منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جريمة التمر

جريمة التمر/فيحاء نابلسي

0

جريمة التمر

بقلم: فيحاء نابلسي

قريبة لي نقعت تمراً لتسقي ماءه لطفلتها الرضيعة، ويبدو أنها نسيت المنقوع لفترة أطول من المطلوب، وعندما سقت ماء التمر لابنتها، غطت الطفلة في نوم عميق استمر لساعات، أصيبت الأم بالهلع وظنّت أن ابنتها أصيبت بسوء، ولم تستيقظ البنت حتى أوشكت الأم على الانهيار وعندما صحَت، قالت الأم ” عيني لا عاد تشوف التمر!” مع أنّ التمر المسكين لا ذنب له ولا خطيئة.

هذا الخطأ في المحاكمة ربما يُغتفر في أمور حياتيّة عادية لا تؤثر على الإنسان، أما أن نسحب هذه القاعدة على بقيّة مجالاتنا فهذا أمر خطير، وأخطر ما يكون عندما نقيّم الدين بهذه الوسيلة.

شاب لا يصلي ويبرر تهاونه ب ” كل اللي يصلوا في الصف الأوّل كذّابين”

طيّب، صلّ أنت ولا تكذب، ما المانع؟ .

فتاة تحدثها عن الحجاب فتقول ” شايفين المجبات شو بيعملوا!” ماشي،التزمي أنت بأمر ربك وابقي مستقيمة،ما المشكلة؟

الأمر يحتاج إلى حكمة واتزان لفصل السلوك البشري الخاضع لمعايير مختلفة،عن الأمر الإلهي الهادف إلى شيء واحد وهو صلاح وفلاح الانسان.

الآن ومع طغيان موجة الحياة الاستهلاكيّة والماديّة ربما يزهد بعض صادقي النوايا ومحبي الفطرة السليمة في شعائر الدين من شدة ما يرون من انحراف واستبدال الوسائل بالغايات والشكليات بالجوهر .

الملائكة لا تعيش على الأرض، والخطأ البشري ليس مبررّاً لرفض الأمر الإلهي المطلق الحكمة والكمال.

اهدنا الصراط المستقيم،ليس فقط في التعرف على الدين الصحيح وإنما نحتاج لهداية مضاعفة لتمييز وتنقية أركان هذا الدين الحنيف مما علق به من شوائب البدع والانحرافات حتى لتكاد تأخذه في مسارات وسبل متفرقة لا تصل أي منها إلى هدف الشرع وغايته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.