… غزة العظمى …. بين الطغيان و العصيان
د. نادرة هاشم حامدة - غزة... فلسطين
… غزة العظمى …. بين الطغيان و العصيان
د. نادرة هاشم حامدة – غزة… فلسطين
قد لا تروقك الصفة التي أطلقتها على غزة في العنوان، وقد تستنكر فيها البيان، ولكن مهلا، دعنا ندردش سويا حولها في هذا المقال، في الحديث عن طغيان الأعداء، وعصيان المقاومة في إباء، وذلك ضمن معطيات من الواقع لا تخفى على أحد، و مؤكد انها لا تخفى عليك، نجمعها مبعثرة بين يديك، ونركب أحداثها محلقين نحو حقيقة هذا العنوان بالدليل والبرهان. ألم تسأل نفسك كيف لأقوى دولة في العالم، (الولايات المتحدة الأمريكية)، أن تحرك أساطيلها وحاملات طائراتها في البحر المتوسط من أجل حرب غزة، ومعها بريطانيا، وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا، واستراليا، ونيوزلندا، وغيرها من الدول العظام، التي تقف مع الكيان الصهيوني الغاصب، من أجل القضاء على المقاومة الشرعية الشعبية الفلسطينية، ضد الاحتلال في غزة، وقد كفلتها لها الأعراف، ونصت عليها كافة المحافل الدولية، فكان جديرا بهذه الدول أن تحترم القوانين الدولية، وأن تعمل بموجبها، لا أن تدعم المحتل، بكل ما أوتت من قوى حربية وعسكرية، واستخبراتية وأمنية و تجسسية، بأحدث المعدات و التقنيات ! وتظهر في ازدواجية مما تدعو إليه، وتتغنى به، من حقوق وحريات، وديمقراطيات، وهي منه، في كذب أشر.
قد تذهب بفكرك بهذا التكتل ضد غزة، إلى أن غزة هذه، دولة عظمى !، ذات جيش نظامي عظيم ! تمتلك ترسانة حربية عظيمة، حتى تجابهها كل هذه القوى العظمى !!.
ومؤكد.انك ستظن أنها، مترامية الأطراف، متحصنة بسلاسل من الجبال العملاقة الممتدة فيها، والكهوف الكبيرة التي تواريها، والمغارات المختفية عن ناظريها، ليحشد لها، هذا اللفيف الرومي الكبير، في العدة والعتاد، لمساندة اليهود مغتصبي الأرض العربية.
والحقيقة أن غزة، لا تزيد عن أنها مدينة ساحلية صغيرة، على البحر المتوسط، لا تكاد تظهر على خارطة العالم، قد تكون مساحتها أصغر من مساحة حي سكني في إحدى مدن هذه الدول العظمى، كما وأن غزة سهلية الطبيعة أرضها، فهي كرحى اليد، لا جبال فيها ولا كهوف
كما أن غزة مغلق عليها بحصار خانق، من البر والبحر والجو، منذ خمسة عشر عاما، فالمفروض انها منهكة، ضعيفة الإمكانيات، فكيف تجتمع على حربها أمريكا بكل ثقلها، و معها هذه الدول الصليبية، وأخرى من دول النفاق العربية، طيلة تسعة أشهر، وهي في دعم مستمر للمحتل الصهيوني، واجحاف تام لأدنى حقوق الشعب الفلسطيني .
لقد عاث هذا المحتل، في غزة فسادا، على مرأى من الجميع، ولم يرع للإنسانية أو الأخلاق رعوها، في حرب بشعة، أتى فيها على البشر والحجر و الشجر ولم يزل، في وحشية غلبت همجية التتار، وفي مروق واضح على كافة القوانين الدولية، التي نصت عليها الأمم المتحدة لحماية المدنيين في ظل الحروب، ولكنه كعادته، يضرب بها عرض الحائط، ويرفض الانصياع لنداءات المؤسسات الحقوقية، وغيرها، في ضرورة وقف حربه على غزة، ووقف مجازره في أهلها، ولكنه ماض دون هوادة في سياسة حرق الأرض بمن عليها، وتهجير الشعب الفلسطيني في غزة قصرا، مستقويا بالشياطين داعميه. .
ولكن بالرغم من الدمار الكارثي، الذي نال كل شيء، ودمر أي مقومات ممكنة للحياة في غزة، وبالرغم من إزهاق عشرات الآلاف من أرواح المدنيين هناك، معظمهم من الأطفال والنساء، وأضعاف أضعافهم من المصابين، أغلبهم في حالات بتر للأطراف، إلا أن غزة صامدة شامخة، ببأس أهلها وثباتهم، الذين لن يسمحوا لراية الجهاد، ضد أعداء الله فيها أن تسقط .
فمهما كان حجم الطغيان ومدته، ستبقى غزة عزيزة، بمقاومتها الأبية، عصية على الانكسار، أو الاستسلام، مهما كان حجم التضحيات، فللحرية أثمان، ولعزة الأمة و كرامتها أثمان، ندفعها نحن من أرواحنا وأنفسنا؛ وأبنائنا؛ وأموالنا، راضين باصطفاء الله عز وجل لنا، أن نكون على أرض الرباط فلسطين، مرابطين فوق ثراها .
فنحن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم، الذين آمنا به، وآمنا بما أخبر به من غيب مستقبلي عن الأمة، والذي نعيشه اليوم، ونحن بإذن الله خيرة الله في أرضه، ففينا الجلد والثبات، وبنا الفرقان بين الحق والباطل، تمهيدا لآخر الزمان، حين تعود للأمة الإسلامية أمجادها، وتقوم خلافة إسلامية عادلة، تنهي الظلم؛ والجور؛ والفساد على الأرض، وتقضي على أقطاب الشر، كما قضت على القوة العظمى (الفرس والروم)،في صدر الإسلام، ويعم الإسلام الأرض، ويكسر الصليب .
فطوبى لك غزة، وأنت رأس الحربة لهذه الأمة، قائمة على ثغر من ثغور الشام عظيم، ألا إنه غزة، غزة التي ستغير التاريخ والجغرافيا بإذن الله .
والآن هناك سؤال يطرح نفسه، فبعد أن عرفنا حجم هذا الطغيان، وعرفنا معه ماهية غزة، فكيف لمقاومة غزة مجابهة هذا الطغيان الهادر، بكل هذه القوة والبسالة، في إبداع من الأداء القتالي والتكتيكي والسياسي والإداري، رغم الإمكانيات الحربية المتواضعة المحاصرة، محلية الصنع؟، فكيف تدمر بقاذفاتها المباركة دبابات المحتل المحصنة، وتحرقهم فيها، وتعطب جرافاتهم، وتدك تجمعاتهم، وتعد لهم كمائن الموت المركبة؟ في كل مكان هم فيه على أرض غزة، إنها حقا مقاومة أسطورية عظيمة.
ثم كيف لهذا المحتل المسنود بالقوى العظمى، وهو يغطي سماء غزة بالطائرات التجسسية التي لا تفارق سماءها، وتساعده طائرات تجسسية لقوى الشر من أحدث طراز، ترصد كل حركة على أرض غزة، وكل صوت يصدر فيها، فكيف يفشل في تحرير العشرات من أسراه من قبضة المقاومة، رغم طول أمد الحرب، وشراستها، إذ لم يتحقق للكيان الغاصب، الهدف المنشود الذي وعد شعبه به منذ البداية.
بعد كل هذا، أفلا تستحق غزة فعلا أن تكون غزة العظمى؟.