كم عمرك؟
بقلم: مصطفى اسماعيلي
يقاس عمر الانسان بالسنوات من الولادة إلى الوفاة، هذا ما عليه غالب الناس، فماذا عن الزمن الذي قضاه في بطن أمه؛ أليس هو الآخر حياة؟ ثم ماذا عن حياته في البرزخ، ثم حياته بعد المحشر؛ إما في جهنم – أجارنا الله منها – أو في جنات، كل هذا حياة، والانسان خلق للخلود وليس للوفاة، و ما الموت إلا نقلة من حياة إلى حياة.
وهناك من قزم شأن السنوات و اعتبر الأعمال مقياس للحياة؛ بالأثر و الذكر الحسن مازال حيا فينا من فات، ولا اعتبار لمن عاش حينا من الدهر يسمن جسد الطين و لم يؤثر في شيء و لا ترك بصمات؛ و كأنه لم يكن بيننا و لا عاش، و كأنه مات قبل الولادة و دفن في بدنه وتراه يسعى بين الناس قبرا و أجداث.
من الناس بهذا المقياس من عاش مائة عام أو ثلاث، و قد يصل إلى ألف عام أو أكثر و غيره أيامه في الأعمال معدودات. إذا أطعمت جائعا فلك الأجر مادام على شبعه وأنت به في حياة، وإذا عالجت مريضا فلك الأجر مادام على صحته وأنت به في حياة، أما إذا علمت طفلا فلك الأجر المستمر مادام يطلب العلم و يعلمه لغيره، وغيره يعلم من بعده و هكذا حتى تتوقف سلسلتك، فينقطع عملك بآخر من تعلم منهم و تتوقف حياتك معه، ومادام العلم مفتوحا يبقى سجل عملك مفتوحا، حتى إذا بارك الله فيه دام إلى فناء الأرض و من عليها و كذلك حياتك.
بهذا الميزان قال الله تعالى:” و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون “
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث…”
فقس عمرك ان شئت بالأعمال أو بالسنوات.