حوارات مع أهل الكتاب
“فتح روما”
بقلم: مصطفى شقرون
بقلم: مصطفى شقرون
ذهب صديقي العزيز “جيوسيبي” الصقلي الإيطالي وبحث -بعد نقاشاتنا حول الإسلام- وفاجأني في يوم ما بسؤال غير بريء لكن ظاهره منطقي..
قال لي: تتحدث عن السلام وفي دينكم وعد بفتح روما..
لم ينس الإيطاليون استعمال الفرنسيين للمستعمَرين المغاربة اثناء حربهم ضدهم.. وقد قال لي مرة بمرارة.. نحن لم نفعل لكم شيئا..
كنت في حرج.. لكن الجواب كان سهلا.. فهذه ظروف استعمار.. وسلب لحرية الانسان وإرادته بعد سلب أرضه وقوت يومه.. ثم إنه لم يكن الليبيون قد فعلوا شيئا للإيطاليين يستوجب استعمارهم واغتصاب أرضهم وعرضهم..
لكن كما كل أسئلة المشككين في الإسلام المنطقي.. كان سؤال جيوسيبي غير صحيح.. فقد خلط بين الفتح والاستعمار..
وهذا خطأ يقع فيه حتى قلة من أهل بلدي من بين من تسموا بالأمازيغ.. (وللإشارة فقبيلتي البربرية تدخل تحت نفس التسمية وبالتالي فلست منحازا.. لأنني لست عربيا.. تماما..)
وقد فتحت بلاد كثيرة بغير غزو.. منها بلاد جنوب شرق آسيا.. ثم إن كل البلاد العربية ليست عربية أصلا.. بل قبلت الاسلام والقرآن وتعربت لحبها للعربية.. بخلاف الاستعمار المغولي الذي لم يخلف بلادا تتكلم المغولية.. لكرههم للمستعمر.. لا الفاتح..
ثم إن هذا الفرق بين الفتح والاستعمار، ككل الفروق قد تتخلله بعض الاستثناءات والأخطاء أثناء التطبيق.. فبعض الفتوح لم تكن تستجيب لمعايير الفتح دائما.. لكن تبقى هذه استثناءات.. ينسيها تشبت الناس بدين الفاتحين قرونا بعد الفتح..
ولنرجع إلى سؤال “فتح روما” الذي رأى فيه الرجل غدرا واستعمارا وعدم تسامح..
وما كتبت إلا لأن السؤال قد يطرح يوما خصوصا بعدما بدأ الناس يبحثون في الإسلام.. فمن الواجب تحضير أجوبة لا دفن الرأس في الرمل أملا ألاّ يُطرح السؤال…
ولقد ألهمني الله تعالى إجابة سريعة وبسيطة مباشرة بعد أن طرح صديقي سؤاله.. قلت له : “ماذا تقول إن كان اسم من يفتح روما “ليوناردو ماركوني؟” من مواليد روما ؟”.. رومي من روما .. أو كما كان الصقلي يسميهم: “رومانو”.. ..
” وجد في الإسلام ضالته.. ورأى فيه تصحيحا لما شابه في اليهودية والنصرانية.. فأسلم.. ودعا روما للإسلام.. ففتحها..
وأنت ترى تسارع الأوروبيين لدخول الإسلام.. فلا تظن أن سعوديا أو عمانيا أو مغربيا هو من سيفتح روما.. “
صمت جيوسيبي.. لأن “المشكل” أصبح داخليا.. وطنيا.. عليه حلّه.. دون البحث عن “عدوّ” خارجي..
والسلام على من اتبع الهدى..