التنظيم المالي للأسرة في التشريع المغربي
التنظيم المالي للأسرة في التشريع المغربي/ الدكتور يوسف القسطاسي
التنظيم المالي للأسرة في التشريع المغربي
الدكتور يوسف القسطاسي
المال من الضروريات الشريعة
يعد المال من الضروريات التي لا تستقيم مصالح الناس إلا بها، كما أنه من حاجيات عمارة الأرض و حسن الاستخلاف فيها، وعصب الحياة وزينتها، يقول الله تعالى : “المال و البنون زينة الحياة الدنيا “[1].
و سمى الله تعالى المال قياما في قوله:” و لا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ” [2]. يقول الرازي في شرح الآية :”لما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة، يعني كأن هذا المال نفس قيامكم وابتغاء معيشتكم ” [3].
إن أهمية المال بالنسبة إلى الفرد غير خافية، فبه يسد حاجته و يحفظ مروءته وعزة نفسه، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر و أعوذ بك من القلة والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم )[4].
وتتجلى أهمية المال بالنسبة للأمة في كونه بابا من أبواب القوة التي ينبغي تحصيلها لحسن عمارة الأرض وللجهاد في سبيل الله، يقول تعالى : ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” [5]. يقول ابن عاشور:” إن من جهات توازن الأمم في السلطان على هذا العالم جهة الثروة، بنسبة ثروة الأمة إلى ثروة معاصريها من الأمم تعد الأمة في درجة مناسبة لتلك النسبة في قوتها وحفظ كيانها وتسديد مآربها وغناها عن الضراعة إلى غيرها ” [6].
وقد حرص الشرع على حفظ المال من خلال اعتبارات أهمها:
ـ كونه ملكا لله وحده، استخلف فيه الإنسان استخلاف تصرف بشرطي الأمانة والرشد العقلي.
ـ توجيه سياسة الإنفاق في المال، إقامة لعدالة اجتماعية لا تبذير فيها ولا تقتير.
ـ تنظيم أحكام شرعية بشأن ضمان ملكية الغير على المال وتحريم الاعتداء عليها.
ـ الحث على تعاطي التجارة ليعم نفع المال الفرد والجماعة.
ـ حصر التصرف فيه في أيدي الراشدين والتحذير من تركه في أيدي السفهاء، يقول تعالى : ” ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا،وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم“[7].
التنظيم المالي للأسرة المسلمة
إن الشريعة الإسلامية أولت هذا المقصد أهمية على مستوى الأسرة ـ كما دل عليه استقراء أحكامها- فقصدت إلى تنظيم الجانب المالي فيها، حيث رتبت على العلاقة الرابطة بين أفراد الأسرة (أبوة، بنوة، زوجية..) حقوقا وواجبات مالية نظمتها وفصلت أحكامها. منها حق النفقة و التوارث و الجحر على أموال اليتامى و السفهاء…و من ما استحدثته مدونة الأسرة المغربية في تنظيم مال الأسرة تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية و إقرار نظام الكد و السعاية.
1- الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية.
من بين المقتضيات الجديدة، التي جاءت بها مدونة الأسرة، مسألة الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج، حيث ورد في المادة 49 أنه: ” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها.
يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.
يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر.
إذا لم يكن هنا اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة “.
أكدت هذه المادة مبدأ الذمة المالية المستقلة لكل واحد من الزوجين، بغية الحرص على عدم اغتناء أحدهما على حساب الذمة المالية للآخر، أو السعي إلى ركوب مطية الزواج بهدف هذا الاغتناء ،كما أن إقرار هذا المبدأ من شأنه أن يخول كلا واحد من الزوجين ، الحفاظ على ثروته المكتسبة قبل الزواج، و تنميتها في استقلال تام عن ذمة الآخر، سواء بشكل سلبي أو ايجابي [8].
و استثناء من هذه القاعدة العامة لمبدإ فصل الذمة المالية، لكل واحد من الزوجين على الآخر، أجازت المادة أعلاه اتفاق الزوجين على تدبير الأموال، التي سيكتسبانها أثناء قيام الرباط الزوجي بينهما، أما الأموال الطارئة التي لا علاقة لها بالاتفاق المتعلق بالتدبير، و من ذلك الأموال الناتجة عن الإرث أو الوصية أو الهبة التي يتوصل بها أحدهما، فهي تبقى خارجة عن الاتفاق، مع العلم أن هذه القاعدة لا صلة لها بالنظام العام، بحيث يتم الاتفاق على ما يخالفها [9].
فهذه التفاتة عظيمة للمرأة المغربية، من قبل المشرع، مقارنة مع بعض الأنظمة القانونية الغربية،كالنظام الفرنسي، الذي يذهب إلى أنه إذا كان هناك استقلال في الذمة المالية لكل طرف قبل الزواج، فإن قيام رابطة الزوجية، يحدث آثرا على هذا الاستقلال، حيث ينشأ بإبرام عقد الزواج نظام مالي جديد، إذ يقر التشريع الفرنسي أربعة أنظمة مالية [10]، يعترض كل واحد منها قصورا أو مصاعب للطرفين معا و هي :
1 – نظام الاشتراك: Régime de la communauté وهو النظام المتبع في ما لو لم يختر الزوجان نظاما آخر في مشارطة الزواج. وتنقسم الأموال وفقا لهذا النظام إلى ثلاثة أقسام: الأموال المشتركة وتكون ملكا للزوجين معا، على خلاف في طبيعة هذه الملكية. والأموال الخاصة بالزوج. و الأموال الخاصة بالزوجة، و الانتفاع بالأموال الخاصة يكون على سبيل الاشتراك بين الزوجين، و للزوج إدارة جميع هذه الأموال المشتركة منها و الخاصة، مع اختلاف سلطته حسب نوعها [11].
2 – نظام انفصال الأموال: Régime de séparation des biens يعني أن كل زوج يحتفظ بأمواله التي كانت له قبل الزواج، و يكون له حق الانتفاع بها و استثمارها منفردا، دون الرجوع للزوج الآخر، و دون الإخلال بمساهمة كل واحد منهما في نفقات الحياة المشتركة [12].
3 – نظام الدوطة: Régime dotal يعني أن تقدم الزوجة جزءا من أموالها لزوجها، الذي يتولى الاستغلال و الإنفاق من ريعها، على الحياة الزوجية. و تلك الأموال لا يجوز الحجر عليها، و لا يجوز للزوج التصرف فيها، إلا إذا كانت أموالا منقولة، حيث يلتزم برد قيمتها عند انتهاء الزوجية [13].
4 – نظام عدم الاشتراك:sans communauté Régimeو هو أن لا تختلط أموال الزوجين، و لا توجد أموال مشتركة بينهما، مع احتفاظ الزوج بحق استغلال أموال الزوجة و إدارتها باسمها و لحسابها [14].
و إضافة إلى هذه الأنظمة القانونية، هناك النظام الاتفاقيLe régime conventionnel و هو عبارة عن تنظيم الزوجين للعلاقات المالية بينهما، بمقتضى عقد يبرمانه، طبقا لبعض القواعد الشكلية و الجوهرية.[15] و الأمر يتعلق بعقد حقيقي يطلق عليه عقـــد الزواجContrat du mariage أو مشارطة الزواج.
أما ما نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 49 ، فإنه اتفاق بين الطرفين تحكمه قاعدة ” العقد شريعة المتعاقدين” التي تجد أساسها في الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود [16]. فنحن أمام عقد مدني يخضع للأحكام العامة للقانون المدني، من حيث أركانه وشروط صحة تلك الأركان، و بطلانها، و إبطالها، و تفسيره و ترتيب مختلف آثاره.
فإعطاء الزوجين حق الخيار في إنشاء هذا العقد، فيه عدة مرامي و أهداف تتجلى في ما يلي [17]:
– إن مثل هذا الاتفاق فيه تجسيد وتمثيل للعرف، المتعلق بالكد و السعاية المعمول به بسوس، و سأتحدث عن ذلك لاحقا.
– إن مثل هذا الاتفاق سيحفز الزوجة على بدل مجهود أكبر في رعاية شؤون الأسرة، و سيشعرها بمسؤوليتها داخل البيت، وبأن لها اعتبارا داخل الأسرة في نظر زوجها .
– إن مثل هذا الاتفاق سيسمح للزوجين معا بتتبع الوضعية المالية عن كتب ايجابا وسلبا، و العمل على تنميتها و تصحيح أوضاعها عند الضرورة.
وهكذا فإن هذه المادة – 49 من مدونة الأسرة – تعد من بين المواد التي أثارت العديد من النقاشات في أوساط متعددة. إلا أني أرى أنها أتت أكلها في إنصاف المرأة والرجل معا، بغض النظر عن أنها قد تتسبب في خلق نوع من التشويش على العلاقة الزوجية، و هي في بدايتها، والحال أن المفروض أن يطغى عليها الحب و الوئام، بعيدا عن مناقشة الجوانب المالية والمحاسبية التي تستبعد عادة من طرف الزوجين.
وإذا كان المحور الأساسي لهذه المادة، هو الأموال المكتسبة بين الزوجين أثناء العلاقة الزوجية، فإن ذلك لا يخلو من اتصال بنظام الكد والسعاية، الذي جاء نتيجة لأعراف أهل سوس جنوب غرب المغرب الذي يدخل في إطار عمل أهل البلد
2- نظام الكد و السعاية.
إن نظام الكد و السعاية له صلة وثيقة بالأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية، التي كانت الزوجة طرفا في إنشائها و تنميتها. و بالتالي يعتبر جزء من هذه الأموال حق للزوجة، و هو ما يدخل في إطار الحقوق المالية العامة للزوجة على زوجها.
و غير خاف ما للأعراف بصفة عامة بغض النظر عن ربطها بمكان معين، مـن أهمـية و دور في ضبط معاملات الناس، و في تنظيم مراكزهم القانونية و الفعلية. و إذا كان هذا الدور بارزا في حالة غياب التشريع فإنه يبقى ذا أهمية حتى مع وجوده بخصوص موضوعات معينة، يرتئي المشرع الإحالة في شأنها على ما يتعارف عليه الناس، دفعا للحرج من جهة، و التزاما منه بنوع من المـرونة من جهة ثانية [18].
ومن هذه الأعراف و العادات في سوس، ما يصطلح عليه بالسعاية. فما المقصود بالسعاية ؟ و ما هو سندها الشرعي؟ و كيف تقسم أموال السعاية ؟ و أخيرا ما موقف المشرع المغربي من هذا النظام ؟
تعريف السعاية:
السعاية مأخوذة من فعل سعى يسعى سعيا و سعاية أي عدا وكذا عمل وكسب [19].و منه قوله تعالى:{ وَأَن لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [20].
و السعاية كما يعرفها الدكتور أحمد إد الفقيه هي:” مقابل السعي و الكد أي مقابل العمل، سواء من أجل إيجاد رأسمال حال كون هذا الأخير غير موجود إطلاقا، أو لتنمية رأسمال قائم مملوك للسعاة أنفسهم أو لغيرهم. و ذلك قصد تنميته و الزيادة فيه و الاستفادة منه ” [21].
و السعاية بالنسبة للزوجة، هي حقها في الثروة التي ينشئها و يكونها زوجها في الحياة الزوجية [22].
أصل السعاية و سندها الشرعي:
اختلفت أراء الباحثين حول أصل سعاية الزوجة، فهناك من ردها إلى حكم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و هناك من اعتبرها نتاجا للاجتهاد الفقهي، و هناك من أسسها على العرف السوسي بالخصوص.
جاء في أجوبة الشيخ إبراهيم بن علي المرتيني: ” و سئل عن أصل السعاية فأجاب: ” … ذلك أمر قديم قضى به في صدر الإسلام، و أول من قضي له به زوجة عمر بن الحارث أو عامر بن الحارث – حبيبة عمة عبد الله بن الأرقم – …قضى لها بنصف المستفاد و بالإرث في النصف الأخر … ” [23].
و من ناحية الاجتهاد الفقهي، جاء في فتاوى الحكام لأبي الحسن علي العمري: وسئل” السعاية في حق نساء القرى و البادية التي جرى بها العمل في قطر سوس، فأجاب، و في العتبية و الواضحة على ما نقله ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام ما يقتضي أن السعاية في المال المستفاد. و لا فرق بين الذكر و الأنثى في سائر الإخوان و الأخوات و الأولاد و البنات في حياة الأب و موته …و قد قال مالك: تقسم السعاية على قدر العمل، فلكل واحد من الشركاء بقدر عمله ” [24].
أما الاستناد إلى العرف، فقد جاءت العديد من النوازل و الفتوى في بلاد سوس [25]، أعطت للمرأة حق سعايتها و كدها. كما أن أهل فاس قد خالفوا هذا العمل، و ساروا منحى آخر مغايرا، ليتضح معه عدم عمومية العرف الخاص بالكد و السعاية، وانحصاره في قطر سوس، إذ ربما كان سندها الأصلي هو العرف. يقول صاحب العمل الفاسي[26] :
و خدمة النساء في البوادي للـزرع بالـدرس و الحـصاد
قال ابن عرضون لهن قسمة على التساوي بحسـاب الخدمة
لكن أهل فـاس خالـفوا قالوا لهم في ذلك عرف يعرف
كيفية تقسيم أموال السعاية:
بما أن الفقه الإسلامي يؤكد على مبدإ استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، فما ينفرد بملكيته الزوج أو الزوجة عن طريق الصدقة أو الهبة، أو الإرث لا يدخل في مستفاد السعاية. أما كيفية تقسيم أموال السعاية فهي أن يعزل كل ما يخص الدمنة، و هي الرأسمال المستثمر، أي أن يعزل حظ السعاية أولا عن باقي المال الذي يوزع على السعاة بقدر عمل كل واحد منهما، و هذا الحظ يختلف باختلاف الدمن، و يحدد وفقا لما بينه أبو حفص الكرسيفي [27] كما يلي:
– في غلل الأشجار يكون حظ السعاية هو الربع.
– في غلل الأرض يكون النصف.
– و في الأغراس يكون الثلث.
وإذا سلمنا بأن المال المستفاد يقسم شرطين: حظ الدمنة، و يستأثر به مالكها أو مالكوها عند التعدد، و حظ السعاية يقتسمونه في ما بينهم، بمقدار كد كل واحد منهم، فإن هذه القاعدة لا تمنع من وجود من يأخذ بالوجهين معا. و هذه حال الأشخاص الذين يملكون في أصل الدمنة – كلا أو بعضا – ويكدون فيها في آن واحد. و قد يرد على القاعدة المتبعة عند قسمة مال السعاية، و هي عزل حظ السعاية من المال المستفاد، استثناء و هو أنه لا يفرض للدمنة نصيب في المستفاد، ويكون ذلك عندما تكون غلة الدمنة قليلة لا تكاد تفي بنفقة الزوجين و السعاة معهما. فالعمل في هذه الحالة هو قصر القسمة على السعاة، كل بقدر عمله دون الإسهام للدمنة في المال المستفاد [28].
موقف المشرع المغربي من نظام الكد و السعاية:
إن القضاء المغربي لم يتجاهل عرف الكد و السعاية، و إنما طبقه في أول فرصة عرضت عليه، حماية منه للحقوق المالية للمرأة المتزوجة، و سأذكر بعض نماذج هذه القرارات والأحكام الصادر عنه:
جاء في قرار للمجلس الأعلى:” حيث يتجلى من الحكم المطعون فيه أنه بنى على أن الكد و السعاية غير مبينة، و أن الاستفادة التي حصلت للزوجين غير واضحة رغم أن المدعين بينوا …أن موروثتهم ليست من ذوات الحجاب، و أنها كانت تسعى و تكد مع زوجها … حرثا و حصادا …الأمر الذي كان معه ما عناه الطاعن وجيها يستوجب النقض ” [29].
و جاء في قرار لمحكمة الاستئناف:” و حيث في ما يخص طلب السعاية و طبقا لقرار المجلس الأعلى الصادر في النزاع عدد: 117 بتاريخ 12-5-1980، و حيث إن الثلث الذي منحه الحكم المستأنف للمستأنفة الفرعية كنصيبها في السعاية حسب تقرير الخبير يعتبر منطقيا و منسجما مع العمل السوسي لعدم إثبات وجود غير المستأنف و المستأنفة الفرعية في المنزل موضوع السعاية ” [30].
و جاء حكم للمحكمة الابتدائية بما يلي: ” الزوجة تشارك زوجـها على قدر سعايتها
و لا يستبد الزوج بما عقد لنفسه من الأشرية ” [31].
و جاء حكم آخر للمحكمة الابتدائية بما يلي:” للمرأة التي ثبت أنها تعمل، سعايتها في المستفاد خلال فترة الحياة الزوجية بقدر عملها، و لها الحق في ما اشترى الزوج و لو باسمــه
الخاص وحده ” [32].
و الملاحظ من خلال هذه القرارات و الأحكام، أن القضاء المغربي ينصف الزوجة ذات الكد والعمل عند مطالبتها بحق السعاية، في الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية. و تبقى مسؤولية الإثبات على من يدعي السعاية، وهي الزوجة غالبا، هي المسألة الوحيدة التي ترهق كاهل من تطالب بحظ السعاية في مال زوجها، و في هذا الصدد جاء قرار للمجلس الأعلى ينص على أن :” حق السعاية يجب إثباته و المحكمة غير ملزمة بأي إجراء من إجراءات التحقيق، لأن ذلك يدخل في سلتطها التقديرية، طالما أن الأمر بتكملة الحجج موكول للأطراف وحدهم ” [33].
وهكذا يتبين لنا أن نظام الكد والسعاية، من التراث القانوني التنظيمي المغربي الذي يُظْهر خطأ الرأي، الذي يذهب بدون تحفظ إلى أن عمل المرأة المنتج، سواء داخل إطار الأسرة أو خارجها، لا يرتبط بأي مقابل، ويبقى دائما عملا مجانيا، يلحق كل ظروف الاستغلال بالمرأة العاملة.
[1] – سورة الكهف ، من الآية 46 .
[2] – سورة النساء، من الآية 5 .
[3] – التفسير الكبير ، 3/143 .
[4] – سنن النسائي ، كتاب الاستعادة ، باب الاستعادة من الذلة، رقم : 5460، 8/261 .
[5] – سورة الأ نفال ، من الآية :60 .
[6] – مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص 343 .
[7] – سورة النساء، الآيتان: 5 – 6.
[8] – الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية ، للحسين المالكي ، مقال بجريدة العلم ، عدد : 19705 بتاريخ 4 ماي 2004 .
[9] – شرح مدونة الأسرة ، لمحمد الكشبور ، ج : 2 ، ص : 388 .
[10] – الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية ، للحسين المالكي ، مقال بجريدة العلم ، عدد : 19705 بتاريخ 4 ماي 2004 .
[11] – تنازع القوانين ، لهشام علي صادق . دار المعارف ، ط . الثالثة ، نقلا عن عبد الحميد أبو هيف ، ص : 517 .
[12] – علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع ” أصولا ومنهجا ” ، لأحمد عبد الكريم سلامة ، مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، ط . الأولى ، ص : 806 .
[13] – علم قاعدة التنازع ، لأحمد عبد الكريم سلامة ، ص : 806 .
[14] – علم قاعدة التنازع ، لأحمد عبد الكريم سلامة ، ص : 806 .
[15] – الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي ، لموسى عبود ، المركز الثقافي العربي ، ط . الأولى ، أكتوبر 1994 م ، ص : 246 .
[16] – ينص هذا الفصل على أن :” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ، و لا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون” .
[17] – تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية ، لمحمد خيري ، مقال بكتاب مدونة الأسرة عام من التطبيق ، الحصيلة والأفاق ، سلسلة الندوات ، منشورات مجموعة البحث في القانون والأسرة ، تنسيق إدريس الفاخوري ،ص: 42 ، العدد :1 فبراير 2005 .
[18] – القوانين العرفية الأمازيغية ، لأحمد أرحموش ، مطابع أمبريال ، الرباط ، ط . الأولى ، 2001 م ، ج : 1 ، ص : 59 .
[19] – مختار الصحاح ، لأبي بكر الرازي ، مادة : سعى .
[20] – الآية 39 و 40 ، من سورة النجم .
[21] – إشكالية الشغل النسوي : المرأة العاملة والقانون الاجتماعي المغربي ، للدكتور أحمد إد الفقيه ، منشورات كلية الشريعة أكادير ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، ط . الأولى ، 1417 هـ / 1996 م ، ص : 120 .
[22] – حول نصيب الزوجة من مستحقات الزوج ، للحسين المالكي ، مقال منشور بجريدة العلم ، بتاريخ 23 مارس 1993 .
[23] – نقلا عن إشكالية الشغل النسوي ، للدكتور أحمد إد الفقيه ، ص : 123 .
[24] – نقلا عن إشكالية الشغل النسوي ، للدكتور أحمد إد الفقيه ، ص : 123 .
[25] – فقه النوازل في سوس ، قضايا وأعلام ، للدكتور حسن العبادي ، منشورات كلية الشريعة أكادير ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، ط . الثانية ، 1422 هـ / 2001 م ، ص : 416 إلى 420 .
[26] – جني زهر ألآس في شرح نظم عمل فاس، على هامشه نظم عمل لسيدي عبد الرحمان الفاسي ، لعبد الصمد كنون ، مطبعة الشرق الوحيدة ، ص : 52 .
[27] – المنهل العذب السلسبيل ، لأبي حفص الكرسيفي ، نقلا عن إشكالية الشغل النسوي ، للدكتور أحمد إد الفقيه ، ص : 131 .
[28] – إشكالية الشغل النسوي ، للدكتور أحمد إد الفقيه ، ص : 133 .
[29] – قرار للمجلس الأعلى ، عدد : 44 ، الصادر بتاريخ 28-11- 1978 ، في الملف الشرعي عدد :46767 منشور بجريدة العلم بتاريخ 23 مارس 1993 .
[30] – قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 30 -03 – 1984 ، في الملف : 1346/83 ، منشور بجريدة العلم بتاريخ 23 مارس 1993.
[31] – حكم للمحكمة الابتدائية بأكادير، بتاريخ 26 -12 – 1986 ، في الملف : 54/86 ، منشور بجريدة العلم، عدد : 19705 ، بتاريخ 4 ماي 2004 .
[32] – حكم للمحكمة الابتدائية بأكادير، بتاريخ 28 -07 – 1987 ، في الملف : 62/87 ، منشور بجريدة العلم، عدد : 19705 ، بتاريخ 4 ماي 2004 .
[33] – قرار للمجلس الأعلى رقم : 1520 ، في الملف المدني عدد : 2276/97 بتاريخ 5 مارس 1998 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد : 52 ، ص : 329 .