منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول المحاضرة العلمية “التربية والتعليم وسؤال الأخلاق”

الأستاذ عبد الصمد الخزروني

0

تقرير حول المحاضرة العلمية

“التربية والتعليم وسؤال الأخلاق”

من إعداد: الأستاذ عبد الصمد الخزروني

 

نظمت اللجنة العلمية للمركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري يوم الخميس 16/05/2024م محاضرة علمية بعنوان “التربية والتعليم وسؤال الأخلاق والقيم”، قام بتأطيرها فضيلة الدكتور عبد العظيم محمد صغيري أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامة قطر، وقد قام بتسييرها الأستاذ عبد الصمد الخزروني.

فبعد أن رحّب المسير بالمتابعين الكرام وبالمحاضر الفاضل ، قام ببسط أرضية بين يدي الحضور حيث وضعهم  أمام مجموعة من الأسئلة التي ستكون بمثابة الإشكالات الحقيقية التي سيجيب عنها  بالتحليل والتفصيل والمدارسة.

تناول المحاضر الدكتور عبد العظيم محمد صغيري في كلمته مجموعة من النقاط التي لامست موضوع القيم والأخلاق وما يرتبط بهما من مجالات مجتمعية حيوية بشكل عميق خاصة مجال التربية والتعليم. ويمكن تلخيصها في محورين مهمين: الأول خاص بالتحديات، والثاني خاص بالمقترحات والحلول التي يمكن بها اقتحام العقبات وتجاوز التحديات.

المحور الأول: التحديات: قصد بها مجموعة من العقبات التي تهدد الفرد والجماعة والمؤسسة في مجال التربية والتعليم سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. وقد اختصرها في ثلاثة:

التحدي الأول: تسييل الأخلاق: أي جعل الأخلاق سائلة مائعة لا تثبت على حال. وفي هذا الصدد أحال  على كتاب يشرح ويفصل في هذا التحدي أكثر للكاتب (ريغمونت بومان) بعنوان “الأخلاق في عصر الحداثة السائلة”. يشير فيها الكاتب إلى أن الأخلاق صارت سائلة فاقدة للصلابة والثبات.

التحدي الثاني: الانحدار القيمي الشامل: وقد ذكر لهذا التحدي مجموعة من الشواهد والأدلة، وهي كالآتي:

-التمكين للشذوذ وحماية المثليين.

-التمكين لاغتصاب الاطفال.

-مسخ هوية الإنسان والقضاء على آدميته.

-إزالة الحدود بين المقدس والمدنس (نداء بعض الكنائس الغاء شرط عدم الزواج)

-توسيع دائرة النسوية والتأسيس لها فلسفيا،) تأسيس جمعيات حاضنة وقوانين تحمي النسوية) وكان لهذا التحدي آثار مدمرة على المجتمعات.

-التجارة في قطار غيار البشري (بيع الأجنة المجهضة في سوق سوداء يصنعون من بقاياها وجبات أكل). سوق نخاسة جديد. وكل هذا يتستر بثياب حقوق الانسان.

-رعاية الرذيلة دوليا بدعاوى الصحة الإنجابية (توزيع حبوب منع الحمل في دول مستهدفة لقطع النسل)، وكذلك ترجمة مسلسلات وأفلام تنشر هذه الأفكار الهدامة وتطبع مع الفساد.

ومن النتائج الهدامة  لهذه الشواهد والأدلة:

– تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة الطلاق.

– الاعتداء على الأصول (الأبناء على الآباء).

-هشاشه الصلة بين الفروع والأصول.

– تفكيك الأسر الممتدة، وما يتبعه من تفكيك للمجتمع.

أما الهدف العام فهو القضاء على الفطرة وعلى القيم والأخلاق.

التحدي الثالث: الجرأة على المقدسات: وتتمثل شواهده وأدلته في:

– حرق المصاحف، الإفطار العلني، التشكيك في المراجع الشرعية الأصيلة، دعم مؤسسات الراعية لهذه الأفكار المخربة وتمويلها، تكميم أفواه الصادقين والزج بهم في السجون، نشر الإلحاد بوسائل متطورة على مدار الساعة، تمييع الدين والتدين .

أمام هذه التحديات التي اختصرها في ثلاثة، تطرق المحاضر لتصور معرفي عميق لا بد منه يُمكّن من اجتثاث الفساد من جذوره، وذلك على عدة مستويات:

على مستوى تصوري معرفي:

1-لابد من الدعوة والعمل الجاد للتأصيل للأخلاق والقيم قرآنا وسنة، في الأسر والمدارس والمؤسسات.

2-التأكيد على ثنائية الأخلاق بين الالتزام والإلزام. تلزم المكلف أن يخضع لمقتضياتها تصورا وعملا وتصنع وعيا عاما متخلقا في بعديه الايجابي والسلبي. البعد الإيجابي بتشكيل قوة رادعة تقف في وجه انحراف الأخلاق والقيم (الحسبة). والبعد السلبي المتمثل في الرأي العام المجتمعي المتخلق يُسهم في تخليق الحياة العامة بمقاطعة الفساد والمفسدين الذين يفسدون الأخلاق. أما الإلزام فيتمثل في دور السلطة والمؤسسات المجتمعية في الرفع من نسبة مشاهدات الإعلام الأخلاقي، واستلهام السيرة النبوية باعتبارها منظومة أخلاقية ممكنة للتحقق في الوقع.

3-جعل الأخلاق معيار لتوزين الأعمال وصدقيتها.

4-أن تكون مرجعية الحكم الأخلاقي في المنظومة هو الشرع.

على مستوى تربوي تعليمي:

-أن تكون المادة الأخلاقية والقيمية إلزامية في المقررات الدراسية.

-أن يكون التطور في مجال التعليم على أساس القيم والأخلاق.

-الإكثار من الأنشطة التي ترسخ القيم والاخلاق.

-توفير الكتب التي تعزز القيم والأخلاق.

-إعادة الاعتبار لرجل التعليم ماديا ومعنويا باعتباره الساهر على تثبيت القيم والأخلاق.

-الاهتمام بالشرط الأخلاقي في رجل التعليم.

على مستوى مجتمعي:

-ضرورة تعاقد اجتماعي ملزم للجميع تشترك فيه كل الأطراف لحماية المجتمع من الفساد الأخلاقي.

-تكوين إطار وطني لتعزيز القيم والأخلاق.

-وضع استراتيجية واضحة للنهوض بالقضية الأخلاقية.

-تعزيز المبادرات التي تندرج في المجال الأخلاقي.

-تنمية الحس الأخلاقي في صفوف عامة الناس.

عل مستوى حضاري إنساني: ويتمثل ذلك في:

-دعوة العالم للاستثمار فيما يحدث في غزة (طوفان الأقصى)، كيف تصنع القيم والأخلاق الفرق، كيف أصبحت سلاحا لا يقوى عليه أحد، كيف تصنع النصر، كيف أصبحت أداة للتفاوض، كيف تقلب كل المعادلات.

-إيجاد جيل فريد أخلاقي مرتبط أساسا بالمسجد.

 ارتداد القيم والأخلاق من ارتدادات طوفان الأقصى، فقد عرى القيم الغربية ونفاق الفلاسفة والمفكرين الغربيين. فلم يعد النموذج الغربي بعد الآن صالحا للاحتذاء به.

والخطوة الأولى في هذا المشروع الذي سيؤسس لعالم أخلاقي وقيمي وإنساني متراحم تبدأ من الإنسان، باعتباره الفاعل في التغيير والبناء.

ثم تلا تقديم المحاضرة فتح المجال للمناقشة الذي عرف تفاعلا كبيرا أسهم في إثارة مجموعة من الأسئلة والإضافات التي أغنت الموضوع أكثر فأكثر.

وفي نهاية المحاضرة جدد المسيّر الأستاذ عبد الصمد الخزروني الشكر لجميع الحاضرين على حسن مشاركاتهم وتفاعلاتهم، كما جدد الشكر أيضا للمؤطر فضيلة الدكتور عبد العظيم صغيري على محاضرته القيمة والماتعة على أن يتجدد اللقاء إن شاء الله قريبا في أنشطة أخرى ينظمها المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.