منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل يجوز للأم أن تحرّك مهد ولدها وهي تصلي؟

هل يجوز للأم أن تحرّك مهد ولدها وهي تصلي؟/ د. رشيد السمغولي

0

هل يجوز للأم أن تحرّك مهد ولدها وهي تصلي؟

بقلم: د. رشيد السمغولي

الأصل في الصلاة هو سكون جوارح المصلّي. وهو من تمام خشوعه وحُسن عبادته. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ ‌خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ ففي الآية قابل الاهتزازُ، الذي هو تحرّك، الخشوع.

والخشوع المطوب منّا في الصلاة ليس محلّه القلب فقط، بل يشمل الجوارح أيضا، وقد ورد من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه: ” اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، ‌خَشَعَ ‌لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي ” رواه ابن حبان. وهذا كله يدلّ على أن سكون الأعضاء أثناء الصلاة هو من مقتضيات الخشوع ولوازمه.

غير أنّه إذا احتاج المصلّي القيام بحركة خفيفة خارجة عن أفعال الصلاة دون أن تُخرجه عن هيئتها، فقد رخّص له الشرع فيها. ففي الصحيحين من حديث أَبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم “ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ـ حفيدته ـ فَإِذَا سَجَدَ، وَضَعَهَا وَإِذَا ‌قَامَ ‌حَمَلَهَا “. ولا شك أن حمله إياها ووضعها، فيه حركة زائدة عن أفعال الصلاة. فهذا مما يدلّ على الجواز. ويدلّ عليه أيضا ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي والبابُ عليه ‌مُغلق، فجئتُ فاستَفتَحتُ ففتَحَ لي، ثم رجعَ إلى مُصلاَّه. وذكر أن البابَ كان في القِبلة “.

ولذلك فإنه يجوز للأم ، عند الحاجة، أن تحرّك مهد ولدها وهي تصلّي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.