منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هانيبال.. وحشية الكيان إذ تأكل أبناءها

عبد الرحمن خيزران

0

هانيبال.. وحشية الكيان إذ تأكل أبناءها

بقلم: عبد الرحمن خيزران

لا شك ينتظر الجميع، بما فيه مجتمع الكيا-ن اللقيط وأصاغر العرب من المتصهينين الجدد، القول الفصل لأبي عبيدة وكتا-ئب القسا-م، حول مصير الجنود الصها-ينة الأربعة، وحقيقة مآلهم.
ولا شك أن حدث الأمس كان نوعيا، كبيرا، مُبشّرا لأنصار القضية عن وضعية المقاو-مة واستعداد رجالها وفدائية مقاتليها. غير أني هنا أريد الوقوف عند جزئية تستحق الفحص، لأنها تساعدنا أكثر على المزيد من اكتشاف وحشية هذا العدو، إنها المفردة العسكرية (بروتوكول هانيبال)، التي تمر إعلاميا مرور الكرام، كأنها تكتيك ميداني آلي، لا شيء وراء رنين اسمه يستدعي النظر.
يعلم المراقبون أن “بروتوكول هانيبال”، الذي تم اعتماده بشكل سري ابتداءً من سنة 1986، يتيح للجيش الصهيو-ني قتل جنوده مخافة أن يتم قبضهم أحياء من قبل “القوات المعادية”، جوهره “الجندي القتيل أفضل من الجندي الأسير”، وهدفه “منع وقوع الجنود في الأسر حتى لو تطلب ذلك قتلهم”. اللافت هنا أن جيش روح الشر هو الجيش الوحيد في العالم الذي يستخدم هذا الإجراء، واللافت أيضا أن من بين 11 جنديا صهيون-يا طُبّق عليهم هذا البروتوكول (قبل الطو-فان) لم ينج إلا جنديا واحدا.
ما يعنينا هنا، وما يستدعي التأمل، والنظر في هذه العقلية الشيطانية، التي يبلغ بها الأمر حد اقتراح قتل جنودها وتشريع ذلك وتبنّيه، هو هذه الوحشية الكامنة في هذا الإجراء؛ آلة عسكرية جبارة، تدفع جُندها إلى ميدان المواجهة وهي تتوّعدهم بالقتل إن هم تهدّدهم الأسر! كيان، يقول بأنه “دولة متحضّرة”، يسمح لنفسه بإصدار تشريع واعتماده بشكل رسمي، يتيح له قتل أبنائه وقصفهم وتدميرهم (صحبة آسريهم) حتى لا يصبحوا في قبضة عدوّهم.
أن تموت أيها الجندي بيد رفيقك الذي لربما كنت معه في تواصل مَرِح قبل سويعة، وأن نعطيه الأمر القانوني السيادي بأن يقصفك وهو على يقين شبه مطلق بنتائج استهدافه لك، وأن نفضّل هذا الإجراء -المشبع غرابةً وعَجبا- على فرضية أخرى وهي أن تصبح في قبضة المقاومة لتستبدلك بأسراها لدينا… فهذه هي طبيعتنا الدموية (نحن إسرا-ئيل)؛ لا نوفّر أبناءنا وجندنا بل نقتلهم بأيدينا، فكيف بغيرهم!!!
هذه البشاعة والإجرام، وهذا المنطق الإرهابي الدموي، الذي يبلغ به الأمر حد تسويغ كل شيء، هي الحقيقة المُتخفِّية وراء عبارة عسكرية، إعلامية تسويقية عند الحاجة، اسمها “بروتوكول هانيبال”.
شخصيا سمعت بهذا البروتوكول بعد أن كنت قد شاهدت قبل زمن فيلم “صمت الحملان /The Silence of the Lambs”، حيث يقدّم الممثل القدير “Philip Anthony Hopkins” شخصية “هانيبال” القاتل المتسلسل آكل لحوم البشر، فيعرض صورة بشعة للمدى الذي قد تبلغه وحشية الإنسان في القتل والسادية والدموية، لأكتشف لاحقا أن خيالي، وربما خيال المشاهدين والمخرج والممثل، كان ضيّقا صغيرا ونحن نتعرف -على الهواء مباشرة- على “هانيبال الكبير”؛ هذا الكيا-ن الصهيو-ني المجرم الذي لم يترك كبيرة ولا صغيرة وإلا وارتكبها، لتبلغ به وحشيته، التي فاقت كل توحّش، أن يأكل جنده وأبناءه.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.