الفرار والتخلف كبائر مهلكة
الفرار والتخلف كبائر مهلكة/ د. رضوان ابن شقرون
الفرار والتخلف كبائر مهلكة
د. رضوان ابن شقرون
انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَات”. وذكر منها: “التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ”
والمعنى أن شرع الله تعالى يأمر باجتناب هذه الأشياء ويحذر من ارتكابها لأنها جرائم عظيمة ومعاصي مهلكة، وهو أمر قطعي حقيقي يفيد تحريم هذه الأشياء التي يذكر منها (التولي يوم الزحف)، والتولي هو هروب المجاهد من ميدان الجهاد سواء كان قتالا لعدو ظالم متعد، أو وقوفا في وجه محتل يغتصب بلاد الإسلام أو يخرب ديار الآمنين من المسلمين المؤمنين والمعاهدين الذين بينهم وبين المسلمين معاهدات واتفاقات، والذميين الذين يعيشون في كنف دولة الإسلام من غير المسلمين، أو دفاعا عن العقيدة الصحيحة التي تدين بها الخلائق لربها.. فهذا التولي حرام شرعا وهو كبيرة من الكبائر توازي في إثمها الشرك والسحر والقتل وغيرها من الآثام المغلظة والكبائر الموبقة.
ويعتبر من التولي المحرم أيضا: الجبن خوفاً من عدو أو تودداً إلى طاغية أو خضوعاُ لمستقو، وترك المجاهدين المرابطين وحدهم في مواجهة أعداء متربصين أو في صد غزاة محتلين أو قتال طغاة ظالمين، فكل ذلك يعتبر توليا عن الزحف وتراجعاً عن الجهاد وخيانةً لله ولرسوله ولأمته.
ولا يدخل في الحرمة ولا في الإثم: المجاهد الذي يغير موقعه في الميدان بأمر قائده، أو ينحاز إلى فيلق آخر اقتضى التدبير العسكري للمعركة أن يغير المجاهد فيها موقعه لتقوية جهة من جند الإسلام ضعيفة، أو تضليل عدو عن خطة مرسومة، أو توجهاً بمجموعة مقاتلة إلى مكان أصلح وأنسب للنيل من العدو وكسر شوكته أو توهيمه خطة خادعة، فالحرب خُدعةٌ وحزم وإقدام، لا جُبنٌ ولا خِذلانٌ ولا فرارٌ؛ وليس في الجهاد تودد لعدو ولا نصرة لظالم ولا استسلام لماكر ولا ثقة بغادر، فقد يتقوى العدو بنا علينا، ويُعَيّرنا بنا، ويَسْخَر من الأغبياء من ولاة أمورنا، ويضربنا ببعضنا!! وكل ذلك ملاحظ في حالنا اليوم مع أعدائنا الصهاينة ومناصريهم ومساعديهم تصريحا لا تلميحا، وممارسة وتطبيقا، وأكثر ولاة الأمر فينا غافلون أو متغافلون، أو متخاذلون مستسلمون انهزاميون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.