منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التهجير القسري للفلسطينيين في ميزان القانون الدولي الإنساني

ذ. محمد النويني

0

التهجير القسري للفلسطينيين في ميزان القانون الدولي الإنساني

بقلم: ذ. محمد النويني

محام باحث في القانون الدولي الإنساني

نشر الإعلامي البارز بقناة الجزيرة “جمال ريان” على تويتر، خبرا مفاده بأن هناك تسريبات تقول بأن خمس دول عربية ترفض مشروعا إسرائ_يليا يخطط لاجتياح بري لغ_زة ونقل مليون من سكانها إلى مصر ونصف مليون إلى السعودية وتوزيع باقي السكان على كل من قطر والأردن والإمارات .

أعلق على هذا التسريب بالقول، إن إبعاد السكان أو النقل القسري لهم، يعتبر في خانة الجرائم ضد الإنسانية حسب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراضي أخرى.

وبموجب المواد 6 و7 و8 من نظام روما الأساسي، فإن “الإبعاد أو النقل غير المشروعين” يشكلان جريمة حرب، وتعتبر المادة المتعلقة بحظر نقل السكان من مناطقهم جزءًا من القانون الدولي الإنساني العرفي.

وتجدر الإشارة أن الفلسطينيين سبق لهم أن احتكموا إلى القانون الدولي، وقدموا شكاية في موضوع التهجير القسري الذي وقع لهم سنة 1948 إلى الأمم المتحدة بعدما عمد الا-حتلال إلى تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكب أكثر من 70 مجزرة ومذبحة، ذهب ضحيتها أكثر من خمسة عشرة ألف فلسطيني، وهُجّر قسرا قرابة من 800 ألف مواطن، من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في الأراضي المحت_لة عام 1948.

فأصدرت على إثرها الأمم المتحدة قرارها الشهير رقم 194 بتاريخ 11 دجنبر 1948، في جلستها العامة رقم 186 بـ 35 صوتاً مع القرار مقابل 15 ضده وامتناع 8 دول، وأنشئت لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة تسهر على تحقيق السلام بالمنطقة، وفي هذا السياق نورد أهم حيثيات هذا القرار الأممي:

1▪️ تقرر وجوب منح سكان فلسطين جميعهم أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدية وبطريق الجو، وذلك إلى أن تتفق الحكومات والسلطات المعنية على ترتيبات أكثر تفصيلاً.

2▪️تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بأن تعلم مجلس الأمن فوراً بأية محاولة لعرقلة الوصول إلى المدينة من قبل أي من الأطراف، وذلك كي يتخذ المجلس التدابير اللازمة.

3▪️ تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بالعمل لإيجاد ترتيبات بين الحكومات والسلطات المعنية من شأنها تسهيل نمو المنطقة الاقتصادي، بما في ذلك اتفاقيات بشأن الوصول إلى المرافئ والمطارات واستعمال وسائل النقل والمواصلات.

4▪️ تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

5▪️ تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

وبناء على هذا القرار الأممي، نرى أنه بمثابة اعتراف صريح بحق اللاجئين والمهجرين قسرا في العودة كجزء أساسي وأصيل في القانون الدولي تاركا لهم حرية الاختيار بين البقاء في مكان ترحيلهم وبين العودة إلى فلسطين، كما نستنتج أن التهجير القسري مجرم في القانون الدولي الإنساني وينبغي فضح هذا المخطط الص#يوني العنصري المناقض للمواثيق الدولية وللشرعة الأممية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.