منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصيام وأمراض العصر

الصيام وأمراض العصر/ د. محمد السقا عيد

0

الصيام وأمراض العصر

بقلم: د. محمد السقا عيد

في زمنٍ تنتشر فيه أمراض القلب والسكري بصورة لافتة، يبرز الصيام كوسيلة طبيعية قد تسهم في الوقاية وتحسين الصحة العامة. فالصيام لا يقتصر أثره على الجانب الروحي، بل يمتد ليشمل توازنًا مهمًا في وظائف الجسم الحيوية.

تشير الدراسات إلى أن الصيام المنتظم يساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع تحسن استجابة الخلايا للأنسولين، ينخفض خطر ارتفاع السكر المزمن، وهو ما يساهم في تقليل احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو تحسين السيطرة عليه لدى بعض المرضى تحت إشراف طبي.

أما بالنسبة لصحة القلب، فيساعد الصيام على خفض مستويات الدهون الضارة في الدم، وتقليل الالتهابات المزمنة التي تُعد من العوامل الرئيسية لتصلب الشرايين. كما يساهم في ضبط ضغط الدم وتحسين كفاءة الأوعية الدموية، مما يقلل العبء الواقع على عضلة القلب.

ومن الجوانب المهمة أيضًا أن الصيام يشجع على فقدان الوزن الزائد عند الالتزام بنمط غذائي معتدل خلال فترتي الإفطار والسحور، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صحة القلب ومستوى السكر في الدم.

غير أن الفائدة الحقيقية للصيام ترتبط بالاعتدال؛ فالإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والسكريات بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الصحي. لذا فإن التوازن في الغذاء، والإكثار من الخضروات، وتقليل الدهون والسكريات، مع الحفاظ على النشاط البدني الخفيف، يعزز من الفوائد الوقائية للصيام.

باختصار، الصيام ليس مجرد عبادة، بل يمكن أن يكون فرصة سنوية لإعادة ضبط صحة القلب وتنظيم مستوى السكر، إذا أُحسن تطبيقه وفق إرشادات صحية متوازنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.