منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإمام النووي العالم الرباني الذي تهابه الملوك رضي الله عنه

يعقوب زروق

0

الإمام النووي العالم الرباني الذي تهابه الملوك رضي الله عنه

يعقوب زروق

 

مقدمة:

قص الله علينا في كتابه قصص الصالحين من عباده من الأنبياء والمؤمنيين ليكونوا قدوة لنا. فإن النفس مفطورة على الإعجاب بأهل الخير مولعة بالتأسي بهم. قال تعالى: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ [الأنعام: 90]. وروي عن أبي حنيفة قال: «الحكايات عن العلماء ومجالستهم أحب إلي من كثيرٍ من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم»[1]. ولذلك اهتم علماؤنا جزاهم الله خيرا بسير الصالحين فألفوا التراجم والطبقات. ومن هؤلاء الأعلام الذين وجب علينا معرفتهم والتعريف بهم والاستفادة منهم الإمام النووي رحمه الله.

فمن يكون هذا الناصح للملوك الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر ؟
من هذا الذي جعل الله له لسان صدق في الآخرين وكتب له القبول في العالمين؟
من هذا الذي انتفع بعلمه العالم والمتعلم والأمي؟

إنه العالم الفقيه الشافعي المحدث الحافظ أبو زكريا محيي الدين  يحيى بن شرف الحزامي (نسبة إلى جده حزام) النووي (نسبة إلى نوى بالجولان حيث نزل بها جده ) الدمشقي ( نسبة إلى دمشق التي أقام بها مدة طويلة وبها طلب العلم). ولد  في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وعاش خمسا وأربعين عاما. عمر قصير في حسابات الناس لكنه مبارك طويل بما فيه من عمل لم ينقطع.

قلت: أبو زكريا كنية له فقط فهو لم يتزوج ولم يخلف ولدا وإنما خلف علما وكتبا تناسلت ولا زالت. نفع الله بها العباد وكانت عملا لا ينقطع. فجزاه الله خيرا.

بدء أمره: 

من عجائب قدر الله أن يكون بدء أمر النووي على يد ولي لله مغربي هو الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي. (سلام على آل ياسين)  وذاك أنه مر ببلدة نوى فرأى النووي صبيا فتوسم فيه النجابة والخير. ورآه يفر من الصبيان وهم يكرهونه على اللعب معهم وهو يقرأ القرآن فألقيت محبته في قلب الشيخ وذهب إلى أبيه وقيل إلى معلمه، وقد يكون قصدهما معا، فأوصاهما به خيرا. فحرص والده بعدها على تعليمه القرآن بعد أن كان دفعه للتجارة. ذكر اليافعي هذا الشيخ باسم ياسين بن عبد الله المغربي (ت 682 هـ) وقال عنه:  «السيد الجليل الولي المشكور المشهور بالأسرار والكرامات والإكرام الشيخ ياسين المغربي الحجام، كان من أولي الأنفاس الصادقة والأحوال والكشوفات الخارقة، متسترا بالحجامة عن ظهور الولاية والكرامة». [2]

 وقد كان النووي رحمه الله يزوره بعد ذلك ويستشيره ويجله.

 قلت: وليس يعرف الفضل لأهله إلا أهل الفضل.

ثم ذهب به أبوه إلى دمشق زيادة في تعليمه. وكانت دمشق عاصمة العلم ومحج العلماء والمتعلمين.  فما لبث أن التحق بالمدرسة الرواحية[3] هناك. فلازم شيخها الإمام الفقيه كمال الدين إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي.

قلت: فاعجب معي أي سر بينه وبين المغاربة. واحد يتفرس فيه العلم صبيا، ويوصي به، ويحرص عليه. وآخر يعلمه الفقه شابا، ويقربه، ويحبه. وآخرون يكتبون عنه بعد قرون.

ولقد أثنى على شيخه هذا كثيرا، بما لم يثن به على غيره من شيوخه، رغم كثرتهم. وكثيرا ما يذكره في كتبه ويصفه بأوصاف عظيمة، ويخصه بدعوات مباركات. مما يدل على تأثره البالغ به، وأنه طبع شخصيته، وصقل مواهبه، وأنار بصيرته، وكان له القدوة في العبادة والاجتهاد. قال والده: «وكان يقتفي آثار شيخه المذكور في العبادة؛ من الصلاة، وصيام الدهر، والزهد، والورع، وعدم إضاعة شيء من أوقاته إلى أن توفي رحمه الله، فلما توفي شيخه المذكور؛ ازداد اشتغاله بالعلم والعمل».[4]

فرحمهما الله رحمة واسعة. وفيما يلي كلمات مما قاله عنه: «فأما أنا فأخذت الفقه قراءة، وتصحيحا، وسماعا، وشرحا، وتعليقا، عن جماعات، أولهم شيخى الإمام المتفق على علمه، وزهده، وورعه، وكثرة عبادته، وعظم فضله، وتميزه فى ذلك على أشكاله، أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربى ثم المقدسى، رضى الله عنه وأرضاه، وجمع بينى وبينه وبين سائر أحبابنا فى دار كرامته مع من اصطفاه».[5]

وقال: «وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع ذي الفضائل والمعارف أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي ولازمته»[6].

قلت: لن ينتفع بشيخه ومعلمه إلا من كان له محبا، معظما، عارفا له فضله، شاكرا له، داعيا له بالغيب والشهادة.

وكان هذا الحب والثناء متبادلا. فقد أحبه الشيخ وقربه واصطفاه. وجعله يعيد دروسه للناس في حياته.

وبمثل هذا الحب والأدب عامل النووي تلاميذه كذلك . يقول تلميذه ابن العطار يقول: «وكان رحمه الله رفيقا بي، شفيقا علي، لا يمكن أحدا من خدمته غيري ة على جهدٍ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي رضي الله عنه  في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك»[7].

همة عالية في طلب العلم :

اعتكف رحمه الله على العلم بجميع صنوفه. لا يكل ولا يمل. ويحكي أنه بقي نحو سنتين لم يضع جنبه إلى الأرض.

وكان يدارس في الليلة الواحدة دروسا كثيرة. وحفظ كتبا عديدة في مدد وجيزة. كان يقرأ في اليوم اثتي عشر درسا على شيوخه شرحا وتصحيحا في علوم شتى.

قلت: العلم شرفه الله، وشرف أهله. فلا ينال إلا بالجد والإخلاص. فإذا أظهر العبد لربه من نفسه خيرا أسبغ عليه أفضاله، ونزل عليه من بركاته. وهذا الذي حصل له. وكان للحج والزيارة النبوية بركة عليه في العلم. فقد صب الله عليه العلم صبا بعدها. قال والده: « فلما قضينا المناسك، ووصلنا إلى (نوى)، ونزلنا إلى دمشق؛ صب الله عليه العلم صبا».[8]

وحكى والده أن النووي ابنه أصابته الحمى من حين توجههم من نوى فلم تفارقه إلى يوم عرفة، وهو صابر لم يتأوه قط.

كان لا يضيع وقتا في ليل ولا نهار، كل وقته في اشتغال بالعلم، حتى في ذهابه وإيابه حكي عنه أنه كان يشتغل في تكرار محفوظه، وبقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين ثم اشتغل بالتدريس والتصنيف بمثل جده في التحصيل وأكثر.

يقول ابن العطار : « وكان محققا في علمه وفنونه، مدققا في علمه وكل شؤونه، حافظا  لحديث رسول الله ﷺ، عارفا بأنواعه كلها؛ من صحيحه وسقيمه…ثم إنه اشتغل بالتصنيف والإشغال، والإفادة، والمناصحة للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء وإن كان بعيدا، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب؛ يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة»[9].

يكتب ويصحح ما يكتب فإن وقع في نفسه شيء من مكتوبه تبرأ منه. غسل ألف كراسة لأن في نفسه منها شيء. كان رحمه الله كثير المحاسبة لنفسه دائم التقويم لعمله تجويدا له وإتقانا فإن شك في أمر محاه.

قال ابن العطار: «ولقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كراس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الوراقة، وخوفني إن خالفت أمره في ذلك، فما أمكنني إلا طاعته، وإلى الآن في قلبي منها حسرات »[10]

أخلاق عالية:

مع العلم والتعلم جمع رحمه الله محاسن الأخلاق، وفضائل الصفات. فكان زاهدا في الدنيا متقللا. قلت: وهذا هو العلم النافع المثمر عملا وخلقا. وهذه صفة العلماء الربانيين أمناء الرسل. وليس المتشدقون المتفيهقون.

وكان متورعا عن الشبهات بعيدا عن المحرمات.  قال ابن العطار: «وكان لا يأكل فاكهة دمشق، فسألته عن ذلك، فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك من هو تحت الحجر شرعا»[11]

قلت: ما تمندل الحكام (على حد تعبير الثوري رحمه الله) بعلمائنا في عصرنا إلا لما تركوا الورع وأرداهم الطمع، إلا من عصم الله. فلا يتكلم العالم إلا وعينه على السلطان أن يسخطه فهيهات أن ينصحه.

وكان  مشتغلا بما ينفعه لا يضيع وقتا فيما لا يعنيه. وكان يجل شيوخه فقد أثنى عليهم، ودعا لهم، وذكرهم في كتبه بكل خير.

وإنك حين تطالع كتبه رحمه الله تجده إذا ذكر الصالحين؛ ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام، وسودهم، وذكر مناقبهم وكراماتهم.

قلت: بهذا الأدب أدرك ما أدرك. فإن تعظيم الصالحين ومحبتهم موجبة لمحبة الله. وإن الله إذا أحب عبدا أحبه أهل السماء، وكتب له القبول في الأرض.

وإن كتابه “التبيان في آداب حملة القرآن” صورة لخلق الإمام وأدبه. كتبه معلما الناس الأدب مع العالم والمتعلم.

قال ابن كثير رحمه الله: «وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماع عن الناس على جانبٍ كبيرٍ، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم الدهر، ولا يجمع بين إدامين، وكان غالب قوته مما يحمله إليه أبوه من نوى»[12].

جمع رحمه الله خصال الخير كلها. من علم وجهاد بما هو الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. متعهدا نفسه مراقبا خطراتها.

قانتا لله، قائما، خاشعا، متضرعا. تحقق بقول الله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر: 9]

ذكر أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي قال: «كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق، والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردد قوله تعالى: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ ؛ مرارا، بحزنٍ وخشوعٍ، حتى حصل عندي من ذلك شيء الله به عليم»[13]

وإن الشيخ العارف أبو عبد الرحيم محمد الإخميمي رحمه الله لم يبالغ حين ذكر أنه كان سالكا منهاج الصحابة رضوان الله عليهم.

قال الذهبي:  «وكان شيخنا ابن فرح يشرح على الشيخ في الحديث فقال: نوبة الشيخ محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب، كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال، العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»[14]

وجاء في بداية المحتاج:  «لا يخاف في الله لومة لائم، عليه هيبة وسكينة، وكان لا يتعاطى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة وسمت ووقار».[15]

عجائب وكرامات:

كان رحمه الله صاحب كرامات وعلامات. ذكرها من كتب سيرته. لكن قبل ذكر بعضها أحببت أن أبين أن أعظم كراماته رحمه الله كما أرى والله أعلم، ما خص به من بركة في وقته وعمره. فقد مات عن خمس وأربعين عاما فقط. والتحق بالمدرسة الرواحية بدمشق في التاسعة عشرة من عمره. فتعلم العلوم وبرع فيها، وفاق الشيوخ، وبلغ مرتبة الاجتهاد. فيصعب على أصحاب الحسابات الأرضية تفهم كيف ألف كل تلك الكتب في هذا العمر القصير جدا.

ومن كراماته كذلك هذا القبول الذي حظي به في الناس فلا يخلو بيت من أحد كتابيه الأذكار ورياض الصالحين.

من كراماته المذكورة في كتب الطبقات ما حكى والده أنه وهو ابن سبع سنين وهم نيام في ليلة من ليالي العشر من رمضان إذا بالصبي ينتفض من نومه ويقول هل رأيتم النور ملأ الدنيا فلم نر شيئا فقام فعلمنا أنها ليلة القدر.

وكان رحمه الله منتبها فطنا لتلبيس إبليس. يذكر أنه كان مريضا فنشط ليلة من مرضه ووالده والناس نيام في المدرسة فقام يذكر الله فإذا بشيخ ذا هيبة ووقار يقدم عليه ويقول له يا بني لا تذكر الله تعالى وتهوش على والدك وإخوتك. قال: فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض، ومشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة، فوجدته، مقفلا، وفتشتها، فلم أجد فيها أحدا غير من كان فيها فقال لي والدي: يا يحيى! ما خبرك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلنا نسبح ونذكر»[16]

 من كراماته ما ذكر ابن العطار قال:  «ذكر لي شيخنا العارف القدوة المسلك ولي الدين أبو الحسن علي، المقيم بجامع بيت لهيا خارج دمشق  قال: كنت مريضا بمرض يسمى: النقرس؛ في رجلي، فعادني الشيخ محيي الدين -قدس الله روحه-، فلما جلس عندي؛ شرع يتكلم في الصبر. قال: فكلما تكلم؛ جعل الألم يذهب قليلا قليلا، فلم يزل يتكلم فيه حتى زال جميع الألم كأن لم يكن قط. قال: وكنت قبل ذلك لم أنم الليل كله من الألم، فعرفت أن زوال الألم من بركته »[17]

هذه أمثلة فقط ومن شاء الاستزادة من كراماته فيرجع للمنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي لشمس الدين السخاوي.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للملوك: 

كان رحمه الله يكاتب الملوك، ناصحا لهم، آمرا ناهيا. لا يخاف في الله لومة لائم. وكان يشرك معه في رسائله تلك العلماء. من ذلك رسالته إلى السلطان الظاهر الذي فرض ضرائب على الناس فضيق عليهم.  وشارك معه في هذه النصيحة علماء أجلاء منهم شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر شيخ الحنابلة، والعلامة أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي شيخ المالكية، والعلامة أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي المالكي، والقدوة أبو إسحاق إبراهيم عرف بابن الأرمني، والمفتي أبو حامد محمد ابن العلامة أبي الفضائل عبد الكريم ابن الحرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها، وجماعة آخرون ذكرهم ابن العطار.

كان يشركهم معه قياما بواجبهم تجاه السلطان وتحريضا لهم على الجهاد.

وفي الرسالة يأمره مع العلماء أن يرفق بالرعية ويخفف عنهم من الضرائب. ويذكره بالله والدار الآخرة . فغضب السلطان ورد ردا قاسيا متعللا بالجهاد. قلت: سبحان الله كان الملوك وقتها يفرضون الضرائب لتمويل الجيوش في الجهاد. وكان العلماء يواجهونهم. فماذا لو اطلع النووي على حكام العصر ممن يتعاونون مع العدو ويتآمرون معه ضد مصالح الأمة ويعينونه بمقدراتها. فما كان من الإمام إلا أن كتب إليه مرة أخرى مبينا حكم الشرع صادعا بالحق . ومما قاله له : «… وبيت المال -بحمد الله- معمور، زاده الله عمارة وسعة وخيرا وبركة في حياة السلطان المقرونة بكمال السعادة له، والتوفيق والتسديد والظهور على أعداء الدين، (وما النصر إلا من عند الله) ، وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله تعالى، واتباع آثار النبي ﷺ، وملازمة أحكام الشرع. »[18]

وقال كذلك : «وأما أنا في نفسي، فلا يضرني التهديد، ولا أكبر  منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب؛ فهو خير وزيادة عند الله تعالى؛ ﴿إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار﴾ [غافر: 39] ، ﴿وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ﴾ [غافر: 44] وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخاف في الله لومة لائمٍ. »[19]

قلت: كان الظاهر بيبرس يقتال التتار بالشام. ورغم ذلك لم يكن هذا مبررا عند النووي يسمح للسلطان بأخذ مال الناس. فقال له: « أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال. ثم من الله عليك، وجعلك ملكا. وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مائتا جارية، لكل جارية حق من الحلي، فإذا أنفقت ذلك كله، وبقيت مماليك بالبنود الصوف بدلا عن الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية. فغضب الظاهر من كلامه، وقال: اخرج من بلدي -يعني دمشق- فقال: السمع والطاعة! وخرج إلى نوى، فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، وممن يقتدى به، فأعده إلى دمشق، فرسم برجوعه. فامتنع الشيخ، وقال: لا أدخلها والظاهر بها. فمات الظاهر بعد شهر»[20].

ومن المواقف الجريئة له مع السلطان كذلك ما عرف بقضية الحوطة على أملاك دمشق. وذاك أن السلطان الظاهر بيبرس زعم أن أملاك دمشق هي للدولة. وأن زراعها لا يمتلكون إثباتا على تملكهم لها. فطاليهم بالإثبات، أو أن تعود للدولة. فأقره على ذلك عدد من العلماء. ورفض النووي. فكتب إليه يذكره بالعدل في الرعية ويحذره ظلمهم ويذكره بالله.

وذكروا أن الظاهر بيبرس قال غير مرة أنا أفزع منه.

هذه نماذج فقط وإلا فإن له مواقف كثيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وداع وحسن ختام:

قال العلامة اليافعي رحمه الله تعالى: «كان السيد الجليل، الشيخ الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى يزوره، (يتحدث عن الشيخ ياسين المغربي) ويتبرك به، ويتتلمذ له، ويقبل إشاراته، ويمتثل ما أمره به، ومن جملة إشاراته المباركة: أنه أمر الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى أن يرد الكتب المستعارة إلى أهلها، وأن يعود إلى بلاده، ويزور أهله ففعل ذلك، ثم توفي عند أهله رحمه الله تعالى»[21]

قلت: سبحان الله كان بدء أمره مع الشيخ ياسين وكانت خاتمته معه. فحرص عليه وهو صبي أن يتعلم وحرص عليه قبل وفاته أن يتهيأ للقاء الله برد الودائع وزيارة أهله.

وذكر كرامة أخرى وأعجوبة قبيل وفاة الشيخ فقال ابن العطار:  «وكنت جالسا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه، وقال الشيخ: فلان من بلاد (صرخد)  يسلم عليك، وأرسل معي هذا الإبريق لك.

فقبله الشيخ، وأمرني بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت منه لقبوله، (قلت تعجب لأنه لم يعهده من قبل يقبل من أحد شيئا تورعا وقبل من هذا لأنه لم يكن تلميذا له فيكون قد أخذ أجرا عن تعليمه إياه ولأنه فهم رسالة الغيب التي سيفسرها له.)  قال: فشعر بتعجبي، فقال: «أرسل إلي بعض الفقراء زربولا (الجراب أو وعاء يحمل فيه الطعام)، وهذا إبريق، فهذه ألة السفر» . قلت: فهم رحمه الله أنها رسالة غيب تخبره بقرب السفر.

قال: ثم بعد أيام يسيرة كنت عنده، فقال لي: «قد أذن لي في السفر». فقلت: كيف أذن لك؟

قال: بينا أنا جالس هنا -يعني بيته في المدرسة الرواحية، وقدامه طاقة مشرفة عليها- مستقبل القبلة؛ إذ مر علي شخص في الهواء من هنا، ومر كذا يشير من غرب المدرسة إلى  شرقها، وقال: قم سافر لزيارة بيت المقدس.

وكنت حملت كلام الشيخ على سفر العادة، فإذا هو السفر الحقيقي، ثم قال لي: «قم حتى نودع أصحابنا وأحبابنا. فخرجت معه إلى القبور التي دفن فيها بعض مشايخه، فزارهم، وقرأ شيئا، ودعا، وبكى، ثم زار أصحابه الأحياء؛ كالشيخ يوسف الفقاعي، والشيخ محمد الإخميمي، وشيخنا الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة.»

قلت: اعجب كيف يسوقه التوفيق إلى التأسي بالسنة الكاملة. فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا قبل سفره إلى ربه.  قال: ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، وجرى معه وقائع، ورأيت منه أمورا تحتمل مجلدات، فسار إلى (نوى)، وزار القدس، والخليل ، ثم عاد إلى (نوى)، ومرض عقب زيارته بها في بيت والده، فبلغني مرضه، فذهبت من دمشق لعيادته، ففرح  بذلك، ثم قال لي: ارجع إلى أهلك. وودعته وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من رجب سنة ست وسبعين وست مئة، ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها الرابع والعشرين من رجب.

فبينما أنا نائم تلك الليلة؛ إذ منادٍ ينادي على سدة جامع دمشق في يوم الجمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقع، فصاح الناس لذلك النداء، فاستيقظت، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون.

فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس؛ إذ جاء الخبر بموته فنودي يوم الجمعة عقب الصلاة بموته، وصلي عليه بجامع دمشق، فتأسف المسلمون عليه تأسفا بليغا.[22]

ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجت وما حولها بالبكاء، وأحيوا ليالي كثيرة لسنته.

رؤى ومبشرات:

لما توفي رحمه الله ودفن؛ أراد أهله وأقاربه وجيرانه أن يبنوا على ضريحه قبة، وأجمعوا على ذلك؛ إذ جاء رحمه الله في النوم إلى أكبر امرأةٍ من قرائبه -أظنها عمته- وقال لها: «قولي لأخي والجماعة لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه من البنيان؛ فإنه كلما بنوا شيئا؛ يهدم عليهم  فانتبهت منزعجة، فقصت عليهم الرؤيا، فامتنعوا من البنيان، وحوطوا على قبره بحجارةٍ تمنع الدواب وغيرها[23] .

وهذه رؤيا أخرى له رآها هو. قال ابن العطار قال لي: «رأيت الليلة في المنام كأني كنت سابحا في بحر، وكأني خرجت منه إلى شاطيء، وإذا أنا بشخص قد غرق فيه، وقد تعلق بخشبة على وجهه لحظة، ثم غرق. قلت: يا سيدي! علمت الشخص من هو؟ قال: «نعم». قلت: من هو؟ قال: «ابن النجار». قلت: فما أولته؟ قال: «يظهر قليلا، ثم يخفى خفاء لا ظهور بعده، مع نفاق قلبه»[24]. (وابن النجار أحد المفسدين الذين كان يواجههم الشيخ ويقوم ضدهم).

وهذه رؤيا أخرى رئيت عنه في حياته: قال ابن العطار: ذكر لي الشيخ الصالح الصدوق المعمر أبو القاسم بن عمير المزي -وكان من الأخيار-: أنه رأى فيما يرى النائم بالمزة راياتٍ كثيرة؛ قال: وسمعت نوبة تضرب، فتعجبت من ذلك! فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: الليلة قطب يحيى النواوي. فاستيقظت من منامي، ولم أكن أعرف الشيخ، ولا سمعت به قبل ذلك فدخل المدينة -يعني دمشق- في حاجة؛ قال: «فذكرت ذلك لشخصٍ، فقال: هو شيخ دار الحديث الأشرفية، وهو الآن جالس فيها لميعادها، فاستدللت عليها، ودخلتها، فوجدته جالسا فيها، وحوله جماعة، فوقع بصره علي، فنهض إلى جهتي، وترك الجماعة، ومشى إلى طرف إيوانها، ولم يتركني أكلمه، وقال: اكتم ما معك، ولا تحدث به أحدا. ثم رجع إلى موضعه، ولم يزد على ذلك، ولم أكن رأيته قبلها، ولم أجتمع به بعدها»[25]

كتبه رحمه الله:

أفتتح هذه الفقرة بهذا القول من المنهل العذب الروي قال اليافعي: وقد بلغني أنه حصلت له نظرة جمالية من نظرات الحق  بعد موته، فظهرت بركتها على كتبه، فحظيت بقبول العباد، والنفع في سائر البلاد.[26]

صنف  كتبا في الحديث والفقه والزهد والتراجم وغيرها من العلوم أذكر بعضها مع تعريف خفيف بها واقتباسات منها:

  • «رياض الصالحين» وهو كتاب حديث جمع فيه رحمه الله ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يحتاجه كل مسلم لإقامة عبادته وتزكية نفسه وتهذيب سلوكه. وهذا الكتاب يعرفه المتعلم والأمي ولا يكاد يخلو منه بيت . قال عنه رحمه الله: فرأيت أن أجمع مختصرا من الأحاديث الصحيحة، مشتملا على ما يكون طريقا لصاحبه إلى الآخرة، ومحصلا لآدابه الباطنة والظاهرة. جامعا للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين: من أحاديث الزهد ورياضات النفوس، وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين.[27]

وأورد هنا رجاءه والتماسه الدعاء ممن انتفع به. يقول: وأنا سائل أخا انتفع بشيءٍ منه أن يدعو لي، ولوالدي، ومشايخي، وسائر أحبابنا، والمسلمين أجمعين. وعلى الله الكريم اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.[28]

  • «التبيان في آداب حملة القرآن» وهو كتاب صغير الحجم عظيم النفع كيف لا وهو يروم خدمة كتاب الله وتهذيب حملته قال عنه رحمه الله وقد صنف في فضل تلاوته جماعة من الاماثل والأعلام، كتبا معروفة عند أولي النهي والأحلام ، لكن ضعفت الهممن عن حفظها، بل عن مطالعتها، فصار لا ينتفع بها إلا أفراد من أولي الإفهام، ورأيت أهل بلدتنا دمشق – حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام – مكثرين من الإعتناء بتلاوة القرآن العزيز: تعلما وتعليما، وعرضا ودراسة، في جماعات وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام، زادهم الله حرصا عليه، وعلى جميع أنواع الطاعات، مريدين وجه الله ذي الجلال والإكرام، فدعاني ذلك إلى جمع مختصر في آداب حملته، وأوصاف حفاظه وطلبته.[29]
  • الأذكار وهو الذي يقول عنه المغاربة: “بع الدار واشتر الأذكار” تنبيها منهم لأهميته وأهمية موضوعه. يقول عنه مؤلفه رحمه الله: وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتبا كثيرة معلومة عند العارفين، ولكنها مطولة بالأسانيد والتكرير، فضعفت عنها همم الطالبين، فقصدت تسهيل ذلك على الراغبين، فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرا مقاصد ما ذكرته تقريبا للمعتنين، وأحذف الأسانيد في معظمه لما ذكرته من إيثار الاختصار، ولكونه موضوعا للمتعبدين.[30]
  • الأربعون النووية وهو الذي سارت به الركبان وحفظ أحاديثه الصبيان.
  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج وهو كتاب شرح فيه رحمه الله صحيح مسلم يقول في مقدمته: «واما صحيح مسلم رحمه الله فقد استخرت الله تعالى الكريم الرؤف الرحيم فى جمع كتاب شرحه متوسط بين المختصرات والمبسوطات لا من المختصرات المخلات ولا من المطولات المملات ولولا ضعف الهمم وقلة الراغبين وخوف عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين للمطولات لبسطه فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات من غير تكرار ولا زيادات عاطلات بل ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات وهو جدير بذلك فإنه كلام أفصح المخلوقات ﷺ صلوات دائمات»[31].
  • روضة الطالبين وعمدة المفتين وهو كتاب في الفقه الشافعي
  • بستان العارفين وهو كتاب في السلوك إلى الله تعالى. يقول فيه: وها أنا شارع في جمع كتاب يكون مبينا لسلوك الطريق التي قدمت وسبيلا إلى التخلق بالأخلاق الجميلة التي وصفت.[32]
  • تهذيب الأسماء واللغات وهو كتاب في تراجم الرجال وفي اللغة
  • التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث وهو كتاب في أصول الحديث اختصر فيه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح.

هذه باقة فقط من كتبه حرصت فيها على التمثيل لكل علم من العلوم بكتاب وإلا فإن كتبه كثيرة.

كتب تناولت حياته رضي الله عنه واقتباسات:

ترجم له العديد من العلماء في كتب التراجم والطبقات وأفرد له كثيرون ترجمته في كتب مفردة. ومن  هذه الكتب العامة والمفردة :

  • “تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين” ألفه تلميذه علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار (ت 724هـ) وهو الذي حفظ عنه سره وجمع علمه حتى لقب بمختصر النووي رحمهما الله وقد أكثرت من الاقتباس عنه لمكانته من الشيخ.
  • “طبقات الشافعية الكبرى”. تأليف تاج الدين السبكي، حيث أفرد له ترجمة موسعة.  وفيه يقول عنه: شيخ الإسلام أستاذ المتأخرين وحجة الله على اللاحقين والداعي إلى سبيل السالفين كان يحيى  سيدا وحصورا وليثا على النفس هصورا وزاهدا لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعا معمورا”

وذكر بيتين لأبيه تقي الدين السبكي:

وفي دار الحديث لطيف معنى … على بسط لها أصبو وآوي

عسى أني أمس بحر وجهي … مكانا مسه قدم النواوي[33]

  • “طبقات الشافعية”. تأليف ابن قاضي شهبة، وفيه يقول عنه: يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقيه الحافظ الزاهد أحد الأعلام شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا الحزامي النووي بحذف الألف ويجوز إثباتها الدمشقي ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة قرأ القرآن ببلده وختم وقد ناهز الاحتلام .[34]
  • “كتاب البداية والنهاية”. لأبي الفداء إسماعيل ابن كثير.وفيه قال عنه:  وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح عن الناس على جانب كبير، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم الدهر ولا يجمع بين إدامين، وكان غالب قوته مما يحمله إليه أبوه من نوى، وقد باشر تدريس الاقبالية نيابة عن ابن خلكان، وكذلك ناب في الفلكية والركنية، وولى مشيخة دار الحديث الأشرفية، وكان لا يضيع شيئا من أوقاته، وحج في مدة إقامته بدمشق، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم.[35]
  • “طبقات الشافعيين” وهو لابن كثير كذلك ترجم فيه لفقهاء الشافعية ومنهم الشيخ النووي.
  • “المنهل العذب الروي في ترجمة الإمام النووي”. تأليف شمس الدين السخاوي. قال في مقدمته: فهذا جزء استوفيت فيه أحوال شيخ الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، قطب الأولياء الكرام، ونادرة الزهاد الوافر في روعة السهام، المجتهد في الصيام والقيام، والقائم بخدمة الملك العلام: محيي الدين النووي رضي الله عنه ورضي عنا به، وبلغ كلامنا في الخير منتهى أربه.[36]
  • “تذكرة الحفاظ” لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ).

رحمه الله رحمة واسعة دائمة ونفعنا به. آمين والحمد لله رب العالمين.


الهوامش:

[1]  – جامع بيان العلم وفضله. أبو عمر يوسف بن عبد البر (ت 463 هـ). المحقق: أبو الأشبال الزهيري. دار ابن الجوزي – السعودية. الطبعة: الأولى، 1414 هـ. ج 1. ص 509

[2]  – مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان. أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (ت 768هـ) ج 4.ص 155

[3]  – بناها زكي الدين أبو القاسم التاجر المعروف بابن رواحة (ت 622 هـ)

[4]  – بداية المحتاج في شرح المنهاج. بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة (874 هـ). ج1. ص 21

[5]  – تهذيب الأسماء واللغات. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ) ج 1. ص 18

[6]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين- علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان، علاء الدين ابن العطار (ت 724هـ). الدار الأثرية، عمان – الأردن. الطبعة: الأولى، 1428 هـ.  ص 47

[7]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 52

[8]  – نفسه. ص 47

[9]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 64

[10]  – تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ج 50 ص 253

[11]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين.  ص 68

[12]  – البداية والنهاية. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ) ج 17 .  ص 540

[13]  – تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ). تحقيق د بشار عوّاد معروف. دار الغرب الإسلامي – بيروت. الطبعة: الأولى، 1424 هـ. ج 15. ص 328

[14]  – تذكرة الحفاظ .شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ج 4. ص  176

[15]  – بداية المحتاج في شرح المنهاج . بدر الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي ابن قاضي شهبة .ج 1.ص 35

[16]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 52

[17]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين . ص 66

[18]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 102 . 103

[19]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 104

[20]  – حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت 911هـ). المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم. دار إحياء الكتب العربية – مصر. الطبعة: الأولى 1387 هـ . ج 2 ص 105

[21]  – مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان. أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (ت 768هـ). ج 4.  ص 155

[22]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 98

[23]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 153

[24]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص154

[25]  – تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين. ص 164.

[26]  – لمنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي. شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي. ص 10

[27]  – رياض الصالحين أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل. دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق – بيروت. الطبعة: الأولى، 1428 هـ ص 6

[28]  – رياض الصالحين.ص 7

[29]  – التبيان في آداب حملة القرآن. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي. حققه: محمد الحجار. الطبعة: الثالثة 1414 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت. ص 10

[30]  – الأذكار أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار». أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي.المحقق: محيي الدين مستو. دار ابن كثير، دمشق – بيروت. الطبعة: الثانية،1410  هـ ص 42

[31] – المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. أبو زكريا محيي الدين يحيى النووي. دار إحياء التراث العربي – بيروت. الطبعة: الثانية، 1392

[32]  – بستان العارفين. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي. دار الريان للتراث. ص 8

[33]  – طبقات الشافعية الكبرى. تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (ت 771هـ) المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو. هجر للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة: الثانية1413هـ. ج 8 . ص 395

[34]  – طبقات الشافعية. أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدين ابن قاضي شهبة (ت 851هـ) المحقق: د. الحافظ عبد العليم خان.عالم الكتب – بيروت. الطبعة: الأولى، 1407 هـ. ج 2 ص 153

[35]  – البداية والنهاية. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ). تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. ج 17 . ص  541

[36]  – المنهل العذب الروي . ص1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.