هل يتطلب صراخ جوع الرضيع إذنا؟
الشيخ بن سالم باهشام
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
مقدمة:
يعتبر صراخ الرضيع من أكثر الطرق التي يعبر من خلالها عن احتياجه الأساسي للطعام، ويعد من العلامات الفطرية والطبيعية التي لا تتطلب إذنًا أو موافقة من أحد، خاصة الأم أو المربية. فالجوع هو أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لبكاء الرضيع، وتعد استجابته الفورية إلى صراخه، ضرورة أساسية لسلامته وراحته، حيث إن الرضيع يعتمد على البكاء كوسيلة مباشرة للتواصل مع من حوله عند حاجته للغذاء. لذا، فإن فهم طبيعة هذا الصراخ، واعتباره حق طبيعي، يعكس في الوقت ذاته أهمية الاستجابة الفورية والسريعة لاحتياجات الطفل، لضمان نموه السليم، وتطوير ثقته في من يعتني به.
كما يعد صراخ الرضيع، أكثر من مجرد تعبير طبيعي عن حاجته واحتياجه الفوري للطعام أو الراحة، فهو يعلّمنا درسًا عميقًا في كيفية المطالبة بحقوقنا بصفتنا كبارا. فالرضيع، الذي لا يمتلك بعدُ القدرة على الكلام، أو الوسائل المعقدة للتواصل، يستخدم صوته الصريح والواضح، ليعلن عن حاجاته بدون تردد أو خجل، مجسدًا بذلك حقه الطبيعي في التعبير والمطالبة. وهذه الصرخة البسيطة، تحمل في طياتها رسالة لكل فرد في المجتمع تتضمن: أولا الاطلاع على حقوقنا، وثانيا المطالبة بها بطريقة واضحة وصريحة، وهذا أمر ضروري، ولا يجوز تأجيله أو التردد فيه. من هذا المنطلق، يمكننا أن نستخلص كيف يجب على الكبار أن لا يخجلوا أو يترددوا في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم الأساسية، بنفس الصراحة والقوة التي يعبر بها الرضيع عن جوعه أو ألمه.
الباب الأول: الطفل الرضيع وحقه المشروع:
الفصل الأول: الرضاعة في الإسلام:
1 – الرضاعة واجبة أو مستحبة حسب الظروف، ويشدد الشرع على حق الطفل في إرضاع أمه أو المرضعة.
2 – اختلف الفقهاء في من يجب أن يرضع الطفل، هل الأم، أم المرضعة، أم الأب في حالة الحاجة، لكنهم اتفقوا على أهمية توفير الغذاء للطفل وحمايته.
3 – رفض الأم إرضاع طفلها بدون عذر شرعي، يعتبر سلوكاً مذموماً، يدل على قسوة النفس، لأن الرحمة في القلب صفة أساسية في الأمومة.
الفصل الثاني: إرضاع الطفل حق مشروع في الإسلام:
قال تعالى في سورة البقرة: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا، لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[1]، بين الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة حقوق الزوجين، وما لكل واحد منهما على صاحبه، ثم أحكام الافتراق، إن لم تكن المودة سائدة؛ وبهذا بين سبحانه العُشرة الحسنة والتسريح بإحسان، أو الفراق الجميل . وبعد بيان حقوق الزوجين في الاجتماع والافتراق، بين سبحانه وتعالى حقوق من كانوا ثمرة لهذا الزواج، في حالي الاجتماع والافتراق أيضا، وهذه الآية، تبين ذلك؛ وقد ذكرت أول حق يتقرر للطفل فور ولادته؛ وهو حق التغذية الأولى التي تناسب سنه، وتُكوّن لحمه، وتنشز عظمه؛ ولذا قال سبحانه وتعالى : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ). ويقصد بالوالدات، الأمهات، سواء أكن أزواجا لآباء الأولاد، أم كن مطلقات منهم؛ والتعبير عن الأمهات بالوالدات، فيه إشارة إلى أمرين:
أحدهما: أنهن اللائي ولدنهم وكن الوعاء الذي برزوا منه إلى الوجود، وقد تربوا فيه، ومنه تغذوا، فكان من الحق أن يتغذوا منه حتى يستغنوا عنه؛ وفي هذا إيماء إلى وجوب الإرضاع على الأمهات .
ثانيهما: أن الغذاء الذي يناسب الطفل في مهده، هو الغذاء الذي يكون من نوع ما كان يتغذى منه في بطن أمه؛ وكان في التعبير بالوالدات، إشارة إلى ذلك ؛ لأن الولادة انفصال الحمل عن أمه، وبروزه إلى الوجود؛ فهي تشير إلى الصلة بين المكان الذي خرج منه، وحياته التي يستقبلها؛ وذلك إيماء إلى وجوب التناسب بين الحالين. والتناسب بينهما من حيث الغذاء، يوجب التجانس بين حالي الغذاء، وذلك يوحي من جهة ثانية إلى وجوب إرضاع الأم ولدها، وهو ما سيقت له الجملة.
الفصل الثالث: إرضاع الطفل واجب تنادي به الفطرة:
قوله تعالى من سورة البقرة: (يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ)، هو أمر جاء على صيغة الخبر؛ فمعنى يرضعن أولادهن، ليرضعن أولادهن؛ أي عليهن إرضاع أولادهن؛ وعبر عن الطلب بصيغة الخبر؛ للإشارة إلى أن ذلك الوجوب، تنادي به الفطرة ، ويتفق مع طبيعة الأمومة، وأن الأمهات يلبين الطلب فيه بداع من نفوسهن؛ فلذلك عبر سبحانه بالخبر، كأن الإرضاع، وقع من غير طلب خارجي، فكان ذلك التعبير مفيدا للأمر التكليفي، ومقررا للأمر الفطري والفقهاء يقررون أنه مطلوب من المرأة أن ترضع ولدها ، ولكنهم يختلفون في مدى هذا الطلب.
وقوله تعالى: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، يفيد أن الإرضاع اللازم للغذاء لا يتجاوز حولين كاملين، ووصف الحولين بأنهما كاملان ، للإشارة إلى النهاية الكاملة التي لا يدخلها تجاوز ولا تسامح، وليتناسب مع قوله: ( لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، وإن بيان الحدود من حيث الابتداء والانتهاء يجب أن يكون دقيقا، وإن الناس قد يعدون ما دون الحولين إذا كان قليلا، كشهر أو نحوه، غير ناقص للمدة، فذكر سبحانه وتعالى وصف الكمال، لينفي مثل هذا الاحتمال.[2]
الباب الثاني: صراخ الطفل الرضيع من الجوع: دروس وعبر
الفصل الأول: الطفل الذي لم يبك لا ترضعه أمه:
هذا من الأمثال الشعبية المغربية، ويضرب، للدلالة على أن المطالب والحقوق لا تُعطى، بل تُنتزع بالصراخ والاحتجاج السلمي ودون عنف. والمرأة بالطبيعة الفطرية، لا ترضع ابنها الرضيع، حتى يصرخ مطالبا بحقه، وهذا يعكس أهمية دفع الطفل الرضيع إلى المطالبة بحق الرضاعة الطبيعية التي تعد حقاً له، ولا يمكن الاستغناء عنه أو إهماله.
الفصل الثاني: الحقوق تُنتزع ولا تُعطى:
هذا المثل الشعبي، المتعلق بصراخ الطفل الرضيع طالبا لحقه، يشير أيضاً إلى أن المرأة، وبالرغم من دورها الطبيعي في إرضاع طفلها، قد تتصرف أحيانا بعدم إعطاء ذلك الحق، إلا بعد أن يصرخ الطفل، ويطالب به، فيذكر أن حق الرضاعة يجب أن يُطلب ويؤخذ بجدية.
وفي الإسلام، الرضاعة حق للطفل، وواجب على الأم، أو من تقتضي الحاجة، ويُنصح بعدم إهمال هذا الحق، أو رفضه بدون عذر شرعي، لأن إهماله يدل على قسوة القلب ونزع الرحمة. كما أن الفقهاء، بينوا وجوب إرضاع الطفل إن لم يوجد غير الأم ترضعه، أو إذا لم يقبل الطفل غيرها، أو كانت الحاجة ملحة، وهذا جزء من التزام وحق الطفل على أمه وأبيه، بتوفير الغذاء له، حفاظاً على حياته وصحته. وسلوك المرأة التي لا ترضع طفلها إلا إذا أصرّ الطفل، وصرخ، وألح دون كلل أو ملل، يمثل تحذيراً من إهمال هذا الحق الأساسي. والطفل يبدي الحاجة بالصراخ الذي هو وسيلته الوحيدة للتعبير عن حاجته للرضاعة، ومن هنا جاء المثل ليعكس هذه الحقيقة الإنسانية والاجتماعية والشرعية[3].
بهذا يكون المثل الشعبي، تعبيراً عن حقيقة مجتمعية وإنسانية، تبرز أهمية الوعي بحقوق الأطفال، والرحمة التي تميز علاقة الأم بولدها الرضيع، وتنبيهاً لاستجماع الوعي الديني والأخلاقي تجاه حقوق الأطفال في الرضاعة.
- أولا: شرح المثل الشعبي وتحليله:
يقول المثل الشعبي: الطفل الذي لم يبك لا ترضعه أمه:
1 – يصور هذا المثل مشهداً واقعياً، حيث يحتاج الرضيع لأن يصرخ ليحصل على حقه في الرضاعة، وهذا يُلمّح إلى وجود تقصير، أو عدم مباشرة في تحقيق هذا الحق.
2 – الصراخ في هذا السياق ليس عنفا، لأن الرضيع لا يتكلم، وإنما هو تعبير عن الاستضعاف والاحتياج، والطفل لا يملك سوى صوت الصراخ لإبلاغ أمه، أو ولي أمره بحاجته.
3 – المرأة إذا لم تبادر بإشباع حاجة طفلها، فإن ذلك يحمل معنى قسوة أو إهمال ما، وهذا يناقض الفطرة البشرية، وحقوق الطفل الطبيعية.
4 – هذا المثل الشعبي، يمكن أن يعبر أيضاً عن ضعف الوعي، أو غياب الرحمة، أو التقصير في أداء الواجبات تجاه الطفل الصغير، مما يحتّم على المجتمع التأكيد على أهمية هذا الحق، وضرورة توفيره للطرف الآخر، الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه إلا بالصراخ.
5 – التظاهرات والوقفات والمسيرات السلمية، في الدول الديمقراطية العادلة، حق مشروع وفطري، وعادي لا نفزع منه، ولا نقابله بالعنف، ولا بالقمع، ولا يحتاج إلى إذن من أحد، بل يقابل بالاعتذار من المسؤولين للمتظاهرين الذين تم التفريط في حقوقهم حتى لجئوا إلى هذه الصيغة السلمية لتذكير المسؤولين بحقهم المشروع، بينما الدول المتخلفة والمدعية للديمقراطية زورا وبهتانا، فيوجد في السجن مكان لمن يتكلم، ولا يوجد مكان في المدرسة لمن يريد أن يتعلم، كما لا يوجد مكان في المستشفى لمن يتألم.
- ثانيا: كيف يفسر هذا المثل الشعبي من منظور اجتماعي ونفسي؟
المثل الشعبي: “المرأة لا ترضع ابنها الرضيع حتى يصرخ مطالبا بحقه” يمكن تفسيره من منظور اجتماعي ونفسي كما يلي:
1 – التفسير الاجتماعي:
– المثل يعكس واقع العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث يُظهر أحياناً وجود تقصير في تلبية الحاجات الأساسية للأطفال من قبل الأسرة أو الأم. في بعض المجتمعات قد لا تُعطى حقوق الطفل كاملة، أو ليس هناك وعي كافٍ بأهمية الرعاية الفطرية مثل الرضاعة.
– الصراخ هنا؛ يمثل طلب الطفل لحقوقه التي يجب أن تلبى دون تأخير أو تكاسل، وهذا يدل على ضرورة وجود حوار وتفاعل داخل الأسرة، يضمن الاهتمام والرد على حاجات الأعضاء الضعفاء، كالأطفال.
– المثل يسلط الضوء على أدوار متعددة للمرأة في المجتمع، حيث يمكن أن تكون الأم مشغولة أو مجهدة، أو تواجه ضغوطاً، مما يؤثر على تعاملها مع طفلها، وهذا يعكس تحديات اجتماعية، تواجه الأمهات؛ خاصة في بيئات مشددة أو فقيرة الموارد.
– كما يعكس المثل واقعاً مجتمعياً حول ضرورة تعزيز الوعي بحقوق الطفل، والالتزام التربوي والأخلاقي تجاههم، وعدم انتظار التصعيد أو التعبير بالطرق المؤلمة (كالصرخة) لتحقيق هذه الحقوق.
2 – التفسير النفسي:
– الطفل الرضيع، يمتلك حاجة فطرية وحادة للرضاعة، والصراخ هو وسيلته الوحيدة للتعبير عن هذه الحاجة، وهذا يعكس نظرية النفس الإنسانية، التي ترى أن الإنسان يولد بحاجة للتعبير عن حاجاته الأساسية لضمان بقائه.
– المرأة التي لا تستجيب لحاجة الطفل إلا بعد أن يصرخ، قد تكون تعاني سوء تواصل عاطفي، أو قد تكون غير مستعدة نفسياً أو متعبة، إذ أن الإهمال أو التأجيل، يمكن أن يعكس حالة نفسية من الضغط أو القلق أو حتى فقدان الشعور بالمسؤولية.
– الصراخ يمثل وسيلة ضغط نفسية من الطفل تجاه الأم، وهو أشبه بمطالبة ملحة، تنبع من حاجة داخلية لا تحتمل التأخير، ويُظهر المثل كيف تؤثر العواطف والحاجات النفسية للطفل في تفاعل الأم معه.
– من زاوية نفسية أوسع، المثل يذكر بأن الحقوق والحاجات، لا تُمنح أو تُلبى من دون مطالبة، وأن الأفراد الذين لا يعبرون عن حاجاتهم، قد يُهملون أو يُنسون، وهذا يتسق مع نظريات علم النفس التي تؤكد أهمية التعبير عن الحاجة لمساعدتها على التحقق أو الإشباع.
- ثالثا: تحليل العنوان الاستنكاري لمن يطالب بالرخصة للوقفات والمسيرات السلمية:
في تحليل موضوع “ هل يتطلب صراخ جوع الرضيع إذنا؟ كاستنكار لمن يطالب بالرخصة للوقفات والمسيرات السلمية، يمكن اعتبار الرضيع نموذجًا بدهيًا وواقعيًا للتعبير عن المطالبة بالحقوق بدون انتظار إذن أو تصريح.
1 – الفكرة الاستنكارية:
كما لا يحتاج الرضيع الذي لم يعقل بعد، ولا يقدر على الكلام أو الفهم المنطقي، إلى إذن للتعبير عن حقه الطبيعي في البكاء أو الصراخ، كذلك الشعوب والمواطنون والمجتمعات، حين يطالبون بحقوقهم المشروعة، في الوقفات أو المسيرات السلمية، فهم غير مضطرين لطلب “رخصة” أو إذن من السلطة، خصوصًا إذا كان الغرض من الوقفات هو المطالبة بالحقوق والكرامة، وليس الفوضى وإحداث الفتنة[4].
2 – حقوق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي:
تعد حقوق التظاهر والتجمع السلمي، من الحقوق الأساسية المنصوص عليها دوليًا، ولا يمكن حصر هذه الحقوق في قيود بيروقراطية، تحول الحق إلى تنازل يجب طلبه، كما أن المشروعية الأخلاقية والاجتماعية لهذه الحقوق، تفوق الحاجة إلى تصريح مسبق. وهذا ينعكس بوضوح في حالة الرضيع الذي يصرخ بدون إذن، لأنه يعبر عن حق فطري لا يملك أن ينتظر رخصة[5].
3 – الاستنتاج:
– إن المطالبة بالرخصة المسبقة للتجمعات السلمية، تشبه منطق مطالبة الرضيع بالإذن ليصرخ من أجل حقه، وهو عمل غير منطقي، يستغله البعض لقمع الحقوق المشروعة.
– الدعوة إلى إلغاء هذا الاشتراط، تأتي من فهم طبيعة الحقوق الفطرية والمطلقة في التعبير والاحتجاج السلمي.
– هذا التشبيه، يستخدم كأداة نقد استنكاري، لبيان استحالة بعض القوانين، أو الإجراءات
التي تعيق الحقوق الإنسانية الأساسية.
الباب الثالث: الاحتجاجات للمطالبة بالحق أمر مشروع:
الفصل الأول: كيف أبني حجة فلسفية ضد اشتراط “الرخصة” للتعبير السلمي؟
لبناء حجة فلسفية ضد اشتراط “الرخصة” للتعبير السلمي، يمكن الاعتماد على مبادئ أساسية في حقوق الإنسان، والقيم الكونية للحرية، والعدالة، وكرامة الإنسان، بالإضافة إلى مناقشة مفهوم السلطة ومحدوديتها في سياق الحفاظ على حقوق الأفراد. فيما يلي خطوات لبناء هذه الحجة:
1 – مبدأ الحرية والكرامة الإنسانية:
– الإنسان كائن حرٌ، يملك القدرة على التعبير عن آرائه وحقوقه الأساسية، وهذه الحرية من المبادئ التي كفلتها الشرائع السماوية والوضعية.
– الشرط المسبق لطلب “الرخصة“، ينقص من كرامة الإنسان، ويقيد حريته، ويهدد استقلاليته في تقرير مصيره، خاصة إذا كان التظاهر أو التعبير، هو وسيلة مشروعة في المطالبة بحقوقه.
2 – التشكيك في شرعية الشرط المسبق:
– من منظور فلسفي، الشرط الذي يفرض على الإنسان إذنًا مسبقًا لممارسة حقه، يتنافى مع مبدأ استقلالية الإنسان في اتخاذ قراراته الأساسية.
– الشرط المسبق يمثل قيدًا غير منطقي، لأنه يستند إلى قوة خارجية على حساب حق أصيل، وهو يتعارض مع مفهوم العدالة في حماية الحريات الفردية.
3 – منطق الضرورة والمصلحة الشخصية:
– إذا كانت التعبيرات سلمية ومشروعة، فهي تستحق أن تُمارس دون قيود تعسفية، لأن الضرورة تقتضي أن يكون الحق مقصدًا، لا طريقًا لتقييده.
– شرط الرخصة؛ يفتح الباب أمام تسييس الحقوق، وتوظيفها لأغراض شخصية، أو سياسية، خاصة إذا كان الهدف هو التضييق على الحق في التعبير أو الحد منه.
4 – الاستقلالية والتوازن بين السلطة والمواطن:
– فلسفيًا، يمكن للسلطة أن تتدخل بحذر لحماية المجتمع، لكن لا يجوز لها أن تتحكم بشكل مطلق في حقوق الأفراد، خاصة في قضايا الحرية والتظاهر السلمي.
– إذن، الشرط المسبق، الرامي إلى تقييد الحرية، هو نوع من خرق مبدأ التوازن والعدالة، ويجب أن يُقابل بمقارعة فكرية وفلسفية، قائمة على حماية حرية التعبير كقيمة مطلقة.
5 – التشبيه والاستدلال:
– يُمكن أن يُبنى في الحجة، أن شرط إذن التظاهر، كأنه طلب إذن من الطفل ليصرخ من أجل حقه، وهو استهزاء بحق طبيعي، من حقوق الإنسان، كما أن الشعوب والأفراد، أحرار في التعبير عن حقوقها بشكل سلمي، دون انتظار إذن خارجي[6].
6 – خلاصة:
باختصار، الحجة الفلسفية، تعتمد على أن الشرط المسبق بإعطاء الرخصة، إهانة لكرامة الإنسان، واستلاب لحريته، وأنه يتنافى مع المبادئ الأساسية للعدالة والحرية التي تؤسس لمجتمع قائم على حقوق الإنسان. المطلوب هو أن تكون الحقوق مضمونة بصفتها فطرة وحقًا أصيلًا، لا أن تكون مرهونة بشرط أو إذن خارجي.
الفصل الثاني: ما الأدلة القانونية التي تحمي حق التظاهر السلمي في الإسلام والدولة؟
الأدلة القانونية التي تحمي حق التظاهر السلمي في الإسلام والدولة، تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان العامة، القوانين الوطنية، والشرع الإسلامي الذي يكرم الحرية والعدل. وفيما يلي أهم هذه الأدلة:
1 – أدلة في الإسلام:
– الإسلام يؤكد على كرامة الإنسان وحقه في التعبير عن نفسه، وطلب حقوقه بالطرق المشروعة التي لا تضر بالغير، فالتعبير السلمي عن الحقوق مشروع، وقاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، تحكم حدود هذا الحق، بحيث لا يتعدى على حقوق الآخرين، أو الأمن العام[7].
– في السياق الشرعي، ولي الأمر، مسؤول عن تحقيق العدل وحماية الأمن، ويحق للمجتمع الاحتجاج السلمي لتحقيق حقوقه، ما لم يتسبب الاحتجاج في ظلم أو فتنة. ويُنظر إلى التعبير عن الحقوق بقوة كأداة من أدوات الإصلاح الاجتماعي.
2 – أدلة قانونية في الدول الحديثة:
– غالبية الدساتير والقوانين الوطنية، تكفل حق التظاهر السلمي، كجزء من حرية التعبير
والتجمع، مثل المادة 53 في الدساتير التي تصرح بحرية التظاهر السلمي، وتنظمه ضمن
ضوابط تحفظ النظام والأمن العام[8].
وفي السياق المغربي مثلاً، الدستور المغربي في فصله 29 من دستور2011 يضمن حرية الاجتماع، والتجمهر، والتظاهر السلمي، ويذكّر أن هذه الحقوق مضمونة، ولكنه يقيدها بضرورة احترام القانون، وضوابط تنظيمية تهدف إلى حماية النظام العام والسلامة. والدستور المغربي. كما في عدة دساتير أخرى، يشير الدستور إلى أن ممارسة حرية التظاهر، يجب أن تكون سلمية ومعلنة، ويخضع التنظيم القانوني لهذا الحق إلى قواعد، مثل تقديم إشعار مسبق للسلطات، وهذا في الحقيقة، تقييد في حد ذاته للحريات، فكيف يطالب المتظاهرون الرخصة ممن فرط في حقهم، ودفعهم للخروج للشوارع والتجمهر في الطرقات للمطالبة بحقهم بكل سلمية، دون إعاقة السير العام؟ ومن القيود الأخرى التي وضعها القانون المغربي، أن إمكانية تنطيم الاجتماع، والتجمهر، والتظاهر السلمي فقط للأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات التي تقدم هي كذلك تصريحاً قانونياً. ويؤكد الدستور المغربي كذلك، على احترام مبدأ الشرعية القانونية عند ممارسة هذه الحرية، دون أن تكون حرية التظاهر مطلقة، بل ضمن إطار من الضوابط القانونية اللازمة للحفاظ على الأمن العام، والحقوق والحريات الأخرى. كما تشير نصوص قانونية مغربية محددة، مثل الظهير الشريف رقم 1.58.377 بشأن التجمعات العمومية، إلى تفاصيل تنظيم التظاهرات، ووجوب الحصول على تصريح مسبق، مع وجود عقوبات تحددها المادة في حالة عدم الالتزام بهذه الضوابط. بالإضافة إلى ذلك، فهناك نقاش حول تيسير التظاهرات العفوية أو العارضة، حيث تضغط قواعد دولية وإنسانية لإعفاء التظاهرات العفوية من بعض قيود التصريح المسبق، بسبب طبيعتها الخاصة. للإشارة فإن المغرب صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في مادته 21 على أن الحق في التجمع السلمي لا يجوز تقييده إلا بما هو ضروري في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، و بالتالي فإن حرية التظاهر في المغرب ليست حرية مطلقة، بل حرية مضمونة في إطار الشرعية القانونية، وهو ما يجعل كل فعل احتجاجي خارج الضوابط القانونية، معرضًا لفقدان المشروعية، حتى وإن كان يستند إلى دوافع مطلبية مشروعة.
باختصار، المادة 53 في الدساتير العامة، تؤكد حق التظاهر السلمي، مع وضع إطار قانوني ومنظم لهذا الحق، لضمان ممارسته بشكل لا ينتهك النظام العام، أو حقوق الآخرين، وتفرض ضوابط مثل تقديم إشعار أو تصريح مسبق حسب النظام القانوني لكل دولة، مع وجود استثناءات للحقوق العفوية حسب بعض المعايير الدولية[9].
– الحماية القانونية للتظاهر السلمي، ترتكز على احترام القانون، وعدم الإخلال بمصالح الآخرين أو السلامة العامة، بحيث تكون المظاهرات، ضمن أطر قانونية، تحفظ حقوق المتظاهرين وغيرهم من المواطنين[10].
– القيود القانونية مشروطة بأن تكون ضرورية ومتناسبة مع حماية النظام العام، أو الأمن
القومي، أو الصحة العامة، أو حقوق الغير، ولا يجوز فرض قيود تعسفية تمنع التعبير
السلمي.
– القوانين الدولية لحقوق الإنسان، تؤكد حق التظاهر السلمي، وتعترف به كحق إنساني
أساسي، مثل الاتفاقيات الدولية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[11].
3 – ملخص:
– الإسلام يعترف بحق التعبير السلمي بما لا يضر بالآخرين، والعدل من أصوله.
– القوانين الوطنية والدولية، تضمن حماية التظاهر السلمي ضمن ضوابط تحفظ النظام العام وحقوق الآخرين.
– أي اشتراطات مفرطة للرخصة، يجب أن تكون محدودة، وموضوعية، لا تعيق ممارسة الحق المشروع.
الفصل الثالث: كيف أثبت تشابه المطالبة بالرخصة مع منع صراخ الرضيع؟
لإثبات تشابه المطالبة بالرخصة، مع منع صراخ الرضيع، يمكن استعراض الحجة على النحو التالي:
1 – التشابه في طبيعة الحق:
الرضيع يمتلك حقاً فطرياً وطبيعياً في التعبير عن حاجته من خلال الصراخ أو البكاء، وهو حق لا يُشترط فيه إذن أو تصريح مسبق، لأن ذلك مخالف لطبيعته الإنسانية والاحتياج الفوري. بالمثل؛ المطالبة بالرخصة للتظاهر السلمي، تتعلق بحق فطري وهام، وهو التعبير عن الرأي وطلب الحقوق، فيجب أن لا يُقيّد الإنسان أو الجماعات بهذا الشرط الذي يمنعهم من ممارسة هذا الحق الأساسي.
2 – التشبيه المنطقي:
– منع الرضيع من الصراخ بدون إذن، يشكل قيداً غير منطقي، لأنه يمنع تعبيراً طبيعياً عن حاجة ضرورية.
– اشتراط رخصة للتظاهر السلمي، يشكل قيداً غير منطقي أيضاً، يُحوّل حقاً أساسياً في التعبير، إلى نشاط مشروط بإذن، وهذا من شأنه إلغاء جوهر الحق.
– بالتالي، كلا المنعَيْن (منع الصراخ بدون إذن، وطلب رخصة للتظاهر)، يقيدان حقاً أساسياً، ويحولان ممارسة حق طبيعي إلى إذن مسبق.
3 – من الناحية الفلسفية والقانونية:
– الحقوق الفطرية، لا تُشترط في ممارستها أذونات خارجية، لأنها من جوهر الحرية.
– القانون يکرّم هذه الحقوق، ومن يخضع ممارستها لإذن مسبق، يظلم الحق ذاته، ويضعف ضمانات الحرية.
– وهذه النقطة؛ تؤكد أن التشابه بين حالتي الرضيع والصراخ، وبين المطالبة بالرخصة للتظاهر، هو دليل على التضييق غير المبرر للحقوق.
4 – الاستدلال بالأمثلة:
– بناء على القواعد الفقهية والقانونية، الأفعال التي تصدر عن حقوق طبيعية، حتى وإن سببت إزعاجاً أو إخلالاً ظرفياً، لا يجوز تقييدها ما لم يكن فيها ضرر جسيم. صراخ الرضيع مثال على حق طبيعي في التعبير.
– بالمِثْل، التظاهر السلمي دون ترخيص، إن كان هادئاً ومحافظاً على الأمن العام، فإنه حق مشروع لا يجوز منعه أو تقيده بإجراءات تعسفية.
باختصار، إثبات التشابه، يعتمد على اعتبار كل من صراخ الرضيع، والتظاهر السلمي، ممارسات تعبيرية عن حق طبيعي وأصيل، واشتراط “الرخصة” في أحدهما، هو إلغاء لحق، كما هو الحال في الآخر.
الفصل الرابع: أطر سوسيولوجية تربط رخصة التظاهر بردود فعل الإدراك العام:
الأطر السوسيولوجية التي تربط شرط “رخصة التظاهر” بردود فعل الإدراك العام، ترتكز على فهم العلاقة بين السلطة والجمهور، وكيف يُفسر الجمهور تدابير السلطة وتأثيرها على المواقف والسلوك الاجتماعي، ومن أبرز هذه الأطر:
1 – إطار الشرعية والتشريع الاجتماعي:
ينظر هذا الإطار إلى التظاهر كفعل اجتماعي سياسي، مرتبط بمفهوم الشرعية. رخصة التظاهر تمثل من وجهة السلطة، أداة للحفاظ على النظام، بينما يراها الجمهور في كثير من الحالات، تقييداً غير مشروع للحق الطبيعي في التعبير. هذه الفجوة بين رؤية السلطة، ورؤية الجمهور، تخلق ردود فعل سلبية، مثل الاحتجاجات والرفض، حيث يدرك الجمهور أن فرض الرخصة، هو تحكم مفرط، وتقليل من قيمة الحريات[12].
2 – نظرية الفعل الاجتماعي:
وفقاً لنظرية الفعل الاجتماعي عند ماكس فيبر، يُفسر سلوك الأفراد استنادًا إلى المعاني التي يضفونها على تعاملاتهم. فرض رخصة التظاهر، يُفسر على أنه إخضاع لسلطة تعيق حرية التعبير، وتفرض قيوداً على مشاركة الفاعلين الاجتماعيين، مما يولّد شعوراً بالاحتقان والغضب في الإدراك العام، ويدفع إلى ردود فعل مقاومة، أو رفض لهذه القوانين.
3 – إدراك الجمهور وردود الفعل العاطفية:
الأطر السوسيولوجية، تبيّن أن الإدراك العام لقوانين التظاهر، واشتراط الرخصة، مرتبط بالعواطف الجماعية، مثل الغضب، أو القهر، أو التهميش. هذه العواطف تتعزز حين يُنظر إلى الرخصة كأداة قمع، فتتولد عن ذلك ردود فعل اجتماعية، قد تكون احتجاجية أو رفضية، ما يبرز دور المناخ العاطفي، وتأثيره في الاستجابة لفرض هذا الشرط.
4 – المفهوم النقدي للسلطة:
إطار نقدي، يرى أن فرض الرخصة، يعكس بناءً سلطوياً يرمي إلى السيطرة على التحركات الاجتماعية، وتقليص مساحة الفعل الجماهيري الحر، وهذا الاستنتاج، يؤدي إلى فهم رفض الجمهور لهذا الشرط كجزء من صراع أوسع على الحريات، وشرعية الفعل السياسي في الفضاء العام.
5 – خلاصة:
إذن، أطر سوسيولوجية، تربط رخصة التظاهر، بردود فعل الإدراك العام من خلال تحليل الشرعية، معاني الفعل، والعواطف الجماعية، ونقد السلطة، حيث يُنظر إلى الرخصة كمحاولة تنظيمية، يمكن أن تُفسر على أنها تقييد غير مشروع، مما يصنع ردود فعل رفض أو احتجاج في الإدراك العام.
الخاتمة:
في خاتمة هذا الموضوع، نقول: إن صراخ جوع الرضيع؛ لا يتطلب إذناً ولا ترخيصاً، فهو
حق طبيعي، وضرورة فطرية للتعبير عن حاجة أساسية للحياة. وبالمثل، لا يتطلب المتظاهر السلمي إذناً للمطالبة بحقه الضائع، فحرية التظاهر السلمي، حق من حقوق الإنسان المضمونة في الدساتير والمواثيق الدولية، ومنها الدستور المغربي، الذي يكفل هذا الحق، مع ضرورة احترام القانون والنظام العام. إن الطلب بإذن مسبق، كشرط لممارسة هذا الحق، هو تقيد يمكن أن يصبح معيقاً للحق الأساسي في التعبير والاحتجاج، وهذا يتنافى مع جوهر الحريات الديمقراطية التي تحترم حق الإنسان في المطالبة بحقوقه دون شروط تعسفية. لذا، فإن المنطق الفطري والمنصف، يؤكد أن التظاهر السلمي، حق أصيل لا يحتاج إلى إذن مسبق، كما هو الحال مع صراخ الرضيع الذي يعبّر عن احتياجه الحيوي بلا قيود قانونية أو شروط مسبقة[13].
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[1] – [البقرة: 233]
[2] – (زهرة التفاسير لأبي زهرة(المتوفى: 1394هـ، دار النشر: دار الفكر العربي ج2 ص 805 – 806) زهرة التفاسير (2/ 806)
[3] – هل يجب على الأم إرضاع ولدها؟ https://islamqa.info/ar/answers/142055
[4] – موسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم -8 | PDF
[5] – الاحتجاجات غير المرخصة بين حرية التعبير وواجب احترام …
https://www.facebook.com/groups/866176254320195/posts/1874400760164401/
[6] – الاحتجاجات غير المرخصة بين حرية التعبير وواجب احترام …
https://www.facebook.com/groups/866176254320195/posts/1874400760164401/
[7] – حق التظاهر حرية الرأي والتجمع السلمي ثقافة السلمية بين …
[8] – مشروع قانون تنظيم حق التظاهر: تنظيم أم تجميد؟
[9] – مشروع قانون تنظيم حق التظاهر: تنظيم أم تجميد؟
– حق الحركات الاجتماعية في الاحتجاج والتظاهر السلمي في المغرب …
https://asjp.cerist.dz/en/article/75829
[10] – الدليل المرجعي الحق في التجمع السلمي
https://www.icnl.org/wp-content/uploads/Guide.pdf
[11] – لنحمِ التظاهر – منظمة العفو الدولية
https://www.amnesty.org/ar/what-we-do/freedom-of-expression/protest/
[12] – اﻻﺣﺘﺠﺎج اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ واﻟﺨﻄﺎب اﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ
https://asjp.cerist.dz/en/downArticle/332/9/1/128066
[13] – التظاهر غير المصرّح به في المغرب بين مقتضيات الشرعية …
– حق الحركات الاجتماعية في الاحتجاج والتظاهر السلمي في المغرب …
https://asjp.cerist.dz/en/article/75829
– حرية الرأي والتعبير، التظاهر وتأسيس الجمعيات
https://cndh.ma/ar/hryt-alray-waltbyr-altzahr-wtasys-aljmyat
– المغرب: يجب التوقف عن استخدام القوة المفرطة بعد قمع …