منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من أقوال السلف في الخلاف

عمر أداوي

0

أسرد إن شاء الله قطوفا يانعة بين يدي القارئ من كلام أئمة السلف الذين أحسب أن مكانتهم لا خلاف فيها.

يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالاً، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة»[1].

ويقول إسماعيل القاضي، فيما نقله ابن عبد البر: «إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن تكون توسعة لأن يقول إنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا»[2].

ويقول القاسم بن محمد: «لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلاَّ رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمله»[3].

ويقول الشاطبي رحمه الله: «فإن الله حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالاً للظنون، وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضرها هذا الاختلاف»[4].

ويقول الزركشي رحمه الله: «اعلم أن الله لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية قصداً، للتوسيع على المكلفين، لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع»[5].

و قال الشافعي رحمه الله: «الناس مختلفون في هذه الأشياء، وفي كل واحد منها كتاب أو كتاب وسنة. قال: ومن أين ترى ذلك ؟ فقلت: تحتمل الآية المعنيين فيقـول أهل اللسـان بأحدهما، ويقول غيرهم بالمعنى الآخر الذي يخالفه، والآية محتملة لقولهما معاً، لاتساع لسان العرب؛ وأما السنة فتذهب على بعضهم وكل من ثبتت عنده السنة قال بها، إن شاء الله، ولم يخالفها، لأن كثيراً منها يأتي واضحاً ليس فيه تأويل»[6].

وعلى الرغم من عدم إمكانية زوال الخلاف في الرأي مطلقاً، إلا أنه قد يوجد في الاختلاف المنضبط مقاصد شرعية؛ فالخلاف في الرأي لم يزل منذ خير القرون، لذلك فتصوُّر بعضهم أنه يمكن إزالة هذا الخلاف هـو مما ينافي الشرع، والطبيعة، والواقع، والعقل.

وقد جمعت هذا كله ليكون مؤسسا لكلامنا على أمور كثيرة منضوية تحت نصوص شرعية ظنية الدلالة، أي أنها يتطرق لها الاحتمال من حيث مدلولها، أو أنها تعود إلى أصل شرعي ما.

وبالمرة هي مسائل فقهية اختلف القول فيها من زمان الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم، فلم ينكر أحدهم على الآخر.

والله أعلى وأعلم والحمد لله رب العالمين


[1]– مجموعة الفتاوى لابن تيمية، 30/80 تحقيق: أنور الباز – عامر الجزار دار الوفاء الطبعة، : الثالثة، 1426 هـ / 2005 م.

[2]– جامع بيان العلم 3/129.

[3]– الاعتصام للشاطبي1/454.

[4]– الاعتصام للشاطبي1/452.

[5]– الاختلافات الفقهية لصدر الدين البيانوني ص23.

[6] الأم للشافعي ج7ص279.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.