في وداع الشاعر الأستاذ عادل عاشور رحمة الله عليه
أبو علي الصبيح
في وداع الشاعر الأستاذ عادل عاشور رحمة الله عليه
بقلم: أبو علي الصبيح
إني عجبت وأنت تسأل غيري
وتبين في ثوب الذي لا يدري
ولقد رأيت وأنت مثلي عاشق
سيل الدموع من العيون لنحري
دمعـي يخـالف دمـع كل مكابد
مثلي وتعلم في بكائى أمري
أنا إن بكيت فلي بكل مـدارج
للشمس دمع . في طلوع الفجر
في بسمتيه وبسمتيك يروقني
وإلى الضحى دمع وعند الظهر
حتى مغيب الشمس كم من مرة
أهرقـت من دمع بوامض در
وأبيت مثلك والليالي موئل
لي أدمع تقفوا رطيب الذكر
حتى إذا أذن الفراق بلوعة
سحت دموعي مثل نهر يجري
دمع الأسى في مقلتى يروعني
خلطت به عيني ارتعاشة ذعر
تجري دموعي بالدما محمرة
مرت بجفن موجع محمر
قالت وقد غمر الأسى أجفانها :
غاضت عيون الطهر ما من بحر
الآن أظمأ والحوادث كفها
مزجت حلاوة ما شربت بمر
الآن تبحث في وجوه أحبة
تجد البراءة في وجوه طهر
ما كنت تلقى والقلوب مجاهل
إلا وجوها ظاهرات البشر
كم من عيون للأحبة قدرها
في ناظريك بألف ليلة قدر
نظرت إليك وللوداد ملامح
ليست تغيب وفيك بعض المكر
فتميز منها ما صفا من عينها
وترد أرذال العيون الصفر
كل يخاف إذا ادعاك حبيبه
ما لم يكن أهلا لعشق غمر
أواه (عادل) كيف كنت ملازما
ظل الولي وكنت أفضح سري ؟!
وأتيه بين العارفين وأدعي
وعلمت لم تكشف بحلم ستري
علمتني وأنا المراوغ كيف بي
ألقي المواهب في قرار البئر
أنت الذي للآل في مرضاتهم
ولجدهم تبع بطول العمر
وتتيه أنك خادم لترابهم
لله عجبك يا له من فخر
زرت ألنبي وإنني ما زرته
وكتمت شوقي للمصطفى بصدري
ومضيت تسعى للمراقد تحتوي
من نسل أحمد طيبات العطر
ما فارقتك محبة لـ ( نبينا )
حتىى مضيت بها لباب القبر
من ذا يعلمنا مفاتيح السرى
والليل يستهدي ضياء البدر ؟
من ذا يبارينا وقد أجريت في
ساح الرجولة سابقات المهر ؟
من ذا يغنينا ولحنك رائق
حاكى غناء العندليب وقمري
من ذا يرتل للمعالي آية
من حاليات معجزات السحر ؟
من ذا ومن ذا أين من نلقاهم
فإذا المناهل سائغات الدر ؟
لا شييء بعدك يستطاب ولو شكا
صحبي تجاوز أحرفي أو شعري
ما كنت للسراء منشئ أنعم
حتى نقر .. ولست دافع ضر
لكنما وجهتنا لمحامد
وحفزتنا في موجبات الشكر
وإذا بلينا والمصائب جمة
كنت المقدم في احتمال الصبر
يا من نعيت الشمس خلف غمامة
أجننت ؟! هذي في خلود الدهر
هى تحت ظل العرش تسجد سجدة
حتى يشاء إلهنا بالحشر
هو ذاك في موعود ربك قائم
في واصل من حاله والأجر
من عاش في أمر يموت بأمره
ماذا رأيت لـ ( عادل ) من أمر ؟!
إنا لنشهد والشفاعة حقنا
أن كان أغنى من نرى في فقر
أنا عرفناه التقى ولم يزل
في موخز من علة في عسر
ويطل والتسبيح باب واسع
ما اغتر بالعيش الرغيد ويسر
وله فؤاد في نقاء شجيرة
من نرجس ويداه بابا خير
أرحلت (عادل) ؟ يا للهفة موكب
يمضي بروحك في حواصل طير
نحو النعيم مودعا بدعائنا
والحور ترقب ـ في ثياب خضر
سابقتنا للخلد ثم سبقتنا
ونجوت من زلل الطريق الوعر
يارب فاجمعنا به في جنة
والطف بنا فيما بقى من عمر