منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تمهيد

تمهيد/ فيحاء نابلسي

0
تمهيد
بقلم: فيحاء نابلسي
استوقفتني كلمة ” يَمْهَدُون ” في سورة الروم في الأية 44 وأخذت خيالي معها في رحلة طويلة.
شعرتُ أن التفسيرات التي اطّلعت لم تعط الكلمة حقها من الاحساس والمشاعر. عندما وقرت في أذني ” يَمْهدون” وشعرتُ بها للحظة ك يُمهِّدون، تخيلتُ عبدا مشمراً عن ساعديه يُمهدُ طريقاً يسير عليه ليوصله إلى نهاية رحلة الحياة، طريق وعرُ يظهر له فيه فجأة حفرة، فيردمها، أو عقبة فيسويها، تظهر له أشواك فيزيحها متحمّلاً ألم وخزها، ثم تستوي له الطريق أحيانا فيسلكها بيسرٍ وهناء، ولا يكاد يلتقط أنفاسه حتى تعاوده العقبات، يتناوب عليه اليسر والعسر حتى تنتهي رحلته ويصل غايته.
” يمهدون ” يهيؤون منازلهم في الأخرة كما تُمهّدُ الأم المهد لوليدها حتى ينام فيه مطمئنا هانئاً.
يُمهدون ” طريق الجنّة بصدقة، بكظم غيظ، بنصرة حق، بإنكار باطل، بالصبر على نوائب الزمن، يعيشون كغيرهم من البشر ولكن في بالهم دائما أن كلّ كلمة وكل موقف وكل عمل هو تمهيد لمنزلهم في الجنة، ذاك النزل الذي يستحق العناء والصبر على تكاليفه من افعل ولا تفعل.
ولا أقول أن ماسبق تفسيراً للأية، ولكنه انفعال وجداني انتابني حال سماعها، والله أعلم بمراده.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.