اللمة في رمضان: ذكريات تتجدد مع الأبناء
جهاد بوزكارن
عند اقتراب الغروب في رمضان، لطالما كانت لحظات لا تُنسى تجمعنا كعائلة، كان البيت يملؤه السكون والخشوع استعدادًا لأذان المغرب. نجلس سويًا نردد أذكار المساء ونتحصن بالأدعية، نستشعر بركة هذه اللحظات ونحن ننتظر وقت الإفطار.
قبل دقائق من الأذان، كنت أحضر عدة أبي تمر وماء لياخذها معه الى المسجد وقد عانقت السماء فرحا وفخرا، اني من اختارني الله بعد ان اختارني ابي ان أمده بما يفطر به، ويذكرنا في كل فرصة سنحت له بسيرته صلى الله عليه وسلم..
في تلك الأثناء، كانت أمي ترفع يديها بقلب خاشع للدعاء، تتمتم بكلمات صادقة مليئة بالرجاء، تدعو لنا بالخير والبركة، ولأبي بالتوفيق، ولكل من تحبهم بالحفظ والرحمة، ولأمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.
كانت هذه اللحظات تشعرنا بقربنا من الله جل وعلا وتجعلنا ندرك قيمة العائلة والانجماع على الله والمحبة.
اليوم، وقد أصبحنا آباء، نحاول أن نعيد الكرة مع أبنائنا ونسعى جاهدين أن نضمن الدفء في بيوتنا، ونغرس في قلوب أبنائنا حب هذا الشهر بروحه وروحانيته. نلقنهم العادات التي نشأنا عليها، والعبادات كما يحبها الله تعالى أن تكون، من انتظار الأذان بخشوع، إلى الاجتماع على مائدة واحدة، وتخصيص وقت للقرآن والذكر. نحكي لهم عن ليالي رمضان في طفولتنا، عن صوت التراويح الذي كان يملأ الأزقة، وعن نفحات هذا الشهر الفضيل، وعن كل تلك اللحظات التي كنا نشعر فيها بأننا أقرب إلى الله وأقرب إلى بعضنا البعض…