عزيزتي هيئة الأمم المتحدة؛ السنة الدولية للتعاونيات وخطة التنمية المستدامة
يوسف العلوي السليماني
عزيزتي هيئة الأمم المتحدة
السنة الدولية للتعاونيات وخطة التنمية المستدامة
بقلم: يوسف العلوي السليماني
عزيزتي هيئة الأمم المتحدة، خطابي لا يعني بخس إعلانكِ 2025 السنة الدولية للتعاونيات، بل أعتز به صادقًا إذ يتيح لي فرصة ثمينة للجهر برأيي حول موضوع شائك؛ أتت السنة الدولية للتعاونيات في سياق دولي وإقليمي منقطع النظير، فاستفزني شعارها: بناء عالم أفضل، وهالني ما أقرأ وأسمع عن التعاونيات منذ تاريخ إعلان 2025 السنة الدولية للتعاونيات إلى اليوم وقد ودعناها إلى نسخة أخرى، ولولا ذلك لما فكرت في تحرير هذه الرسالة المفتوحة، وَلما تبصرت في التّنديد باحتمال استهداف التعاونيات لتنظيف حظائر أوجياس[1]، ولقد تعبت حتى وجدت هذا الوصف إذ أحسبه الأنسب والأبين؛ خطابي لا يعني تبرئة التعاونيات وتنزيهها المطلق لأنها تعاونيات، وَلا يعني تجريم الشركات التجارية وَتعقُّب أخطائها وَتسفيهها المطلق لأنها شركات تجارية، فإنني لم أصاب بهذيان حمى التعاونية، ولست في صراع مع الشركات التجارية على وجه الخصوص؛ فمن التعاونيات الصناعية مثلا من تخلف وراءها أضرارًا بيئية وأخلاقية جسيمة، إنما أعتقد أن السنة الدولية للتعاونيات هوس إن هي أَغْفَلَتْنَا عن التوزيع العادل للثروات الذي يصب في نهر الاِقتصاد ونهر التنمية المستدامة، وَيساهم في تشييد عالم أفضل للجميع، بهذا الشعار: “العدل والإنصاف للجميع”؛ الإنصاف العدل أي أن تناول صاحبك نصف رغيفك لا أقل منه، وَإنصاف كلمة مشتقة من نِصف.
يسوقني هذا الكلام إلى موضوع الاِستئثار بالخيرات، ثروات ظاهرة فوق الأرض، وثروات دفينة تحت الأرض وفي البحار، وَرؤوس أموال في البنوك، تستحوذ عليها شركات أميركية وأوربية وغير أوربية وتستغلها وتستثمرها بتواطؤ مع مؤسسات وطنية ومنظمات، وَمع رؤساء دول ومع رؤساء المصالح وأصحابها، معذرةً بشراكات قانونية وقبول وموافقة الأطراف المتعاقدة، لتغادر الثروات البلاد، وشركات أخرى كبرى تتملص من أداء واجب الضرائب على الأرباح بتجنيد شركات وهمية؛ هنالك تتبخر ثروات الدولة وعوائدها من الضرائب.
أضحت بلدان سيّالة ثرواتها، فقراء أبنائها، عبارة عن مغارات علي بابا تلجها الشركات الأجنبية وغير الأجنبية، عددها أربعون مرفوع إلى أس أربعين (4040) فمن السهل جدا للشركة المهرولة وراء تعلية ثروتها، النطق بالكلمة “السرية” كي يفتح سمسم باب المغارة الحرة بمصراعيه، free zone بلغة العصر، لغة التجارة والصناعة والبحث العلمي؛ فلا بأس أن نأخذ بعض الأمثلة من أصحاب اللغة، من صحيفة الغارديان البريطانية مثلا، والمقال لنيكولاس شاكسون، عَنَّه:” بدفع ” كبار الشخصيات“ ضرائبهم تتعزز الديمقراطية”، أصدره بتاريخ 16 يونيو 2021، فماذا يقول؟ نشرتInvestigative Journalism in the Public Interest PROPUBLICA الصحافة الاِستقصائية لخدمة المصلحة العامة دليلًا يحتوي على معلومات صادمة حول مدى سهولة تهرب الأثرياء الأمريكيين من دفع الضرائب: هناك ثغرات قانونية في قانون الضرائب وهناك مهارب ضريبية في الولايات المتحدة: الملياردير جيف بيزوس صاحب شركة أمازون، والملياردير مايكل بلومبرغ صاحب شركة بلومبرغ إل بي، والملياردير كارل إيكان مؤسس شركة الاِستثماراتIcahn Capital Management، والملياردير إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا، والملياردير جورج سوروس المستثمر المالي مثلا، لم يدفعوا ولو سَنْتَ ضريبة فيدرالية واحدا لعدة سنوات. فقد استخدم مستشارو دونالد ترامب ثغرات كثيرة في قوانين الضرائب العقارية وحيل أخرى كوضع الماعز في ملعب غولف في نيوجيرزي للتأهل للحصول على إعفاءات ضريبية على الأراضي الزراعية مثلا. فخلال الفترة الممتدة بين عام 2014 وَعام 2018 وحيث نمت ثروات أغنى خمسة وعشرين أمريكيًا وزادت بمقدار أربع مائة مليار دولار، وكثير منهم من المحتكرين، لم يدفعوا سوى ثلاثة وأربعة أعشار بالمائة من أرباحهم ضريبةً وفي نفس الوقت وحيث أن طبقة متوسطة أمريكية معينة تتقاضى أجورًا لم ترتفع إلا بمقدار 65000 دولار إلا أنها دفعت ضرائب مبلغها 62000 دولار.
عزيزتي هيئة الأمم المتحدة، تجزم الضريبة على الطبقة المتوسطة ولا تجزم على من أوتي من الثروات ما إن مفاتحها لتنوء بالعصبة أولي القوة، فتضيع لأصحاب النفط والغاز الطبيعي، والذهب، والفضة،…،بنفس الطرق والأساليب والحيل، خيرات البلاد، لا يستفاد منها أَبَد الآباد، ليُضنِيَ التنميةَ وَالكفايةَ البعاد، فيقصى من للرحمان عباد. دَهَسَ الفسادُ أبناءَ الشعب فَأجهز على مستقبل أبناء الشعب، فتركهم على الرصيف، إنك لتعتبرهم كما تعتبر جلفة موز، تخشى أن يزلقك على الرصيف عفسها، فتتجنبها؛ منهم من على الرصيف ينام، غطاؤه الليل، فراشه وَرَقٌ مَارِقٌ مُرِقٌّ أَرَّقَه، من قمامة مضيافة للقطاط يقتات، الرصيف مزروع بالفقر، بالجوع، ثم السَّغَب، ثم الغَرَث، ثم الطَوَى، ثم المَخْمَصَة، ثم الضَّرَم، والمرض، والجهل؛ والتهميش رغم الماجستير والدكتوراه والوظائف والمساكن اللائقة شاغره، وإهانة تيهاء بلا نهاية، عَلِموا أنهم في هذا العالم أَضْيَعُ من الأيتام في مَأْدُبَةِ اللِّئام، بالآلاف يهجرون البلاد، سباحة أو على فَلَكِ البحر وَفلائك الموت، نحو عالم قائم على الخيال بعيد عن الواقع، سراب ترقرق أمام أعينهم، همهم بناء عالم أفضل لذويهم قبل أنفسهم؛ ففي أذن جائع طوي بطنه لا تسلك أصواتكِ الملحونة عزيزتي هيئة الأمم المتحدة ولا تسلك شعاراتكِ المعسولة: السنة الدولية للتعاونيات 2012 و2025؛ بناء عالم أفضل؛ أهداف التنمية المستدامة 2030؛ العيش معًا في سلام، ويا سلام على الكلام الجميل، لا يسلك في أذن المعوز الفقير إلّا صوت واحد فقط: لقمة العيش معًا في سلام؛ ومن الناس من يظن أن الفقر والجوع تحتكره القارة الإفريقية، إننا لنراه متفشيا أيضًا في آسيا وأوربا وَأمريكا، أرصفة الجوع والفقر قارة هنا وهناك وهنالك كذلك في عصر الذكاء الاِصطناعي الذي عجز رغم ذكائه عن فك لغز الفاقة، وفك لغز التنمية المستدامة، المستدامة التأجيل وكأنها سراب.
القارة السمراء تَؤُمُّ القائمة السوداء امتحقت ثرواتها، القارة السمراء تَؤُمُّ قائمة الاِستنزاف، تسلطت عليها خفافيش الظلام، وَتسلط عليها مصاصو الليل ليحتسوا دماء النائمين، يخبرنا التاريخ وتخبرنا الجغرافية وتخبرنا الرياضيات، وتخبرنا نظرية الواقعية السياسية، أنه كلما ترشح رئيس بلد إفريقي فيه خير يريده لشعبه أطيح به، ليوضع آخَر في كرسيه، وليفتح الباب بمصراعي التهميش وَالاِستنزاف؛ فلا داعي لذكر الدول الإفريقية المستنزفة، ولا داعي لذكر الرؤساء المطاح بهم، ولا داعي لذكر من تولى الحكم مكانهم وصال وجال، ولا داعي لذكر من يُسقِط رئيس ويرفع رئيس، ولا داعي لذكر النهب الأعظم، ولا داعي لذكر الثروات الإفريقية التي تمول حملات الرؤساء الفرنسيين الاِنتخابية مثلا، تحمل إليهم حقائب من جلد التمساح رصعت بالعملة الصعبة[2]، وَصفائح من الماس تهدى لرئيس فرنسي سابق[3]؛ فلا داعي لذكر أسماء من أهدى ومن أهدي إليه؛ فما من هدية تهدى إلا اقتطعت من وقود التنمية المستدامة، وَمن إسمنت العالم الأفضل، وَاقتطعت من قوت أبناء الشعب، وَما الاِقتطاع إلا عربون سفن الموت، جزء من أثمنتها؛ فلا داعي للخوض في هذا الملف أكثر من اللازم فالمعلومة سهلة المنال لكل من يهتم بعلاقة الرؤساء الفرنسيين الحميمية بالقارة الإفريقية مثلا، منذ اِستقلال دولها إلى اليوم.
من بالغ في التنقيب أُرغم أنفه كما فُعل بمؤسس منظمة ويكيليكس؛ ذاع صيت جوليان أسانج الصحافي الأسترالي، الذي بلغت شهرته الآفاق حينما نشر موقع ويكيليكس، موقع إلكتروني أسسه رفقة آخرين، مئات الآلاف من الوثائق السرية، منها مائتين وخمسين ألف وثيقة ديبلوماسية أميركية، كشفت المستور من دهاليز سياسة الولايات المتحدة الأميركية، فنعتتها الجهات المختصة بأخطر عاصفة تهز الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحادي عشر من شتنبر 2001[4]؛ ونتذكر كذلك ما تكبده “إدوارد سنودن ابن المخابرات الأمريكية الذي أفشى أعمق أسرارها”[5]: إنه عنوان مقال نشرته الجزيرة نيت. أصبح مستور الولايات المتحدة الأمريكية مفضوحا، وفي متناول الجميع على الشبكة العنكبوتية.
هكذا أخفقت رءوس العديد من الدول الإفريقية، وغير الإفريقية، في رعاية شبابها وكرامته ومستقبلِه: مُستقبلها، فكيف لها أن تصيب أهداف المستقبل 2030 وتبني عالما أفضل وَطاقات البناء وَمواده ورأسماله وَمؤهلاته وَأعمدته تُقصى وَتُهان وتُهمَّشُ وَتُهْشَم؟ أمام المنحوس تُبنى سُؤور وَما تُبنا، وَأمام المجدود تُبنى جسور وَما تُبنا؛ ومما يحز في النفس تكلفة بناء السُّؤور الباهظة الفائقة بأضعاف مكعبة تكلفه بناء الجسور، إننا لا نزال نتذكر اسم محمد البوعزيزي، ذلك الشاب التونسي الذي أضرم النار في نفسه، يوم الجمعة 17 دجنبر 2010، احتجاجاً أمام مصادرة السلطات البلدية لعربة كان ينقل عليها ما لذ وطاب من الخضر والفواكه، ليكسب رزق يومه، وما لذ عيشه وَما طاب إذ رفضت السلطات المحلية قبول شكواه ضد شرطية تونسية فرانكفونية صفعته مَتقيِّئة Dégage! (اِنصرف مخذولًا) فَفَعَلَ فَعْلَتَه: قذفت اللغة الأم من الرضاعة القيء من معدة الشرطية مجازا، ليظل ثدي حضارة الإذلال مجتمع حليب “الاِحتقلال” حقيقةً إذ وَلَدَت صفعتان على ساق:
الأولى، الضربة على الخد بكف اليَدِ مَبْسوطة؛
الثانية، الإهانة وَالإِذلال المقصودين أمَامَ الْمَلإِ، أوجع من أختها وَأوجع من الوجع.
انقلبت الكلمة الفرنسية إلى شعار الثورة التونسية، فأضيف إلى معجم الثورات العربية المتلاحقة لينتشر في العالم العربي، وَلِيؤدي لانتفاضة شعبية وثورة دامت زهاء شهر، خرجت الجماهير عن بكرة أبيها، فأطيح بالرئيس ليحمله بساط الريح بعيدا عن تونس الخضراء، توفي الشاب فقلده شبان، أضرموا النار في أنفسهم لنفس الأسباب الاِجتماعية، خمسون على الأقل.
عزيزتي هيئة الأمم المتحدة لمنظومتكِ دراية دقيقة بوضع دولكِ الأعضاء الغنية-الفقيرة، صاحبة المناجم والمعادن وَآبار النفط والغاز وَالأرصفة معا، حالاتها الاِقتصادية، والسياسية، والاِجتماعية، والمالية، وحتى الأمنية، مُدوّنة في آلاف التقارير، والدراسات، والاِتفاقيات، والبيانات، وبرامج المساعدات التقنية، يصدرها البنك الدولي بغزارة؛ وَكذا صندوق النقد الدولي؛ وَتصدرها كل من منظمة العمل الدولية؛ وَمنظمة الأغذية والزراعة؛ وَمنظمة الصحة العالمية؛ وَمنظمة التجارة العالمية؛ وَمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو؛ وَمنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف؛ وَالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ وَوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وَهلم جرّا بالجار والمجرور؛ ليست التنمية المستدامة الأممية بمسجلة في دستور التعاونيات: بيان الهوية التعاونية، بيان الحلف التعاوني الدولي المصون، ولا في قوانين التعاونيات الأساسية حتى تلتزم بها التعاونيات، بل تقع المسؤولية على عاتق الدولة المدعوة لتقليص الفجوة بين الفقر المدقع والثراء الفاحش، بين فقر صاحب رصيد مدين دائم في حساب بمتجر المواد الغذائية بحي شعبي، أو بحي الصفيح، وبين ثراء صاحب رصيد دائن دائم في حساب ببنك بزوريخ، جمعه فأوعاه، لم يُعلِم به أحدًا لأسباب يعلمها الجميع، مُتَبَنْدِرٌ هَمُّهُ زيادة الأصفار إلى حسابه، فحتى إذا جاءته الموت وأجابَ منكر ونكير على أسئلتهما الثلاث، انتقل رصيد حسابه فورا إلى ملكية البنك السويسري؛ للفقير والغني نفس الجنسية: جنسية دولة يُنْظَمُ فيها الغنى إلى الفقر، الغنى على حساب الفقراء.
تعج الملاوذ الضريبية برؤوس أموال هاربة من التنمية المستدامة، هروب السارق من مسرح الجريمة، بضبط محكم، فارّة من البناء، فارّة من بناء عالم أفضل للجميع، تعج الملاوذ الضريبية برؤوس أموال أتتها من الدول “الغنية-الفقيرة” زبائن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الطيبة، فرجاءً قبل احتفاء زائف باليوم العالمي للعيش معًا في سلام[6] وَقبل اِحتفاء زائف بالسنة الدولية للتعاونيات الاِنتباه لأولويات سبقت من حيث الأهمية وَالأزمنة؛ هل التعاونيات مطالبة حقًّا بتقليص الفجوة بين الفقر والثراء، لتحقيق هدف التنمية المستدامة 2030 الأول الذي يعلو قائمة الأهداف السبعة عشر الذائعة الصيت، المنتشرة المنشورة في كل مكان منذ 2015؟ فهل التعاونيات مطالبة بملاحقة ذوي الحسابات في بنوك الملاوذ الضريبية، الغير شرعية في غالب الأحيان والغير أخلاقية دائما، ومحاسبتهم كي يقال أن التعاونيات تنخرط في برنامج 2030 وَأن الخلاص النهائي لا يأتي إلا بالتعاونيات، فيصفق الجميع؟ هَل يساهم أصحاب الأرصدة القارونية الراكدة فِي بناء عالم غير عالمهم؟ لَيس أصلًا بناء عالم أفضل بأصلهم التجاري ولا بأصلهم الأخلاقي حتى يعانقوا دلالته ومعناه الجلي وَالخفي، مخافة أن يُذهَبَ بطريقتهم المثلى.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: “استخلفنا الله على عباده لنسدّ جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفّر لهم حرفتهم“. قَدَّمَ عمر سَدّ الجوعة على ستر العورة… وَعَلى توفير الحرفة، فأكد بوضوح أن مسؤولية القضاء التام على الجوع أولوية كبرى، أهم من ستر العورة ومن توفير الحرفة ترتيبا، فلم يكل الأمر إلى جهة أخرى غير الخلافة. نعم يا عمر: “لنسد جوعتهم” لأن من لا يكسب قوته لا يكسب قراره، ومن لا يأبه بضعفائه، ومن لا يأبه بهدف التنمية المستدامة الأول والثاني، لا يعبأ بالخمسة عشر الآخرين 2030.
عزيزتي هيئة الأمم المتحدة تعتمدين بدون جدوى على الدّروع التّعاونية- بإعلانكِ 2025 السنة الدولية للتعاونيات- في حماية التنمية المستدامة من اقتحام العدو، فاطنةً بأن التنمية المستدامة في فم الأسد، وأنها صعبة المنال، متغيرة ومتحركة، مِمَّا يزيد في الطَّنبور نَغْمة؛ لدي أمثلة أخرى، من غير الجوع، آخذ منها هدف التنمية المستدامة الرابع: التعليم الجيد، محرك التنمية المستدامة، فما مفهوم التعليم الجيد مثلًا في غزة والمدارس تُقصف؟ أليست التنمية المستدامة فريسة بين أنياب مَلِك الغَاب، صال عليها، فمَسكها بمخالبه، وَقَطّع لحمها بأسنانه، وَوَلَغ في دمائها بلسانه، ثم طَحن عظامها بأضراسه؟ أليست الولايات المتحدة بضالعة؟
تَركتِ السباع التنمية المستدامة جَزَرًا للكاسر من الطير، فكيف للتعاونيات أن تسهم في إنقاذها؟ تُطالَب التعاونيات بتطهير ما تفسده الجرائم، وماهي بشريكة في الجرائم ولا مسؤولة متضامنة، ولا التنمية المستدامة في دائرة هدفها. ”السنوات الضائعة”: الأضرار المناخية التي حدثت في عهد ترامب(1) ستستمر لفترة طويلة بعد رحيله”، إنه عنوان مقال لدريو كآن، نُشِرَ له على موقع قناة CNN الإلكترونية، بتاريخ 18 يناير 2021، بيِّنٌ بذاته لا يحتاج لتعليق؛ بالعنوان اِتضح المقال والمآل.
التنمية المستدامة دلو مُخَرَّقة، صَفِرَ ماؤها إثر الاِستقاء لا ينفعها شديدُ رشائها، تعددت الأثقاب والأثر واحد: الأضرار الناتجة عن الحروب؛ مخلفات الأزمات؛ تكلفة الفساد الإداري؛ الخسران الناتج عن الرَّشوة فتحًا؛ فقدان الثقة بمؤسسات الدولة الناتجة عن الرُّشوة ضمًّا؛ تدمير الأخلاق الناتجة عن الرِّشوة كسرًا، حتى أضحت الرشوة أداة تسيير وتيسير كل شيىء؛ التراخي في العمل والتواكل الناتجان عن المحسوبية، يداوم الموظفون ويتوانون عن العمل، وأموال الدولة شاردة؛ المآسي الناتجة عن الهجرة السرية؛ الفراغ الناتج عن هجرة الأدمغة؛ التهميش الناتج عن البطالة؛ اليأس الناتج عن اليأس؛ الأوبئة الناتجة عن الجهل وعن صناعة الجهل وعن مقاومة التطور؛ سوء ما ينتجه الفقر؛ العجز الناتج عن المرض وعدم التغطية الصحية وعجز المصحات والمستشفيات وأمراضها المزمنة، والمصحات تحتاج إلى مصحات؛ مساوئ اقتصاد الريع؛ ضعف البنية التحتية المؤثرة على جميع قطاعات الاِقتصاد بدون استثناء؛ لغدت الحروب التنمية المستدامة عن بناء عالم أفضل للجميع، إذ زامنت عشر حروب ونيف متتالية بدون انقطاع أهداف الألفية الإنمائية 2000-2015 وأهداف التنمية المستدامة 2015-2030 كيف المآل إذ يكون السياق العالمي وَالإِقليمي ملتهبين تباعًا، وَالوطني وَالمحلي يقتفيان الأثر؟
[1] عمل هرقل الخامس من بين اثنا عشر عملًا، حسب الأسطورة اليونانية.
[2] ‘’Ils savent que je sais tout’’ Ma vie en Françafrique, Robert Bourgi et Fréderic Lejeal, 25 septembre 2024, Max Milo
[3] Valéry Giscard d’Estaing : L’« affaire des diamants », le boulet du septennat. Le Monde, Gérard Courtois, 3 décembre 2020.
[4] “ويكيليكس.. فاضح المستور” الجزيرة نيت، 27 يوليو 2015
[5] الجزية نيت، بلال المازني، 8 مايو 2024
[6] أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 72/130، يوم 16 مايو من كل عام يومًا عالميًا للعيش معًا في سلام.