الهداية رزق والرؤيا حق (قصة إسلام القس الجنوب إفريقي والآلاف من أتباعه)
الأستاذ عثمان غفاري
الهداية رزق والرؤيا حق
(قصة إسلام القس الجنوب إفريقي والآلاف من أتباعه)
بقلم: الأستاذ عثمان غفاري
أثارت قصة إسلام قس مسيحي سابق، رواها خلال أدائه الحج هذا العام، والذي جاء بعد نحو 3 أشهر من إسلامه، تفاعلا واسعا بمواقع التواصل الاجتماعي، لما حوته من تفاصيل مثيرة، فمن هو ياترى هذا القس؟ وما قصة إسلامه؟ وما الدروس والعبر المستفادة من القصة؟
أولا: من هو بطل القصة؟
القس السابق الذي تسمى باسم إبراهيم ريتشموند، كان رئيساً لجماعة في كنيسة بجنوب أفريقيا مدة 15 عاماً يبلغ أتباعها نحو 100 ألف، حيث كان أكبر القساوسة في كنيسته.
ثانيا: قصة إسلامه
بدأت قصته برؤيا كانت سبباً في إسلامه.
يروي ريتشموند قصة إسلامه فيقول: “كنت نائماً في غرفة صغيرة بالكنيسة ثم سمعت صوتاً يقول أخبر رجالك بأن يرتدوا اللباس الأبيض.. فقلت ثياب المسلمين!”، وتوقع أن يكون ذلك مجرد حلم، إلا أنه تكرر أكثر من مرة.
وأشار إلى أن الصوت في المرة الأخيرة كان قوياً جداً، فتوجه بعدها لأتباعه في الكنيسة، وأخبرهم بالأمر ودعاهم لتنفيذ ما طلب منه في المنام فقبلوا جميعاً، وعندما اجتمع بهم للمرة الثانية، ارتدى الجميع ملابس بيضاء، وأضاف: «قبل 3 شهور، نطقت بالشهادة في تلك الكنيسة، وأصبحوا يرددون ما أقول.. الآف الأشخاص يرددون الشهادة دفعة واحدة»، وقد وأظهر مقطع فيديو متداول نشره برنامج “شبكات” في حلقته بتاريخ (2023/6/26)، قيام إبراهيم ريتشموند بتلقين أعداد غفيرة من الرجال والنساء في قاعة كنيسة، الشهادتين، وهم يرتدون ملابس بيضاء ثم بعد ذلك يسر الله له أمر أداء مناسك الحج لهذا العام، حيث ظهر الرجل الذي غير اسمه إلى إبراهيم بعد اعتناقه الإسلام متأثرا بوجوده في المشاعر المقدسة لأول مرة في حياته خلال شهر يونيو الجاري.
ثالثا:الدروس والعبر المستفادة
تبقى أولى الدروس من هذه القصة هواليقين التام بأن الهداية من الله تعالى *من يهدبه الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، فاللهم ارزقنا نعمة الإيجاد والإمداد والإرشاد والتوفيق والسداد، وثاني الدروس فهو الإقرار بعظيم فضل الله علينا، *فمن عظيم فضل الله علينا أن حقرنا ما عندنا وعظمه غيرنا**، فلا يشعر بالنعمة إلا من حرم منها وعندما يجدها ينالها بشغف ومحافظة أما من يتعايش معها ويعيش بها فلا يشعر بقيمتها، حتى تأتي مثل هذه القصص التي تدعونا إلى الاعتذار والاستغفار ومن تم استقدار ما نحن فيه من غفلة وإعراض عن الذكر والحق، ومسارعة واستنفار لنصرة الحق ودعم أهله.
أما ثالث الدروس هو ضرورة التجند لدعوة الله وتبليغ دينه ونشر الإسلام في الآفاق، *فمنك لا يأتي شيء ولا بد منك* فنحن مطالبون بالأخذ بالأسباب فقط، أما النتائج فقد تكفل الله بها، فالهداية، ولا نملك من أمرنا إلا ما كلفنا به، فسبحان من أنار درب هذا القس بالرؤيا المتواترة الحق، وجعله سببا لهداية غيره، ودروب وأمثال ذلك عصية عن العد، فالله نسأل أن يستعملنا في نصرة دينه فكثير من غير المسلمين هم في الحقيقة *مسلمون في قاعة الانتظار ينتظرون من يدلهم على الله وياخذ بأيديهم إلى طريق الحق والرشاد*
فجميل أن يستشعر الواحد منا حلاوة الإيمان وسلامة الصدر، والأجمل من ذلك *أن يكون خيرنا متعديا لغيرنا*، فنرى نماذج حية محبة متحببة تحبب الناس في الإسلام بالأقوال والأفعال والأحوال أكثر وأكثر.
وأخيرا وليس آخرا تبقى قصة إسلام القس الجنوب إفريقي علامة فارقة ورافعة للهمم ودافعة للفعل، فمؤثر جدا إصراره على إكمال هذه الرحلة العظيمة وافتخاره وإحساسه بعمق وعظمة هذا الدين، نسأل الله له الثبات والتوفيق.