منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من قيود التقاليد إلى التحرر الروحي

من قيود التقاليد إلى التحرر الروحي/ مريم رحو

0

من قيود التقاليد إلى التحرر الروحي

بقلم: مريم رحو

تشكل العلاقة بالله بعدا روحيا عميقا في رحلة ايجاد الذات حيث أن الإيمان بالله يوفر نطاقا واسعا، يحث الإنسان على فهم هدفه وغايته، ويصل لدرجة اليقين أنه لم يخلق عبثا. وسبب وجوده في الحياة أكبر من مجرد أكل وشرب ونوم وجنس وإنجاب.

‎أول سؤال انطلقت منه رحلة البحث عن ذاتي. لماذا أنجب الأطفال؟ ماهي الغاية من إنجابهم؟ أهي سنة حياة أم ضرورة. إذا كانت ضرورة، ضرورة لمن؟

‎ذكر، أنثى …جنس المولود يشبع رغبة من؟ المولود نفسه أم الآباء؟

‎عدد الأطفال، ما الغاية منها. هل نبحث عن الكمية أم الجودة؟

‎هل حقا نعمل علىً تحقيق الرسالة الإلهية من الإنجاب؟

‎لم أجد إلا جوابا واحدًا أننا ننجب فقط لأنه تقليد إجتماعي وإشباع رغبات حيوانية لا أقل ولا أكثر.

‎* رحلة التعرف على ذاتي كانت مليئة بالصراعات النفسية والروحية. أجبرت على مواجهة مخاوفي ووضعت أسئلة وجودية بصدق.

‎مرحلة التعرف على الذات هي مرحلة استكشافية داخلية عميقة، تبدأ من خلالها التعرف على مدى صحة معتقداتك وقيمك. وأيضا التعرف على نقاط قوتك وضعفك.

‎البحث عن المعنى يشكل المحرك الأساسي لدى الإنسان، وتدرك أن وجودك هو جزء من خطة كونية كبيرة ‎ بدأت بتقنية مسح الطاولة.. بدأت بطرح أسئلة يمكن أن تظهر للشخص العادي أسئلة بدون معنى، أو أسئلة ستدمر حياتي:

‎- لماذا أنا موجودة؟ مادوري في الحياة؟

‎-هل حقا هذه هي الحياة اللتي كنت أريدها؟

‎-⁠هل حقا هذا كل ما أتمناه وأنا فتاة في سن السابعة عشر من عمري؟

-⁠هل خلقت لتكون عجلة حياتي تدور حول التنظيف والاهتمام بمتطلبات الآخر، ورعاية أطفال؟ الأصل أن ماذكرت سابقا هي ضرورة يجب أن تكون جزءا من حياتي وليست حياتي ككل. أين أنا من هذا كله؟

‎- ⁠كلما طرحت هاته الأسئلة وجدت نفسي عالقة في زمن فتاة السابعة عشر لا زالت تعتقد أن حياتها لم تبدأ بعد،بما أنها لم تخترها بنفسها.

‎* ⁠ثم أعود لأنصدم بواقعي وأن حياتي شكليا موجودة وسبق وسطرت لي، اختير لي سن الزواج اختير لي الشخص اللذي سأتزوجه.. ليتسلم هذا الشخص شعلة حياتي ويكمل هو مسطرة طريقي، ووجد في قطار سريع لا أملك وجهته، كل شيء كان موجها.. حتى علاقتي مع خالقي..

‎* ⁠هل هذا هو الزواج؟ أهذه هي الحياة؟ يمكن لأي شخص ان يتزوج وينجب ويرعى. ويمكن لأي شخص ان يخرج ويبحث عن لقمة العيش.لكن ما هدفنا المشترك أنا وزوحي داخل هاته المؤسسة. لماذا تزوجنا؟ نأكل،نشرب،ننام، نغدي رغبتنا الجنسية. نؤدي عبادتنا الشعائرية. هاته الأشياء نتشاركها والحيوانات ….كل يسبح بحمده ….. أين وجودنا كإنسان؟؟؟

‎* ⁠هنا كان لابد أن أقف وقفة صارمة ومصيرية مع نفسي.

‎* ⁠فبدأت بخطوات أولها.

‎1-التأمل والتفكر:

بعد خروج زوجي إلى العمل وأطفالي إلى المدرسة كنت أقضي ساعات كثيرة وأنا في خلوة مع نفسي، أعيد النظر في معتقداتي وأفكاري وعلاقتي مع خالقي. حتى أنني كنت أتأمل نفسي أمام المرآة وأخاطب وجهي الآخر، من أنا؟؟؟؟ هل هذا هو وجهي الحقيقي أم وجهي المزيف كما أراده الآخر؟

‎* ⁠هل حقا أقضي وقتي وأتعامل مع نفسي ومع صحتي وجسدي كما أمرني الله، هل استثمرت في عقلي كما أرادني الله؟ هل تعرفت على ديني الحقيقي أم معلوماتي عنه مصدرها مناهج مدرسية وخطب عبر منابر المساجد …… ماهو ديني؟ وكيف أرادني الله أن أقضي يومي.

‎* ⁠كيف لي أن أقف يوم لاظل إلا ظله مجردة مستقلة وحدي بين يدي جلاله. وأنا في الدنيا لست بمستقلة لا فكريا ولا وقتيا؟ هل سأجيب بأن الآخر هو من أمرني بهذا وذاك؟ لقد خلقت فعليا مستقلة عن الآخر إذا كيف لي أن أكون مجبرة على أن أفكر بعقل الآخر واستهلك وقتي كما أراد الآخر. وأختار علاقاتي كما أراد الآخر؟ إذا هناك خلل، ماهي الطاعة؟؟؟

‎2 -العبادات التعاملية والقيم الروحية:

‎المساعدات الخيرية اللتي كنت أقدمها للمحتاجين كنت أحتاجها أنا قبلهم لأنها كانت تعود بالنفع والراحة النفسية علي أكثر منهم. مساعدة مادية مقابل تغذية روحية.

‎3- التعلم المستمر:

التجأت إلى التعلم الذاتي لا الإجباري، كنت أشتري كتبا وأقرأها خفية لأن المحيط لا يساعد أبدا.

‎هنا في المرحلة الإنتقالية ومرحلة الولادة الروحية كان لابد أن أقف وأسأل سؤالاً جوهريا، من سيرافقني أثناء رحلتي؟ومن سيتركني؟ كيف لي أن أعرف أنني حقا أخلق من جديد أم أنني أحتضر؟

‎* هنا شاركت ما أشعر به وما يدور بخاطري مع أقرب الناس عله يساعدني؛ لأنه فعليا كان صراعا نفسيا مؤلماً؛ كأنه مخاض ولادة لا ينتهي، وبدأت مرحلة صراع أخرى وهي حرب لا تنتهي؛ لم يفهم أقرب الناس لي عن ماذا أتكلم؟ أو بالأحرى لم يعطوا لأنفسهم فرصة الفهم، بل واعتبروها أفكارا دخيلة متطرفة تستعمرني، وأنني أعيش عيشة تتمناها نساء أخريات، وأنا لا أحمد الله عليها؛ هنا بدل صراع واحد أصبحت أعاني من صراعين داخلي وخارجي.

‎* فكان لابد من معاقبتي.. عقابا اعتبره ثمن إصراري على التعرف على ربي.. وعرضا من أعراض الولادة الجديدة.

* شاركت هاته الرحلة مع والداي وأطفالي ففهموا الأمر بسهولة.

‎طرحت سؤالاً: مامعنى الحب؟ومامعنى شريك الحياة؟

‎* ⁠هنا تأكدت حقا أنني في مرحلة ولادة لااحتضار

‎* وصلت لمرحلة السلام والاستسلام بعد معاناة نفسية بمساعدة من والداي وأطفالي، أي من الأشخاص الذين يحبونني فعلا.

‎* فكنت لأول مرة أشعر بالتحرر والطمأنينة والسكينة تنبع فعليا من داخلي، واستشعرت أن الإنسان ليس وحيدا في مسعاه لتحقيق الذات، وأن هناك قوة أكبر ترعاه، وتدفعه للأمام نحو الخير؛ فيصبح شخصا لا يقهر ولا يمكن إيقافه، يقع هذا فقط عندما تعمل على أشياء لا يمكن للأشخاص سلبها منك؛ شخصيتك، عقلك وروحك.. هنا يمكنك التحمل ولن ترضخ أبدا ولو سلبت الأشياء المادية، ولن يبقى معك سوى الذي يحبك فعلا وأراد لك الخير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.