في إكرام من تدعو (11) الأربعون حديثا الدعوية
بقلم: يعقوب زروق
الحديث الرابع والثلاثون:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ: ” تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ “[1].
في السنة الفعلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف عالية منها هذين الحديثين:
عَنْ جَهْجاهٍ الغِفارِيِّ، أنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِن قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الإسْلامَ، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: «يَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ» فَلَمْ يَبْقَ فِي المَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وغَيْرِي وكُنْتُ عَظِيمًا طَوِيلًا لا يُقْدِمُ عَلَيَّ أحَدٌ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى مَنزِلِهِ، فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأتَيْتُ عَلَيْهِ حَتّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أعْنُزٍ، فَأتَيْتُ عَلَيْها، ثُمَّ أُتِيتُ بِصَنِيعِ بُرْمَةٍ فَأتَيْتُ عَلَيْها، فَقالَتْ أُمُّ أيْمَنَ: أجاعَ اللَّهُ مَن أجاعَ رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَقالَ: «مَهْ يا أُمَّ أيْمَنَ أكَلَ رِزْقَهُ، ورِزْقُنا عَلى اللَّهِ» فَأصْبَحُوا قُعُودًا فاجْتَمَعَ هُوَ وأصْحابُهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِما أُتِيَ إلَيْهِ، فَقالَ جَهْجاهٌ: حُلِبَتْ لِي سَبْعَةُ أعْنُزٍ فَأتَيْتُ عَلَيْها وصُنِعَتْ بُرْمَةٌ فَأتَيْتُ عَلَيْها، فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَغْرِبَ فَقالَ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُمْ جَلِيسَهُ»، فَلَمْ يَبْقَ فِي المَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وغَيْرِي، وكُنْتُ عَظِيمًا طَوِيلًا لا يُقْدِمُ عَلَيَّ أحَدٌ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ إلى مَنزِلِهِ، فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ فَرَوِيتُ وشَبِعْتُ، فَقالَتْ أُمُّ أيْمَنَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ هَذا ضَيْفَنا؟ فَقالَ: «بَلى»، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إنَّهُ أكَلَ فِي مِعى مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ، وأكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مِعى كافِرٍ، والكافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أمْعاءٍ والمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى واحِدٍ»[2]
الحديث الخامس والثلاثون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ.[3]
عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ يَعِيشَ بْنَ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أبيه، قالَ: وكانَ مِن أصْحابِ الصُّفَّةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا فُلانُ، اذْهَبْ بِهَذا مَعَكَ، يا فُلانُ اذْهَبْ بِهَذا مَعَكَ»، فَبَقِيتُ رابِعَ أرْبَعَةٍ، فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْطَلِقُوا»، فانْطَلَقْنا، حَتّى أتَيْنا بَيْتَ عائِشَةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعائِشَةَ: «أطْعِمِينا»، فَجاءَتْ بِجَشِيشِةٍ فَأكَلْنا، ثُمَّ قالَ: «يا عائِشَةُ أطْعِمِينا»، فَجاءَتْ بِحَيْسٍ مِثْلِ القَطاةِ، ثُمَّ قالَ: «يا عائِشَةُ اسْقِينا»، فَجاءَتْ بِطُسٍّ فَشَرِبْنا، ثُمَّ قالَ: «يا عائِشَةُ اسْقِينا» فَجاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فِيهِ لَبَنٌ، قالَ: فَقالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -[١١٢]-: «إنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ هاهُنا، وإنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إلى المَسْجِدِ» قالَ: فَقُلْنا: بَلْ نَنْطَلِقُ إلى المَسْجِدِ، قالَ: فَبَيْنا أنا نائِمٌ عَلى بَطْنِي فِي المَسْجِدِ دَفَعَنِي رَجُلٌ بِرِجْلِهِ فَقالَ هَكَذا: «فَإنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُها اللَّهُ» قالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإذا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.[4]
الهوامش:
[1] – صحيح البخاري – كِتَابٌ: الْإِيمَانُ – الحديث: 12
[2] – – مسند ابن أبي شيبة – جهجاه الغفاري – الحديث: 605
[3] – صحيح مسلم – كتاب الإيمان – الحديث: 47
[4] – – سنن أبي داود – أول كتاب الأدب – الحديث: 504