أوصاف ملائكة جهنم
بقلم: الاستاذة أمينة جابري
الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، خلق الإنس وخلق الجن حيث يقول سبحانه ﴿خَلَقَ الإِنسٰنَ مِن صَلصٰلٍ كَالفَخّارِوَخَلَقَ الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ﴾[1].
خلق الجنة وخلق النار ففي صحيح مسلم مرفوعا يقول صلى الله عليه وسلم” إن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا.”[2].
خلق الملائكة فيقول سبحانه في سورة فاطر ” الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”[3] .
وعن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “خُلِقَتِ الملائكةُ من نُّورٍ، و خلق الجانَّ من مارِجٍ من نارٍ، و خلق آدمَ مِما وُصِفَ لكمْ” [4].
فالملائكة خلْقٌ مِنْ مخلوقات الله تعالى والإيمان بهم أحد أعظم أركان الإيمان ، مُكْرَمون خَلْقاً وخُلُقاً، برَرَة صفة وفعلا، وهم رسُل الله تعالى وجنده في تنفيذ أمره الذي يُوحِيه إليهم، والملائكة بالنسبة إلى ما هيأهم الله عز وجل له ووكَّلهم به على أقسام، وهم مَجبُولون على طاعة الله سبحانه.
و كما أخبرنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديث آنفا أنَّ الملائكَةَ خُلِقوا مِنَ النُّورِ؛ ولِذلكَ كانوا كُلُّهم خَيرًا لا يَعصُونَ اللهَ ولا يَستكبِرونَ عنْ عِبادتِه وَلا يَستَحْسِرون، يُسبِّحون اللَّيلَ والنَّهارَ لا يَفتُرونَ، وهُم كِرامٌ أتقياءُ، ومنهم سُفراءُ اللهِ إلى رُسُلِه، كجِبريلَ عليه السَّلامُ، ومنهم حَمَلةُ العَرشِ، ومنهمُ المَلائِكةُ المُوَكَّلونَ بالجنة ومنهم الموكلون بجهنم ولكل أوصاف.
فمن هم ملائكة العذاب وما أسماؤهم وما هي أوصافهم؟
أسماؤهم:
ملائكة جهنم هم الملائكة الموكّلون بالنار وحفظها وتعذيب أهلها وسوقهم إليها يقول الله عزوجل ” وَسيقَ الَّذينَ كَفَروا إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتّىٰ إِذا جاءوها فُتِحَت أَبوٰبُها وَقالَ لَهُم خَزَنَتُها أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم يَتلونَ عَلَيكُم ءايٰتِ رَبِّكُم وَيُنذِرونَكُم لِقاءَ يَومِكُم هٰذا قالوا بَلىٰ وَلٰكِن حَقَّت كَلِمَةُ العَذابِ عَلَى الكٰفِرينَ”[5]. ويُطلق عليهم في النصوص اسم الزبانية “فَليَدعُ نادِيَهُ سَنَدعُ الزَّبانِيَةَ” [6] وعددهم تسعة عشر “َسأُصليهِ سَقَرَ وَما أَدرىٰكَ ما سَقَرُ لا تُبقى وَلا تَذَرُ لَوّاحَةٌ لِلبَشَرِ عَلَيها تِسعَةَ عَشَرَ”[7] ، وقد اختلف المفسرون في هذا العدد فمنهم من قال تسعة عشرصفا ومنهم من قال تسعة عشرملكا ومنهم من قال تسعة عشر نقيبا وهم موكلون بأهل النار أميرهم مالك، وذلك في قوله عز وجل “وَنادَوا يٰمٰلِكُ لِيَقضِ عَلَينا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُم مٰكِثونَ” [8] ، ويمتازون بشدة الخِلقة وقوة الطاعة وفظاعة الهيبة. وهم صنفٌ خُلقوا لأغراض العذاب والردع والتنفيذ الدقيق لأوامر الله تعالى.
أوصافهم في القرآن الكريم
- ومن أوصاف ملائكة جهنم:
الغلظة في الطباع، والشدة في التنفيذ يقول عز من قائل“عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ”[9]. في الحميم يسرحون،وعلى الزمهرير يطرحون، حزنهم دائم فلا يفرحون، مقامهم دائم فلا يبرحون فطاعتهم كاملة لا يترددون في تنفيذ أوامره سبحانه يقول عز من قائل ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [10].
- وظائفهم
- حراسة النار ومنع أهلها من الهرب يقول جل جلاله كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها”[11] .
- سوق الكافرين والظالمين إلى النار يقول جل جلاله ” وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِين “َ [12] الآية 71 الزمر
- تنفيذ أنواع العذاب المختلفة يقول عز من قائل : ” عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ “
- إغلاق أبواب النار وفتحها بأمر الله .يقول الله سبحانه” الآية[13] 71 الزمر “
- الاستجابة المباشرة لأوامر الله دون تردد. يقول الله عز وجل الآية ” يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩” [14] 50النحل.
الحكمة من ذكر أوصافهم
- تخويف العصاة والظالمين.
- تذكير المؤمنين بعظمة الله وقدرته.
- بيان حقيقة الآخرة وما فيها من جزاء.
- إظهار عدل الله وشدة عقابه لمن استحقه.
خاتمة
إن ملائكة جهنم مخلوقات عظيمة خلقها الله وأوكل لها تنفيذ أقسى أنواع العقوبات على من استحقها يوم القيامة. وقد جاءت نصوص القرآن والسنة لتصف شدة قوتهم وهيبتهم، ولتذكّر العباد بأن رحمة الله واسعة لمن تاب وأمن وعمل صالحا، وأن عذابه شديد لمن أعرض عن ذكره واتبع هواه.
3ـ فاطر..
4 ـ أخرجه بن حبان،وعبد الرازق واللفظ لهم . صحيح مسلم.
[5] ـ الزمرـ 71
[6] ـ العلق: 17ـ18.
[7] ـ المدثر 26 ــ30
[8] ـ الزخرف 77
[9] ـ التحريم 16
[10] ـ الحريم 16
[11] ـ السجدة 20
[12] ـالزمر 71.
[13] الزمر71.
[14] النحل .50