هل التعاونية مقاولة رِبحية امتثلت مثال الشركة التجارية؟
بقلم: يوسف العلوي السليماني
في علم الاِقتصاد الربح هو الفَرقُ بين ثمن البيع ونفقة الإنتاج، وأساس الربح أن يكون المبيع في ملكية البائع، أكان سلعة أو خدمة أو معرفة، فالتعاونية الإنتاجية مثلا ليست مالكةً لما تُسَوِّقُه، مالكه المتعاون. لا تشتري التعاونية من المتعاونين إنتاجهم كي تسوقه لتصبح صاحبته ومالكته، والمتعاونون أعضاؤها مالكو الإنتاج ومالكو التعاونية معًا بما فيها؟ تبقى التعاونية في خدمة أعضائها، وهي مُجرد أداة، وليست الخادمة بربة البيت، وإن كان الربح هدفها فتبت يداها وتبت.
تقوم التعاونية بتصنيع وتثمين وتسويق ما ينتجه أعضاؤها نيابة عنهم، مهام وأخرى معها تقوم بها بالوكالة لتبقى أمة مملوكة التحقت بخدمة أسيادها، يرصدون لها ميزانية سنوية لتغطية نفقاتها، هدفها الأساس خدمة أعضائها ولا معنى للربح في قاموسها ألبتة، تعود نتيجة البيع لمالك الإنتاج، العضو المتعاون، بَعدَ خَصْمِ بعض الاِقتطاعات القانونية، ليبقى هدف التعاونية خدمة أعضائها دائما وأبدا إذ لم تأسس أصلا إلا لهذا الغرض ما يميزها عن الشركة التجارية، فإن كانت تسعى وراء الربح كما يزعم البعض فما الفرق بينها وبين الشركة التجارية التي تعبد الأرباح؟ أطرح هذا السؤال على من يدعي ربحية التعاونية ومن يقع في الفخ كثير، منهم أطر الجمعيات التنموية مع الأسف الشديد الذين يوهمون حاملي المشاريع التعاونية بالربحية المادية، وعندما تنكشف الخدعة تُعلق آمال الشباب الاِقتصادية والاِجتماعية، ثم يهرعون حيارى نحو دعم خارجي يكبلهم جاهلين وجه الاِهتداء إلى السبيل.