحجاب في المدارس الفرنسية، وهو أحد أبرز المدافعين عن علمانية فرنسا، فإنه نجح في استكشاف الجهل بالإسلام من خلال النخب الغربية، كما أنه فضح عداء الغرب المكنون ضد الإسلام، فإننا نختلف معه في التصور الذي قدمه(التوفيق بين العلمانية والإسلام)، لأن العلمانية لو كانت حلا مُجديا، لكان محمد أركون أول المستفيدين من العلمانية والمستمتعين بها، ذلك أنه كان علمانيا من الدرجة الأولى في أكبر دولة علمانية، لكن هو يعترف بنفسه أن عَلمانيته وتنويره وراديكاليته لم تشفع له داخل الحرم الأكاديمي وعند أجهزة الإعلام الغربيين، وكم من المسلمين يستوطنون الغرب، وينهجون النهج العلماني، كرسوا حياتهم لخدمته(الغرب)، غير أن المجتمعَ الغربي لا يرى فيهم إلا ذلك الشخص الغائب، المشار إليه بضمير الغائب ولا يمكنه أن يكون جديرا بالحوار، فما بالنا بالمسلمين الذين يتموقعون خارج ديار الغرب؛ و??لو عدنا إلى التجربة العلمانية في تركيا، فهل نقول إن وسم تركيا بالعلمانية هي حقيقة أم مجرّد توصيف؟؟؟

المبحث الثالث: أطروحة هشام جعيط

يعتقد « هشام جعيط بأن عداء الغرب للإسلام بدأ مع تلك الغزوات التي شنها العرب ضد الغرب المسيحي القروسطوي والتي أدت إلى تشكيل تمثلات العالم الغربي للإسلام آنذاك: «ذلك التمثل المجبول بالعداوة». واستمر هذا العداء مدة ثلاثة قرون من القرن الثاني عشر إلى غاية القرن الرابع عشر ميلادي، ويحمل هذا التمثل رؤية تسم النبي محمد بأنه شخص دجال وكاذب ومجرم والمسؤول عن توقف تطور الإنسانية باتجاه المسيحية، فضلا على ذلك فهو رجلٌ عنيفُ وشهوانيٌ ولا أخلاقي، والقرآن ليس سوى خرافات مشوهة مأخوذة من التوراة.

ينزعج هشام جعيط كثيرا من هذه الرؤية الاختزالية التي لا تساوي شيئا من وجهة نظر معرفة الإسلام والتي تغلغلت بعمق في اللاوعي الجماعي للغرب، ليتساءل عن الإمكانية التي تُصحح هذه التمثلات المغلوطة والشائعة ضد الإسلام.

بيد أنه مع مطلع القرن السادس عشر بدأ يتلاشى ويخبو عداء الغرب للإسلام، ذلك أنه لم يعد معتبرا خصما لاهوتيا بل دينا بسيطا يُقذف به خارج التيار الروحي المركزي للإنسانية، ولكن سرعان ما جسدت المسيحية طوال العصر الحديث وبكل قوة في الغرب، الاتجاه المعادي للإسلام، ومع استقلال العلمانية من ضغط المسيحية وسلوك التأمل العقلاني، انفتحت رُؤية جديدة للكون ترى في الإسلام كجزء متمم وهام من الحياة الإنسانية.

ومع مطلع القرن التاسع عشر حكمت الامبريالية ذات النزعة العرقية الاحتقارية أوروبا التي كانت تبرر السيطرة بسبب أن العالم غير الأوروبي لم يعد مهما ووجد نفسه مجردا من قيمته التاريخية وأضحى ميدانا أثنولوجيا، هنا أُدين الإسلام كمرداف للتعصب واعتبرت الجامعة العربية والإسلامية مؤامرة ضد أوروبا، واستُعمل الاستشراق لمعاداة الإسلام المسيحية والإنسانوية العلمانية. وبررت أوروبا توجهها الامبريالي بفكرة المهمة الحضارية التحررية التي تلقفتها من القرن الثامن عشر.

ويمضي جعيط في مقاربته للعلاقة بين الإسلام والغرب، ومن أجل ذلك يدعم هذه المقاربة بتحليل كل من موقف المثقف الفرنسي وموقف الفكر الألماني من الإسلام.

يبحث جعيط في أوراق فولتيرفيلسوف الأنوار والتسامح ويبدأ بفحص مؤلفه الأول «محمد والتعصب» وكان حكمه على الإسلام حكما عدائيا ورمز للتعصب، وللاإنسانية، ولإرادة القوة، ورغم ورود بعض التعديلات في موقفه بسبب تأثير كتاب بولانفيليه(( (Boulainvillie إلا أنه بقي محمد في نظره ذلك الشخص الذي استفاد من بساطة من حوله، وفرض رسالته بالقوة.

أما «فولني فيختزل الإسلام في أنه دين البربرية والعنف والاستبداد، في حين كانت مواقف الرحالة الرومانطقيين أكثر ابتذالا من الفلاسفة حيث تبرز لديهم إرادة الذهاب إلى الشرق لاستخلاص المزيد من الحساسية، فمثلا شاتوبريان Chateaubriand(1768- 1848) ولامارتين Lamartine(1790- 1869) يتقاطعان في رسم صورة متماسكة إلى حد ما عن الطبع الإسلامي، إنها عند الأول قاسية وغير رحيمة وأن صفات مثل وحشية، طغيان، تعصب، عبودية تلتصق بالإسلام المنتمي إلى شعوب السيف، وعند الثاني دقيقة ومشوبة بالاعتبار تترنح بين إعجابه وتعاطفه بالإسلام ودعوة إلى استعماره رغبة في تحقيق التقاء الحضارات.

أما موقف المثقف الفرنسي المُلتزم رغم صلابته بقي متخلفا لأنه يرى في حركات التحرير المغربية شيئا آخر غير عمل ثوري بحث مقطوع الصلة بجذوره العربية والإسلامية.

وعلى مستوى العلماء الأوربيين يبرز المؤرخ الفرنسي أرنست رينان Ernest Renan (1823 – 1892)الذي يسم العالم الإسلامي بالعالم المنحط، والذي لا يستحق أن نوجه له العناية مقارنة مع العباقرة الإغريق والهند وفلسطين اليهودية.

ويبرز على مستوى آخر من العلم ولكن من جهة الأتنولوجيا2: «كلود ليفي ستراوس Claude Lévi-Strauss (1908 – 2009) والذي يُسائله جعيط قائلا:» هل يمكن إخضاع الإسلام للأتنولوجيا؟».

طبعا سيجيب كلود ليفي ستروس بالإيجاب، فهو يدرس الفن الإسلامي الهندي ويستنتج أنه لا توجد علاقة عضوية بين الجزء والكل في عمارته، أما أخلاق المسلمين فهي كاذبة ومنافقة وتغذي الشعور بالنقص الذي يختلج نفسية المسلم، باختصار هذه الأخلاق هي فقط قاعدة ثقافية ودينية، والإسلام لعب دورا مُزعجا حيث قسم العالم إلى نصفين وعمل دون التلاقح بين الهللنية والشرق بين المسيحية والبوذية، حسب جعيط فإن ليفي ستراوس يعمل على تعميم انطباعاته الأثنولوجية على الإسلام ليسمه بالعداء والعنف وهو يتغذى من التيار الغربي القديم وبالطبع يقصد جعيط الاستشراق.

ويرفض جعيط هذه الخزعبلات التي تنسب باسم العلم إلى الإسلام وهي في أصلها خطابات إيديولوجية تسعى لبيان تسامي الدين المسيحي وتخلف الإسلام وعدائه.

يعتقد هيغل بأن الإسلام لم يهتم إلا بالله كهدف للمعرفة وأقصى معرفة العالم الطبيعي، أما على المستوى السياسي فيسجل نقصا مقارنة مع أوروبا التي لها مبدأ مقدس هو مبدأ الدم.

ويرى هيغل حسب جعيط الإسلام كتيار ثانوي على هامش تيار التاريخ العالمي، لذلك لم يبرر هيغل أسباب الانحطاط التاريخي للإسلام مثل مواطنه شبينغلرSpengler (1880 ـ 1936) فأخطآ بسبب وعيهما الحاد بوهمية نموذجية الفترة الكلاسيكية اليونانية الرومانية، على رغم أن شبينغلر يعتبر الإسلام ظاهرة مركزية للتاريخ الشرقي.

ويتقاسم إدوارد سعيد هذه الفكرة مع جعيط حيث يقول: «لم يكن الإسلام في يوم من الأيام موضع ترحيب في أوروبا، ولم يكن معظم فلاسفة التاريخ الكبار، من هيغل إلى شبنجلر، يبدون حماسا كبيرا للإسلام».

فيُضخم هيغل أشياء ويتغاضى عن أشياء أخرى، كتضخيمه لظاهرة الإصلاح الديني وتغاضيه عن نهضة القرنين الخامس والسادس عشر، ليصل على حد تعبيره(جعيط) إلى إغناء وتصحيح الرؤية الهيغلية: الديالكتيك الأوروبي داخلي أولا وخارجي ثانيا يقوم على العصور القديمة والإسلام، والسبب أن الإسلام كان هو الوارث الحقيقي للعصور الكلاسيكية القديمة، في حين أن الديالكتيك لم يمنح الإسلام نتائجَ ملموسة على الأقل إلا في الزمن المعاصر.

وفي الأخير يصل هشام جعيط إلى نتيجة مفادها أن إشكالية إسلام – غرب ولى عهدها لأنه لم يعد هناك إسلام موحد، والغرب أضحى مزيجا مركبا، والرؤيا التي يقترحها هي: على الإسلام أن لا يضيع نفسه في السباق مع الغرب لأنه سباق مضطرب، ويعمل جاهدا على حفظ وصقل وحرث حصته الكبيرة مما هو إنساني ليواصل رسالته السامية. ن

مما سبق، يجعلنا نشارك هشام جعيط في رفضه للخزعبلات التي نسجها المثقفون الفرنسيون، والفلاسفة الألمان حول الإسلام، كما ندين المغالطات التي تُنسب إلى الإسلام باسم العلم(الأثنولوجيا)، ونشجب الخطابات الإيديولوجية التي يُلصقها المؤرخون بالإسلام، بغية بيان تسامي المسيحية، واظهار تخلف الإسلام.

لكننا الآن نتساءل: هل مواقف الرفض والإدانة والشجب كافية لبناء حضارتنا وإصلاح علاقتنا مع الغرب؟

إذن القضية تفوق هذا، ولا تتطلب اتخاذ موقف فقط، بل تحتاج إلى معرفة وتفكير وتخطيط وعمل دؤوب لبلوغ ذلك.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية لا أوافق هشام جعيط في تحذيره الإسلام من عدم التسابق مع الغرب، وتنمية ما هو إنساني فيه فقط، لأن نهوض الإسلام والمسلمين رهين بالتسابق مع الغرب في جميع المجالات، بالإضافة إلى استثمار الجانب الإنساني.

المبحث الرابع: أطروحة إدوارد سعيد

يصور الغرب الإسلام والمسلمين كتلة واحدة لا تتجزأ من القتلة المتعصبين والمغتصبين، فالمرأة عندهم خاضعة مستعبدة، وهم بذلك حاقدون على الحضارة الغربية اللامعة والمعيار الأساس هو القيم الغربية العليا، لأن كل شيء يُخالف قيمها مرفوض ومتخلف ومبتذل، هذه الفكرة تحديدا تكاد تُسيطر على أغلب العقول الغربية في أمريكا وأوروبا، يقول إدوارد سعيد: «فسوف تجد التصوير الذي لا يختلف أبدا للإسلام، وتحس وجوده دون تغيير في كل مكان، وترى أنه يستمد مادته من نفس الصورة القديمة التي ثبّتها الزمان للإسلام، ومن هنا جاءت الصورة الكاريكاتورية المتواترة للمسلمين باعتبارهم موردين للنفط، وإرهابيين، وأخيرا باعتبارهم غوغائية متعطشة للدم».

وجرّاء أحداث 11 أيلول 2001 بات يُؤثر غالبية الأمريكيين بأن يكون لمسلمي أمريكا هُويةً خاصة تدل عليهم فقط؛ لأخذ الحيطة والحذر؛ لأن بالبداهة أي مسلم هو عبارة عن قنبلة ناسفة لا ندري متى تنفجر.

ويعتبر «كتاب الاستشراق» لإدوارد سعيد علامة فارقة في حياته الفكرية والذي أثر على مجمل الفكر الاستشراقي في الغرب.

ويهم الغرب دوما إلى خلق عدو، وتأكد هذا بالخصوص مع أفول نجم الاتحاد السوفياتي العدو الإيديولوجي الأحمر؛ عندما انبرت أقلام غربية تُحذر من الخطر القادم المسمى بالخطر الأخضر وهو الإسلام، لغرض الهيمنة والسيطرة عليه.

وكل الأعادي السود والأسيويين واليهود والشيوعية سابقا أضحت حاليا تتجسد بعدو واحد هو «الإسلام»، وبالأمس القريب كان اليهودي عِرْقٌ وضيع يُخشى منه، وارتكبت في حقه المجازر وإبادة إثنية من قبل النازية، واليوم أصبح الصديق المحبوب من طرف الغرب. ولذا يجب دائما أن يتم خلق عدو لدود مثير للقلق لا ينتسب إلى حداثة العالم، حداثة الغرب ذات الجذور الإغريقية الرومانية، وهذا العدو الوضيع يقف ضد رفاهية الغرب وتطوره واستقراره.

يطمع الغرب إلى وضع يده على كل منابع الثروة في العالم، بيد أنه يُدرك أن الشعوب ستقاوم وهو ما اختبرته أمريكا في الفيتنام، لذلك عليه أن يبتكر سيناريوهات وذرائع شرعية للتدخل عسكريا في البلدان العربية والإسلامية الزاخرة بالثروات.

والمسوغ الوحيد للغرب من أجل أن ينهب ويغزوا هذه المناطق من دون أن يُشعر شعوبه بتأنيب الضمير أنه يُشيطن هذه المناطق، وبالتالي تحدث أي حرب إبادة على أناس أبرياء هي حرب على إرهاب إسلامي دموي ومتطرف يمتلك الاحتياط النفطي، لأن كل مسلم يُعبر عن الإسلام الذي هم زيّفوا معناه، وهكذا يتكافأ المسلم المعتدل مع المسلم المتطرف.

كيف تتم تغطية الإسلام؟

مما يرى إدوارد سعيد هو أن الصراع بين الغرب والإسلام، ليس بين المسيحية والإسلام، يقول: «إن الطرفين اللذين يجري التحريض أحدهما على الآخر دائما، فيما يبدو، هما الغرب والإسلام لا المسيحية والإسلام.».

والغرب هو أكبر من مجموعة أجزاءه فيه كل الملل والنحل والأفكار، أما الإسلام لا يعدو أن يكون فكرة واحدة وتعميمية، الجزائر مثل السعودية وسوريا والعراق، وهذا تعميم سطحي ومتخلف وهذا الأمر ليس بخاف علينا، غير أن الشعوب الغربية مغيبة لا ترى الحقيقة إلا من وجهة الترسانة الإعلامية المرتبطة بمخابرات حكوماته؛ الذي يكون تمويله كاملا بالخصوص في أمريكا مرتبطا بتجسيد السياسات التي تُلبي أهداف الشركات، وتحدد صورة الإسلام والدراسة الصحيحة له، بحيث تستبعد كل ما لا يتفق تماما مع مصالح الولايات المتحدة.

ونتيجة للنقد غير المسؤول التي تسلطه وسائل الإعلام على الإسلام والمسلمين، واستخدامها عبارات مهيجة مثل «الارهابيون المسلمون»، و»الارهاب الإسلامي»، هيأت مناخ نفسي للربط بين الإسلام والارهاب في وعي الإنسان الأمريكي العادي؛ مما أسفر عنه القتل والتصفية الجسدية، من بينها قتل الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي وزوجته، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة تمبل بفيلاديفيا بطريقة بشعة عام 1986.

وجل أفلام هوليوود جسدوها على أرض الواقع تحكي القصة نفسها، فمصدر الشر المفرط والإرهاب يكون رجلا عربيا مسلما، أو إن يظهر أكثر ثراءا وترفا ويبحث دوما عن ملذاته مع النساء الشقراوات، أو تنال من قيمة المرأة العربية.

وأما دونالد ترامب Donald Trump ( 1946) فساب الإسلام وقدح فيه والمسلمين، لأن هذا الدين في نظره هو الإرهاب ورغم ذلك أخذ أموال ضخمة من الإرهابيين من أجل محاربتهم، وطالب من كان ينعتهم بهذه الصفة أن يقفوا في صف واحد في وجه الإرهابيين.

وارتكزت حملته الانتخابية على وعوده بطرد المسلمين من أمريكا؛ لأنهم مصدر الجريمة والبطالة والإرهاب المنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر دور إسرائيل في ترسيخ الهيمنة الغربية في المنطقة العربية الإسلامية وبوجه خاص الأمريكية، التي تستند بممارساتها على تشريعات سلطة دينية غارقة في التعصب وبشراسة عنيفة، لكن أمريكا تذود عنها لأنها تضمن استمرار السيطرة الغربية على الإسلام في المنطقة وهو ما يريح الغرب يقول إدوارد سعيد: «ولا بد من ذكر أمر آخر هنا، ألا وهو الدور المنوط بإسرائيل في تمثيل رؤية الغرب، وخصوصا رؤية الولايات المتحدة للعالم الإسلامي منذ الحرب العالمية الثانية. ففي المقام الأول يندر أن تشير الصحافة الغربية إلى الطابع الديني لإسرائيل، وهو الطابع الذي تصرح به إسرائيل نفسها».

ويتربع اللوبي الصهيوني على عرش وسائل الإعلام الغربية لتغطية الإسلام وهو عادة يُنسق بين المخابرات الغربية والموساد، وجماعات الدفاع والسي أي أي والحكومة الأمريكية والشركات المتعددة الجنسيات، هؤلاء كلهم مرتبطون بجهاز واحد يحمل قضية واحدة يتم من خلالها بعث الإرهاب يقول إدوارد سعيد: «ومن هنا تأتي الصور الكاريكاتورية، والجماهير الغوغائية المخيفة، والتركيز على الحدود (أي العقوبات) «الإسلامية» وهلم جرا. وتترأس هذا كله المؤسسات ذات النفوذ الجبار، مثل شركات النفط، والشركات العملاقة، والشركات المتعددة الجنسيات، وأجهزة الدفاع والاستخبارات، والفرع التنفيذي للحكومة».

ويمتلك اليهود في الغرب إمبراطورية إعلامية ضخمة وعلى سبيل المثال يمتلك اليهودي روبرت مردوخ Rupert Murdoch 150 وسيلة إعلامية في أربع قارات، وفي أمريكا وحدها له 20 مجلة أسبوعية وجريدتين يوميتين وعددا من المحطات التلفزيونية ودور النشر، وفي بريطانيا 5 جرائد يومية وعددا من المجلات وشبكة تلفزيونية، وفي أستراليا 100 صحيفة، وفي آسيا صحيفة كبرى. واقتنى شركة ترايفجل الأمريكية التي تنشر مجلة دليل التلفزيون والتي تطبع ما يفوق 20 مليون نسخة، ونماذج مردوخ كثير في الغرب.

ولما تضخمت أسعار البترول وارتفعت بصورة جنونية في السبعينات؛ بدأ الغرب  ينظر إلى العرب والمسلمين نظرة مقت وعداء سببها يكمن في شح موارد الطاقة، التي باتت تتحكم فيها الدول العربية الإسلامية، لكن الغرب لا يبقى مشلول الحركة إزاء ما يلقاه من هوان واستكانة من قبل مستعمراته القديمة التي لازالت تابعة لها دوما، وموردي النفط هم فقط موردين، يقول إدوارد سعيد: «إن الديمقراطيات الغربية لا تملك أن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء ما تتعرض له من إذلال على أيدي مجموعة من الدول ذات النظم الاستبدادية، وهي من المستعمرات السابقة.»

فأصبح المواطن الغربي يقارع مستجدات الأنباء كي يعبئ سيارته بنزينا بثمن بخس، وكأن لسان حاله يقول شرذمة من العرب والمسلمين الجاهلين؛ غارقين في الدين والبدائية والتخلف، يعترضون أسباب راحتنا وسعادتنا: «كان الاحساس الذي راود من يسمعون الأنباء ويستعملون النفط إحساسا غير مسبوق بإمكان ضياع شيء ما وزعزعة شيء قائم، دون أن يكون له وجه معروف أو هوية ظاهرة. فكل ما عرفناه هو أننا نوشك أن نفقد شيئا لم نتساءل يوما عن إمكان ضياعه. وإذن فلن نستطيع بعد الآن قيادة سياراتنا كما كنا نفعل، وأسعار النفط ارتفعت كثيرا، ومن ثم فإن أسباب راحتنا وعاداتنا تتعرض، فيما يبدو، لتغيّر جذري ثقيل الوطأة.».

والغرب يتوهم بأن تطور الإسلام بما يمتلكه من ثروات وبالخصوص الثروة النفطية سوف يهدد مستقبل الحضارة الغربية، وعلى هذا الأساس انبنى مؤلف هتنغتون Huntington (1927 – 2008) «صدام الحضارات2:<0627><062A>».

وتغطية الإسلام لا تفيد المدلول الإعلامي، أي كشف الأحداث والظواهر للمتلقي، وإنما إخفاء الإسلام وحجب حقيقته عن المواطن الغربي وتسخير معرفته لخدمة السلطة لأجل الغزو والهيمنة.

ولعل الإيديولوجيات الإمبريالية تحتاج لتبريرات حيال شعوبها من أجل تيسير مسألة السيطرة والنهب؛ هذا ما يلفت به إدوارد سعيد انتباهنا، إذ لو كان النفط مرتبطا بالبوذية لشهدنا الأسلوب نفسه تعميميا اختزاليا تصنعه لشيطنة2: البوذيين.

وأعتقد أن ما ذهب إليه إدوارد سعيد في تحليله أمر في غاية الأهمية، ذلك أنه تمكن من استكشاف آليات الفكر الغربي وكيفية تعاطيه مع الإسلام والمسلمين، وكان ممتازا في انتقاده لسياسة الهيمنة والشيطنة، الإعلام، إسرائيل، النفط، بيد أننا نحتاج إلى حل ملموس ورؤيا واضحة تُؤهلنا للتعامل مع الغرب، وليس فقط اكتشاف مكائد الغرب وفضحها أمام العالم.

المبحث الخامس: أطروحة ألفريد مراد هوفمان

بدأت العلاقة بين الإسلام والغرب من وجهة نظر «هوفمان» Wilfried Murad Hofmann(1931- 2020) بتلك الرسالة التي بعثها رسول الإسلام إلى «هرقل» الروم في السنة السادسة من الهجرة يدعوه فيها للدخول إلى الإسلام، هذه العلاقة لم تنقطع طوال أربعة عشرة قرنا وتتخللها جوانب إيجابية من الناحية الاقتصادية والفكرية.

فعاش الإسلام والغرب في حالة مواجهة وعداء أكثر من تكامل وانسجام، كل منهما يخشى الآخر ولا يفهمه مع ذاكرة خازنة واعية.

ثم يكشف تاريخ الفتوحات الإسلامية الناجحة أن الغرب تشبث بالإسلام قهرا وسيفا ولم تستطع أي قوة أن تجابه الإسلام وتصمد أمامه.

فصنعت الفتوحات الإسلامية التاريخ، وأرست نهضةً حضارية إسلامية مشبعة بالعلوم والآداب والفنون والفلسفة. كما اكتسحت الحضارة الإسلامية حضارة الغرب من القرن التاسع الميلادي إلى القرن الرابع عشر يقول: «ويكفينا أن نذكر في هذا الصدد أمثال الرازي والبيروني وابن رشد وابن سينا وابن خلدون وابن بطوطة والخوارزمي.».

وبدأت الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر بهدف استرجاع دويلاتها وقامت الحملات بسحق المسيحيين في القسطنطينية يقول: «وفي عام 1404 م عاش المسيحيون في القسطنطينية أشد المعاناة على يد الغزاة، لم يكن ذلك على يد المسلمين، ولكن على يد الغزاة المسيحيين اللاتين الذين نهبوا وسلبوا واغتصبوا.».

وينطلق «هوفمان» من مسلمة مفادها أن الإسلام لم ينتشر كله بالسيف، وفضل الكثير من المسيحيين الإسلام على عقيدة التثليث اختيارا وطواعية، ويبين في الآن ذاته أن المسيحين كانوا غزاة ومغتصبين وناهبين، والمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت (1885 – 1981) وثّق هذا الحدث في موسوعته الشهيرة « قصة الحضارة».

وفي القرن الخامس عشر بسطت الإمبراطورية العثمانية نفوذها على القسطنطينية من جديد ليخشى الغرب الإسلام مرة أخرى.

ثم بدأ هذا الصراع مع مطلع القرن الثامن عشر في التلاشي والزوال وكل من الغرب والإسلام سلكا تيارا مخالفا للآخر، فنهض الغرب علميا وتقنيا مما جعله متفوقا حضاريا وتدهور العالم الإسلامي تدهورا أفضى به إلى نير قوى الاستعمار الغربي.

وفي القرن العشرين أصبح الغرب البراديغم الذي ينبغي للجميع تقليده واتباعه تحت فكرة العولمة التي تسعى جاهدة لصهر جميع الثقافات والحضارات في حضارة واحدة، هي حضارة الغرب، يقول: «بدت حضارة الغرب النموذج المثالي الذي على الجميع احتذاؤه، إن عاجلا أو آجلا، فلا ثقافات ولا حضارات أخرى. يرتدي الناس الجينز ويأكلون الهنبورجر ويشربون الكوكاكولا، يدخنون المالبورو ويتحدثون الانجليزية، يشاهدون CNN، ويسكنون نفس البيوت. بل ومن الجائز أن يكونوا من المرشحين لعضوية إحدى الكنائس المسيحية بطريقة أو بأخرى».

وفي خضم إشكالية الغرب والإسلام يحلل الدكتور «هوفمان» دواعي تأخر وتخلف المسلمين ويعزوها إلى ثلاثة أسباب رئيسة:

أما الأول، فهو قتل عصب الحياة الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي من قبل العالم المسيحي والمغول.

والثاني، هو أنه في القرن الرابع عشر ظن المسلمون أن الفقه الإسلامي بلغ أوجه وتمامه مع الفقهاء، والأجيال السالفة كانت أكثر قربا وأكثر فهما منها، ولذلك سادت مدرسة التقليد.

والثالث، هو أهم سبب حيث يتمظهر في الطفرة المادية الهائلة التي شهدها العالم الغربي بداية مع القرن التاسع عشر الذي يسميه «هوفمان» متهكما بعديم الإله يقول: «أصبحت الدنيا محور الحياة عديمة الاله، وظهر فيورباخ وماركس وداروين ونيتشه وفرويد، رُسل اللاأدرية، إن لم يكن الالحاد. وساد المذهب الكمي الذي لا يعترف إلا ما يمكن قياسه بالحواس، بينما أصبح الايمان بإله، مجرد احتمال يمكن التسامح في قبوله طبقا لسوينبرن. ولكن لا يجوز التفكير الاقتراب من القضايا الفكرية العليا، ويعزى الفضل في ذلك لأعمال مثل «سحر خضوع الموت» (ف. فرويند) إن كان في ذلك فضل».

ثم يدين «هوفهمان» الغرب لأنه نشر ولا زال ينشر معلومات مشوهة عن الإسلام والمسلمين، أفضت إلى تمثلات جماهيرية مغلوطة تعطي صور نمطية واختزالية عن الإسلام والمسلمين، ساهمت في تحريك العداء ضدهم، بيد أن الدكتور والمفكر «ألفريد هوفمان» يشجب هذا الفعل وينعت أصحابه ب: الصحفيين السيئين، محللا كعهده الأسباب والدواعي التي أسفرت عن صنيعهم، وهي حسبه أسباب تاريخية وسياسية. وهو يحمل وسائل الإعلام المسؤولية كونها جعلت الإسلام أكثر الصور المرفوضة يقول: «وتتحمل وسائل الإعلام القدر الأكبر من المسؤولية، ليس فقط في أن يكون الإسلام أكثر الديانات المرفوضة والمستنكرة، بل أيضا إن يظل كذلك. ومما لا يدع مجالا للشك، إن عدم التسامح المستمر إزاء كل ما هو إسلامي وبالتالي الإبقاء على كل ما هو سلبي في الذاكرة الجمعية تجاه الإسلام، ما هو إلا عمل من أعمال وسائل الإعلام. ولقد أعلنها أكبر أحمد دون مواربة: «لم يتلق المسلمون تهديدا على مر تاريخهم مثل وسائل الإعلام الغربية، ولا يستطيع المسلمون تحقيق الفوز في لعبة الإعلام هذه».

ويعتقد «هوفمان» بأن الدرس الذي ينبغي لنا أن نتعلمه من أربعة عشرة قرنا من التاريخ المشترك المليء بالمآسي للعلاقة بين الغرب والإسلام هو أن على كل العالمين أن يواجها بعضهما بعض بروح التسامح والتفاهم إن أردنا الحفاظ على السلام العالمي في عصر أسلحة الفتك الجماعي. وإن هذا لا يتم إلا من خلال انفتاح العالمين على بعضهما بعض يقول: «كلما كان الغرب أكثر فهما للإسلام، كلما كان من الأسهل تحقيق السلام وحسن النية. والحواجز الثقافية هي التي تقف في طريق تحقيق الفهم المتبادل».

ولم يدخر هوفمان جهدا في رتق الفتق بين الإسلام والغرب؛ بدليل أنه جند كتابه الموسوم «الإسلام كبديل» من أجل مستقبل واعد بينهما، يحاول من خلاله خلق فضاء جديد للتفاهم والتسامح وإزاحة تلك الرؤية الناجزة والنمطية المثقلة بالمخاوف والعداء الشامل للإسلام.

كما أن التصالح والتوافق بين الإسلام والمسيحية2: لا يتجسد في الواقع إلا إذا قبلت المسيحية بما جاء به القرآن الكريم عن المسيح عيسى عليه السلام، يقول هوفمان: «المصالحة اللاهوتية بين الإسلام والمسيحية لا يمكن تصورها إلا إذا تبنت المسيحية بشكل رسمي فهم هانز كونغ لمكانة اليسوع، وقبلت القرآن ككتاب مقدس موحى به صوب الاعتقاد الأساسي للمسيحيين».

من جانبي، لا أقبل المسلمة التي انطلق منها هوفمان، مفادها أن الإسلام انتشر بالسيف وبالقوة العسكرية، وهي شبهة ودعوى يرددها كثير من المغرضين، لا يتورعون عن تسويقها وزرعها في كل عصر ومصر. فالإسلام لا يحب إراقة الدماء ولا اعتناقه كرها وقهرا.

ويرفض المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبونGustave Le Bon (1841 – 1931) في مؤلفه الموسوم «حضارة العرب» فكرة انتشار الإسلام بالسيف والقهر، مُؤكدا على انتشاره بالدعوة والاختيار: «وقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفرض بالقوة، فلما قهر النصارى عرب الأندلس فضّل هؤلاء القتل والطرد عن آخرهم على ترك الإسلام. ولم ينتشر القرآن بالسيف إذن، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخَّرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند، التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل، ما زاد عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها. ويزيد عدد مسلمي الهند يوما فيوما مع أن الانجليز، الذين هم سادة الهند في الوقت الحاضر، يجهزون البعثات التبشيرية ويرسلونها تباعا إلى الهند لتنصير مسلميها على غير جدوى».

ولنفترض أن بعض الفاتحين المسلمين، فرضوا الإسلام قهرا وسيفا، فهذا لا يُخول للبعض الحكم على الإسلام بأنه دين العنف والإكراه، فممارسة المسلمين للإسلام شيء، ومبادئ الإسلام شيء آخر.

وهناك العديد من الآيات القرآنية تشهد على الحرية الدينية2: في الإسلام، فعلى سبيل المثال قوله تعالى: ﴿اَفَأَنتَ تُكْرِهُ اْلنَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ. وقد ورد في سبب نزول الآية ﴿لاَ إِكْرَاه فِي الدِّينِ في أن رجلا من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين، كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما، فقال للنبي صل الله عليه وسلم: ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل الله الآية.

كما أنني لا نقبل منه اختزال سبب تأخر المسلمين في ثلاث عوامل، أهمها الطفرة المادية التي شهدها الغرب، وكأنه يُريد عزو هذا التأخر إلى الغرب ليس إلا، ذلك أن الأسباب كثيرة ومتداخلة ومعقدة، ولا يمكن تقزيمها في سبب رئيس وآخر ثانوي. فالأسباب كثيرة ومتشعبة، منها التربوية، الاجتماعية، السياسية، الأخلاقية، الحضارية.

فالمحاولة التي قدمها هوفمان في قراءته للعلاقة بين الإسلام والغرب، تتمظهر في تحليله للأسباب التاريخية التي جمعت الإسلام بالغرب، ليستكشف من خلالها النتائج التي آلت إليها هذه العلاقة، طوال أربعة عشرة قرنا، كانت مليئة بالمآسي.

أما الحل الذي اقترحه – تقابل الطرفين بشيء من التسامح-؛ فلا أعتقد بأنه الحل المثالي والعملي، لأن الغرب لن يتسامح مع الآخر- الإسلام – على الأقل في وقتنا الراهن، فأكثر خبراء الغرب اختاروا الإسلام عدوا جديدا، فضلا عن ذلك فإنه يحوز أكبر احتياط من النفط والثروة.

المبحث السادس: أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين النظريات الخمس

يقترح الجابري في علاقة الأنا بالآخر الأخذ بعين الاعتبار كل العلاقات المعقدة التي تربط بين الغرب والإسلام ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ثقافيا وسياسيا ودينيا لوقف زحف الامبريالية العالمية على التاريخ وشحن هذه العلاقة بالمعرفة الصحيحة بالواقع وبالإرادة المصممة على التغيير.

أما محمد أركون فإنه نجح في استكشاف الجهل بالإسلام من خلال النخب الغربية، كما أنه فضح عداء الغرب المكنون ضد الإسلام، ويصل هشام جعيط إلى نتيجة مفادها أن إشكالية إسلام – غرب ولى عهدها لأنه لم يعد هناك إسلام موحد، والغرب أضحى مزيجا مركبا، والرؤيا التي يقترحها هي: على الإسلام أن لا يضيع نفسه في السباق مع الغرب لأنه سباق مضطرب، ويعمل جاهدا على حفظ وصقل وحرث حصته الكبيرة مما هو إنساني ليواصل رسالته السامية.

وتمكن إدوارد سعيد في تحليله من استكشاف آليات الفكر الغربي وكيفية تعاطيه مع الإسلام والمسلمين، وكان ممتازا في انتقاده لسياسة الهيمنة والشيطنة، الإعلام، إسرائيل، النفط.

وينتهي «هوفمان» إلى أن الدرس الذي ينبغي لنا أن نتعلمه من أربعة عشرة قرنا من التاريخ المشترك المليء بالمآسي للعلاقة بين الغرب والإسلام هو أن على كل العالمين أن يواجها بعضهما بعض بروح التسامح والتفاهم إن أردنا الحفاظ على السلام العالمي في عصر أسلحة الفتك الجماعي. وإن هذا لا يتم إلا من خلال انفتاح العالمين على بعضهما.

وما يسترعي النظر أن رؤية كل من الجابري وأركون وجعيط وإدوارد سعيد كانت مقتصرة على الجانب النظري الفكري، باستثناء مراد ويلفريد هوفمان الذي لم يكتف بالجانب النظري الفكري واجتهد أيما اجتهاد يُريد ترجمة أفكاره لتصبح عملية وواقعية من خلال تكريس جزءا كبيرا من حياته يدعو فيه إلى الإسلام، يُسافر من بلد إلى بلد، ومن قارة إلى أخرى، يشرح مبادئه، لدحض الخرافات والأباطيل المزعومة من الغرب عن الإسلام والمسلمين، وكان محاورا جيدا للغرب وداعيا المسلمين إلى تصحيح تمثلاتهم عن الإسلام ليناسب العصر ويحققوا اندماجا جيدا وتعايشا ممكنا دون انصهار، ودون أن يختلف مع إسلام ذي طراز أوروبي وأمريكي.

خاتمة:

أعتقد على ضوء ما سبق أن الموضوعية تأخذنا إلى القول بأن التعميم -الإسلام وحدة متجانسة، وكذلك غرب واحد ومتجانس-، ليس الطريق المنطقي إلى تحرّي الدقة والإنصاف والبحث عن الحقيقة؛ فالاستشراق ليس كله كذب وبهتان، وفي الآن ذاته لا يخل من الموضوعية والدقة، فهناك أعمال في الاستشراق أنصفت الإسلام وذادت عنه، والعكس صحيح.

كما أن الآخر ليس كله شر، وفي الوقت نفسه الأنا ليس كلها شر، ومعنى هذا أن المسلمين ليس كلهم إرهابيين وأصوليين متطرفين، يدعون إلى العنف والعداء والقوة، والعديد من المفكرين والمثقفين والفقهاء يدينون الأعمال العنيفة والسلوكات غير الحضارية التي تُمارسها بعض الحركات التي تُحسب على الإسلام والمسلمين.

هذا من وجهة، ومن وجهة ثانية ليس الغرب كله شرا، فالكثير من المفكرين والمثقفين وساسة الغرب أنصفوا الإسلام، واعترفوا بحسناته على الحضارة الغربية، واستنكروا الصور المشوهة والمغلوطة التي تُنسج حول الإسلام والمسلمين، وبادروا إلى تصويبها.

وعليه، فإن الغرب بحاجة إلى الإسلام، والإسلام بحاجة إلى الغرب؛ الأول يستفيد من ثروات المسلمين المادية والروحية، بدون استخدام للمكر والمكائد، والثاني يستفيد من الغرب في النهوض وتحقيق التنمية، بدون عرقلة وخداع من الغرب، وهذا يتماشى مع ما قاله الدكتور بوعرفة عبد القادر: «توحدنا المصالح المشتركة أكثر مما توحدنا العقائد، فالمنافع المتبادلة بين الطرفين هي التي تعمق العلاقات على المستوى السياسي والجمعوي. ولا يمكن أن نتصور في الوقت الراهن غرب دون عالم إسلامي والعكس صحيح، فالخيرات النفطية وغيرها تأتي من الشرق والخيرات التقنية والعلمية تأتي من الغرب، ولا يمكن أن يستغني الغرب عن النفط والموارد البشرية كما لا يستغني الشرق عن المنتجات التكنولوجية»، ولا يتأتى هذا الفعل، إلا بتخلي الطرفان عن فكرة الصراع والاستعلاء والهيمنة.

هذا العمل يضطلع به المفكرون والمثقفون والسياسيون المنصفون من الجانبين، والعلاقة التاريخية بين الإسلام والغرب تكشف عن وجود مساحات رحبة للتفاهم والحوار والتعاون بين الطرفين.


قائمة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

– أبو زكريا، يحيا، الإسلام والغرب، نشر إلكتروني: (يونيو 2004)

– إدوارد، سعيد، تغطية الإسلام، تر: محمد عناني، رؤية للنشر والتوزيع، ط1، 2005.

– أركون، محمد، الإسلام، أوروبا، الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة، تر هاشم صالح، دار الساقي، ط 2.

– برنارد، لويس، إدوارد سعيد، الإسلام الأصولي في وسائل الإعلام الغربية من وجهة نظر أمريكية، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1994.

– بن تمسك، مصطفى وآخرون، مجلة الدراسات الدينية: الإسلام والغرب، بدون ذكر العدد، 15 فبراير 2017.

– بوعرفة، عبد القادر وآخرون، الشعائر الدينية، وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، ط1، 2011.

– الجابري، محمد عابد، مسألة الهوية العروبة الإسلام … الغرب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط4، 2012.

– جعَيط، هشام، أوروبا والإسلام صدام الثقافة والحداثة، بيروت لبنان، ط2، 2001.

– السيوطي، جلال الدين، أسباب النزول المسمى: لباب النقول في أسباب النزول، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، ط1، 2002.

– طاش، عبد القادر، صورة الإسلام في الإعلام الغربي، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، ط 2، 1993.

– لوبون، غوستاف، حضارة العرب، تر: عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي، القاهرة، بدون ذكر الطبعة، 2013.

– هوفمان، مراد ويلفريد، الإسلام في الألفية الثالثة ديانة في صعود، تر: عادل المعلم ويسن إبراهيم، مكتبة الشروق، ط 1، 2000.

– هوفمان، مراد ويلفريد، الإسلام كبديل، تر: عادل المعلم، دار الشروق، ط1، 1997.

المراجع باللغة الأجنبية:

– Hofmann, Murad Wilfried, Islam: the Alternative, Reading. UR, Garnet, 1993.

– Karodia, Anis Mahomed, Arabian Journal of Business and Management Review, Nigerian chapter, Vol. 2, 2014.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.