الموت مؤشر على الذكاء
بقلم: مصطفى شقرون
الذكي هو الذي يتذكر الموت بشكل دائم.. ويجعله مرجعا لأعماله وقراراته..
فكل استراتيجية تبدأ بالرؤية.. أي بمنتهى المشروع.. والموت منتهى مشروعنا على الأرض..
فمن لم يأخذ الموت بعين الاعتبار في تخطيطه، فلا استراتيجية له..
“الكَيِّسُ مَن دان نفسَه وعمِل لما بعدَ الموتِ والعاجِزُ مَن أتبَع نفسَه هَواها وتمنَّى على اللهِ الأمانِيَّ”
هكذا تحدث النبي محمد صلى الله عليه وسلّم ، القائد الأكثر نجاحًا في تاريخ البشرية على الإطلاق .. الشخص الأكثر تأثيرًا – كان ولا يزال وسيستمر في التأثير في حياة ملايين الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم ..
الذكي هو الذي يفكر في الموت ..حين اتخاذه لقراراته .. وفي أفعاله وعلاقاته ..
فتذكر الموت سيعطينا عالما مختلفا .. أقل عنفا .. وأكثر حكمة ..
بين عامي 1983 و 1993 ، أدرج هوارد غاردنر ثمانية 8 أشكال للذكاء (لغوي ، منطقي-رياضي ، مكاني ، داخلي ، شخصي ، علاقاتي ، جسدي-حركي ، موسيقي وطبيعي).
حاول غاردنر تجاوز ذكر الذكاء التاسع: “الذكاء الوجودي” (existential intelligence).. ثم انتهى به الأمر إلى تسميته في مكان آخر … “الذكاء الثامن والنصف” ..
الذكاء الوجودي ، أو الذكاء الروحي ، وفقًا لهوارد غاردنر ، يُعرَّف بالقدرة على التشكيك في معنى الأشياء وأصلها … والتفكير في أصولنا ومصيرنا ..
يشعر الناس بالحرج – بله الخجل – من “العالم” (من العالم الأكاديمي العلماني الأوروبي البحت) .. عند الحديث عن الموت ومعنى الحياة ..
معنى حياتهم ..
مع أن البحث الفطري عن معنى الحياة ظاهرة علمية تجريبية يمكن إحصاؤها.. على الأقل باستبيان..
علميًا ، لا تزال نظرية الذكاءات المتعددة عند هوارد غاردنر تتعرض لانتقادات على نطاق واسع لأنه لم يتم التحقق من صحتها من خلال البحث التجريبي.
ويدرك غاردنر نفسه حدود نموذجه ويكتب في العديد من المنشورات أنه يأمل أن تأتي المصادقة التجريبية لدعم أطروحاته.
غاردنر ليس الوحيد الذي فكر في تعريف الذكاء .. فهناك مفكرون آخرون يواصلون طرح أفكار .. وفرضيات ..تشترك جميعها في شيء واحد : هو أنها تفتقر إلى بيانات تجريبية (تجارب أو ملاحظات علمية) للتحقق من صحتها.
ومن بين هذه الأشكال نجد نظرية الذكاء “العاطفي” (دانيال جولمان) .. والذكاء “الجنسي” (توني بوزان صاحب الخارطة الذهنية) .. وذكاء “النجاح” (روبرت ستيرنبرج) .. وغيرهم ..
ووحده الله من يعلم ماذا سيخترع عقل الإنسان االمقطوع عن الوحي مستقبلا ..
إلى ذلك الحين .. دعونا لا نتجاهل “ذكاء التذكر الدائم للموت” لصالح فرضيات غير مجربة..
فالموت..
مصيرنا ..
فهو مرجع صلب..
ركن شديد..
مرجع علمي تجريبي..
قابل للقياس
يمكن ملاحظته
والاحساس بسكراته..
بل..
وتذوقه..
“كل نفس ذائقة الموت” (القرآن الكريم)
في 1.7.2019
مترجم من الفرنسية