منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزة، رسالة إلهية (1)

غزة، رسالة إلهية/ الأستاذ الميلودي مفتدي

0

غزة، رسالة إلهية (1)

بقلم: الميلودي مفتدي

استيقظ الناس، في عالم موار، على حدث عظيم، هز اركان المنظومة الدولية، وزلزل استقرارها، وأربك حساباتها، وأبطل كل مخططاتها. إنها واقعة اليوم السابع من شهر أكتوبر بتاريخ الميلاد، التي سجلت بها حركة حماس الأبية دخولها، من باب واسع، في تاريخ الأمة الإسلامية الزاخر بالانتصارات، والحافل بأحداث المجد والفتوحات، يوم كان هم الحفاظ على بيضة الإسلام رمز الرجولة الإيمانية، ورمز العزة والكرامة، ورمز الفتوة التي  تميز بها نبي الله، سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، والصحابة الكرام والتابعين وتابع التابعين، من العلماء الاجلاء، العلماء العاملين، القائمين بأمر الله، المجاهدين في سبيل الله بكل صدق وإخلاص، مقبلين غير مدبرين، متفانين غير متهاونين، لا يخافون في الله لومة لائم. يبذلون المال والجهد والنفس والعلم، وكل ما أوتوا، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الطواغيت، أعداء الله واعداء الإسلام هي السفلى. هكذا، وبفضل أمثال هؤلاء الرجال عاشت الامة معززة مكرمة، فترة طويلة من الزمن، رجال صدقوا في إيمانهم بالله، وملأ قلوبهم حب الله، فعرفوا الله، وتوفرت فيهم شروط النصر والتمكين، فنصرهم الله، ومكن لهم في الأرض، حسب موعود الله، المبثوث في كتاب الله. يقول الله عز وجل في كتابه العزيز:

” وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك، فأولئك هم الفاسقون” سورة النور، الآية 55

هذا كلام الله سبحانه وتعالى عز وجل، يعلمنا كيف نتعامل معه عز وجل، كيف نعبده ونتقرب إليه بالفرض والنفل، وكيف نتودد إليه بالعمل الصالح، يوجهنا لاتباع خطة واضحة المعالم، ثابتة الأركان، مرصوصة البنيان: الإيمان والعمل الصالح بإخلاص يضمنان الاستخلاف في الأرض، وتمكين الدين، واستبدال الخوف بالأمن.

أهل غزة فهموا الرسالة، رسالة ربهم، فهما جيدا، فهموها ذلك الفهم الصحيح المفضي والمنهض إلى العمل، الدافع إلى السعي والتنفيذ. استوعبوا الرسالة، استوعبوا أن الله عز وجل ناصرهم إن هم نصروه، أدركوا ان النصر الموعود لا شك فيه ولا ريب، ولكنهم أدركوا أيضا أنه، حتما، نصر مشروط، يأتي يقينا متى توفرت الظروف وسنحت الفرصة.

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: ” ” يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم” سورة محمد الآيات 7-9

هذا نداء من الله سبحانه وتعالى عز وجل يحث فيه عباده المومنين على الاستمساك بأمر الله والتحزب في الله، خدمة لدينه وقياما بالدعوة إليه، ويعدهم بالفوز والفلاح والتمكين لهم في الأرض.

أهل عزة، ومن معهم من الرجال الاحرار، سمعوا نداء الله عز وجل الموجه إلى عباده المومنين الداعي إلى نصرة الله، والمبشر بنصر الله، فآمنوا وصدقوا وأيقنوا، فازداد إقبالهم على الله عز وجل، وتفانوا في عبادته والتقرب إليه، وتخلصوا من مغريات الدنيا وشهواتها، وتاقت أنفسهم إلى ما عند الله، فصار همهم الله، وعرفوا الله، فقاموا لنصرة الله، بنصرة عباد الله المستضعفين، وتحرير بيت المقدس وأرض فلسطين. دخلوا في الجهاد في سبيل الله، منذ نعومة أظافرهم، رفضا للظلم والاحتلال والطغيان، ودفعا للذلة والاستكانة والخنوع، وسعيا لتحقيق العزة والكرامة اللازمة لله ولرسوله وللمؤمنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.