منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فيروس كورونا بين الخطاب الديني والخطاب العلمي…

خالد احليلي

0

أصبح الحديث عن جائحة كورونا حديث العامة والخاصة، والمختصين وغير المختصين، وحديث رجال العلم ورجال الدين على حد سواء، كل من وجهة نظره ومنطلقاته الخاصة، حيث نجد النظرية التي ينطلق منها رجل العلم تختلف تماما عن النظرية التي انطلق منها رجل الدين في معالجته وتعاطيه لجائحة كورونا.

  • إذا ما رأي الدين والعلم من هذا الوباء؟
  • وكيف ينظر كل واحد منهما لمرض كورونا؟

إن معالجة الوباء من وجهة نظر الدين تختلف من باحث لأخر، فالبعض يعتبر   الأمر غضبا الهيا طال البشر، بل يعتبر الفيروس عقابا من الله، أصابهم نظرا لابتعادهم عن ذكر الله…،  لكن كي لا ننس هناك مواقف تحسب للعديد من الدارسين للعلوم الإسلامية، أنموذج الدكتور عبد الرزاق وورقية، أستاذ التعليم العالي للأصول والمقاصد والأديان بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

حيث جاء في تدوينته: ما زال بعض القوم مصرين على تفسير السياق الوبائي الحرج بانتقام الله من بعض الشعوب، فاستلزم الأمر مني تقديم مزيدا من التوضيح يضاف إلى التوضيحات السابقة، فأقول، وبالله التوفيق:

إن الاستشهاد بما ورد في القرآن من عذاب الأقوام الجاحدة والظالمة، نسلم به على الإجمال، وهذا التسليم الإجمالي هو الواجب الموافق لقواعد العقائد، أما تنزيل ذلك على أقوام بعينهم في زمن معين هذا هو محل النزاع، لاستلزامه أمرين يتوقف عليهما مناط المسألة، وهما:

  • أولا: أن يبلغنا الإخبار بالتعيين بطريق اليقين وهذا مُحال في هذا الزمان لأن هذا متصور في زمن الأنبياء والرسل وفي معرض التحدي للأقوام الجاحدة والظالمة ويكون ذلك بعد الإنذار ويخبرون بتاريخ العذاب ونوعه، حتى تتحقق صدقية المعجزة، وهذا غير ممكن في عصرنا…

الأمر الثاني: هو التحقق اليقيني الواقعي بأن تلك الأقوام بعينها ظالمة وجاحدة عند الله في حقيقة الأمر ليس بتقديرنا وتوهمنا، وهذا غير متصور في الواقع كما ترى لأن الإحاطة به علما متعذر بل مستحيل، لأن معلوماتنا وإدراكاتنا يعتريها النقصان إن لم نقل التوهم فيما يخص الحكم على بواطن الناس، مع أن تحقيق مناط سري بين العبد وربه لا يتصور شرعا ولا عقلا، ولذلك لا يمكن تنزيل عقاب الله وفق ما تتوهم عقولنا أو تشتهي أنفسنا…

وبناء على ما سبق وأمور أخرى يطول شرحها، تحتاج إلى محاضرات، نقول لا يمكن تشخيص فيروس كورونا بأنه عذاب أو انتقام، بل هو خاضع للسنة الإلهية التابعة لقصده التكويني في ترتيب المُسببات على الأسباب بشكل طبيعي، كالنار تحرق، والأسد يفترس والعقرب يلسع والحية تلدغ والفيروس يعطل الجهاز المناعي وقد يقتل وقد لا يقتل فتأمل هذا، والحديث يطول…

هذا من الناحية الدينية، لكن إذا ما عالجنا المرض من الناحية العلمية فالأمر بطبيعية الحال مغاير ومختلف.

فيروس كورونا علميا

فيروسات كورونا هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان.  ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس). ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض فيروس كورونا كوفيد-19.

تعد فيروسات كورونا فصيلة كبيرة من الفيروسات المعروف أنها تسبب اعتلالات تتنوع بين الزكام وأمراض أكثر وخامة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس). وتم تحديد فيروس كورونا جديد في عام 2019، في مدينة ووهان، الصين. ويُمثِّل هذا الفيروس سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل. توفر هذه الدورة التدريبية مقدمة عامة عن مرض كوفيد-19 وفيروسات الجهاز التنفسي المستجدة، وتستهدف المهنيين في . مجال الصحة العامة، ومديري الأحداث، والعاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية.

وعموما إن جائحة كورونا، أثبت أن العالم قرية صغيرة، وجب المحافظة عليه، بتكاثف الجهود، عن طريق تشجيع البحث العلمي، والعمل سويا من أجل محاربة مثل هذه الأوبئة، التي تهدد الكيان البشري، بعيدا عن الخطابات الاقصائية…

  • لائحة المصادر والمراجع:
  • الدكتور عبد الرزاق وورقية، أستاذ التعليم العالي للأصول والمقاصد والأديان بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس المغرب.
  • منظمة الصحة العالمية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.