منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كورونا والغرب والعري الأخلاقي..

بقلم: المهدي اليونسي

2

بسم الله الرحمن الرحيم

عرت أزمة كورنا الوجه القبيح لكل متمترس خلف الشعارات الرنانة، ولم تستطع المساحيق التي زركشت وجه الغرب على عقود من الزمان، أن تخفي الطبائع الاستعمارية والمصلحية له في تسخير خيرات العالم وأهله لحسابه، ولم يشبع من الامتصاص طوال قرنين من الاستعمار والاحتلال لبلدان في إفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية، وسقطت بذلك أخر أوراق الإنسانية التي كانت تدعيها النظم الغربية، حتى مع نفسها، فالاتحاد الأوربي الذي تأسس ليكون جبهة موحدة، تأخذ فيه الدول المتقدمة بيد الدول الأقل تقدما، يتخلى عن إيطاليا وإسبانيا… تصارع جائحة كورونا لوحدها، لتطلب مساعدات من الصين على بعد المسافة، حتى وصل الأمر إلى إنزال علم الاتحاد ورفع علم الصين مكانه، في دلالة واضحة أن الأمور ستتغير بعد ذهاب هذه الجائحة، ودول أخرى غربية احتجزت على طريقة قطاع الطرق، مساعدات كانت مقدمة لدول أخرى، وغاب مجلس الامن، والجمعية العامة لحقوق الإنسان، والمؤسسات الدولية الاخرى، الذي كان همها الاوحد في الاجتماعات الطارئة والعادية من ذي قبل، هو حفظ ضمان “إسرائيل”، وضمان استمرار الاقتتال العربي العربي.. لتتوارى هذه المؤسسات اليوم وتترك كل دولة تتصرف وتجابه هذا الفيروس لوحدها.. ليسائل هذا الأمر الضمير الغربي أولا والضمير الإنساني جميعا: أين شعارات الكرامة الإنسانية؟ وأين حقوق الإنسان؟ أين الأخلاقيات الكونية التي تتبجح بها العولمة الأحادية المادية المتوحشة؟؟!!

وسنرى في هذا المقال أهم معالم السقوط الأخلاقي للدول المتقدمة، ومنها الغرب تحديدا:

فيروس كورونا: هل هو فيروس طبيعي أم مصنع؟

أثارت الكثير من التصريحات لسياسيين ولمتخصصين في علم الأوبة في احتمالية كون فيروس كورونا صناعة مخبرية، إما صينية أو أمريكية، جدلا كبيرا في الأوساط العلمية والسياسية والاقتصادية، وزاد الأمر تعقيدا وصف الرئيس الامريكي دونالد ترامب لكورونا بكونه ” الفيروس الصيني” ليرد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني ” تشاو ليجيان” بان الولايات المتحدة وجيشها على الخصوص، هي من أدخلت فيروس كورونا المستجد القاتل إلى الصين، واعتبر المسؤول الصيني أن الأمريكيين لا يتعاطون مع الموضوع بشفافية طالبا منهم الكشف عن بياناتهم.

وفي تغريده له على موقع تويتر نشر تشاو تسجيل فيديو لرئيس المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها خلال شهادة أمام الكونغرس قال فيها إنه تمّ تشخيص سبب وفاة بعض الأميركيين الذين كان يعتقد أنهم توفوا بالإنفلونزا، بأنه كوفيد-19.

وأوردت صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية”، أن خبراء ذهبوا إلى أن ظهور فيروس كورونا ليس مجرد صدفة وأنه تم تخليقه معمليًا في ظل ظروف استعرت فيها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة أكبر قوة في العالم، والصين العملاق الناهض والذي أصبح ينافسها في جميع المجالات، ويؤكدون أنها تأتي في إطار حروب الجيل السادس المدارة عبر أسلحة ذكية في أوقات السلم.

وأضافوا أن فيروس كورونا ليس ببعيد عن هذا الجيل من الحروب البيولوجية، والذي كشفت براءات الاختراع الأمريكية تسجيله في عام 2018 كبراءة اختراع تحت رقم 10130701.

وكان بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، قد تنبأ أيضا بانتشار وباء فيروسي متطور في الصين سيحصد أرواح 33 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في الستة أشهر الأولى من انتشاره، وكان ذلك خلال مؤتمر جمعية ماساتشوستس الطبية في أمريكا، حيث عرض خلال المؤتمر دراسة شاملة قام بها معهد للأمراض يدعى Disease Modelling أوضحت مدى السرعة التي سينتشر بها المرض الجديد، كما عرض مقطع فيديو يوضح به الفاصل الزمني الذي يمكن أن ينتشر به الفيروس من الصين إلى أنحاء العالم.

كما توقع خبراء صحة أمريكان وأبرزهم الرئيس السابق لمنظمة الصحة العالمية قبل 3 أشهر من تفشي الوباء أن فيروس كورونا قد يقتل 65 مليون شخص خلال عام، بل إن علماء أمريكان قاموا بتصميم تجربة محاكاة افتراضية للتعرف على رد فعل السلطات الرسمية في حالة انتشار هذا الوباء القادم من الصين.

وكشف الخبير البيولوجي الروسي في 27 فبراير 2020 على قناة روسيا اليوم إيغور نيكول ين العضو السابق في اللجنة الدولية الخاصة بالسلاح البيولوجي، عن وجود 25 مختبرا أمريكيا سريا لإنتاج الاسلحة الجرثومية تحيط الصين في الدول الصديقة لأمريكا في المنطقة وانه تم تسريب فايروس “كورونا “عن قصد لضرب الاقتصاد الصيني في اطار الحرب التجارية بين ما اطلق عليه ” الحكومة العالمية ” التي تضم مائتي اسرة في العالم من جهة والصين والدول الاخرى المعادية للهيمنة الامريكية من جهة اخرى.

ومهما يكن، فإن ظهور وباء كورونا وفي مدينة ووهان بالتحديد إحدى كبريات مدن الصين صناعيا وتجاريا، يطرح ثمة أسئلة كبرى، من قبيل لم بالضبط ووهان؟ وليس بكين وشنغاي، ثم كيف تسرب كورونا الى العالم كله، ولم يصل بكين وهي أقرب لووهان، ولم يُفرض عليها لا حجز صحي ولا تعليق للسفر ولا تدابير استثنائية أخرى.

ويسائل أيضا الولايات المتحدة عن البرودة التامة في الاستعداد لمواجهة كورونا قبل أن يصل إليها، هل كانت على علم بعدم الوصول إليها؟ أم أن الأمر أريد له ذلك حتى تمر في الكواليس أشياء، الزمان هو الكفيل بإظهارها مستقبلا؟؟، أم فُتح الباب مشرعا لكورونا حتى تأخذ نظرية “مالتوس”، و”هتلر” مسارها في تخفيف العبء الديمغرافي عن طريق التخلص من كبار السن وأصحاب الإعاقات الذهنية، خصوصا وأن هذا الفيروس يقتل معتلي المناعة وغالبيتهم من كبار السن.؟؟

أم كل هذا بهرجة إعلامية تشد أنظار العالم إعلاميا حتى إذا حصلت ذروة البحث عن عقار مُخَلِّص أوجدته أمريكا لتضرب عصفورين بحجر واحد، استرجاع هيبتها كقائد أوحد للعالم بعدما زعزعتها الصين، والجني المادي الوفير، خصوصا وأن زعيمها يعد سياسيا بقدر ما هو غول اقتصادي شره؟..

لا أحد ينكر أن غياب الوازع الأخلاقي عند الغرب عموما وأمريكا بالخصوص هو الذي أذكى التهور في ضرب هيروشيما وناكازاكي بالقنبلة النووية، و هو الذي سعّر التسابق نحو التسلح، الذي أصبح بسببه الإنسان مهددا في أي حرب قادمة سواء أكان منتصرا فيها أم خاسرا، بل الأدهى والأمر أن جميع الحروب الآنية لم يقل فيها السلاح يوما أو تعذر، بينما يعاني العالم اليوم من قلة الكمامات الطبية لمواجهة كورونا..

الثقة في القيادات السياسية الغربية، غيّبته المصالحٌ الاقتصادية والسياسية وجردتها من القيم الأخلاقية التي على الأقل توخز الضمير الإنساني لعله يستيقظ يوما ليعدل على الأقل من هذا الفجور المثالي الوقح..

 افريقيا فئران التجارب:

بدون حياء إنساني ولا خجل بشري يخرج علينا الطبيبان الفرنسيان في برنامج تلفزيوني بث قبل أيام على قناة “إل سي أي” الفرنسية، في إمكانية إجراء تجارب سريرية في أفريقيا للقاح “بي سي جي” المضاد لداء السل، لمعرفة مدى فعاليته ضد فيروس كورونا.

إذ تساءل “جون بول ميرا”، مديرَ مركز الأبحاث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية “ألا يجب علينا أن نقوم بتجربة هذه الدراسة في أفريقيا؟ حيث لا توجد كمامات ولا علاجات ولا عناية مركزة”، فأجابه “لوشيت ” بأن هناك ثمة تفكيرا بإجراء اختبارات في أفريقيا لمعرفة مدى فعاليتها على كورونا.

هذان الطبيبان هما نتيجة واقعية وطبيعية للعقلية الفرنسية التي بنت حضارتها العنصرية المقيتة على ملايين الجماجم وملايير الأموال المستخرجة من مستعمرات إفريقيا وأسيا، ولازالت تنهب إلى اليوم عبر أبنائها غير الشرعيين القابضين على كراسي الحكم في أوطانهم بنواجذ الدم والنار، والمخيَّرين بين تنفيذ بنود شروط الاستغلال لخيراتهم الطويلة الأمد، أو الانقلاب على حكمهم..

فرنسا الزانية التي تحاضر في الشرف اليوم، هي أسوأ احتلال مرت به البشرية، فاحتلالها للبلدان الافريقية مثلا، لم يقم على القتل والسفك فحسب، بل قام أيضا على استنزاف الخيرات في آنيتها وفي المستقبل عبر عقود إذعان لأكثر من قرن من الزمن، وقام أيضا وهذا هو الخطير على نشر الإباحية، وهتك حجب الخصوصية للدول المستعمَرة، وتغيير عقيدتها وتعليمها بالقوة حتى تضمن تفريخ جيل من مخنثي الوطنية تابع لها في التصور والتصرف، يضمن لها الرصيد المفتوح ضمنا، على أن تعلو هذا الرصيد صفحة الاستقلال المكذوب، ذرا لرماد التشكيك الذي قد يصيب الضمير المستيقظ في هذه البلدان.

دول: قطاع طرق جدد، وصراع الاستيلاء

قال سيناتور الشؤون الداخلية في حكومة ولاية برلين “أندرياس غييسل” في بيان، إن الولايات المتحدة استولت على مئتي ألف كمامة طبية من نوع “FFP-2” بالعاصمة التايلندية بانكوك، كانت قد اشترتها ولاية برلين لمواجهة وباء كورونا.

وفي فرنسا، قالت رئيسة إقليم “إيل دو فرنوس” فاليريا بيكريس قبل أيام إن الأميركيين حصلوا في الأنفاس الأخيرة على شحنة من الكمامات كانت قد طلبتها سلطات الإقليم، وذلك بعدما ضاعف الأميركيون المال للجهة المصنعة.

وصرح مسؤولون فرنسيون في إقليمين آخرين على الأقل بأن مشترين أميركيين حصلوا على شحنات كمامات صينية الصنع كانت موجهة لفرنسا، وجرى الأمر بالنسبة لإحدى الشحنات في مدرج مطار صيني قبل أن تقلع الطائرة باتجاه فرنسا.

وفي السويد، اتهمت شركة مولنليك الطبية أمس السلطات الفرنسية بمصادرة ملايين الكمامات والقفازات الطبية التي استوردت من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن شركة “ثري أم” الأميركية، التي تنتج أجهزة تنفس اصطناعي، صرحت بأن إدارة ترامب طلبت منها عدم تصدير تلك الأجهزة إلى كندا وأميركا اللاتينية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة الأميركية مايك رومان، إن عدم تصدير تلك المعدات ستكون له “تداعيات إنسانية كبيرة”، وذلك بحكم أن الشركة هي مورد رئيسي لتلك الدول.

تتسابق هذه الدول ” المتقدمة” فيما بينها لقطع الطريق عن غيرها في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الكمامات الطبية لمواجهة كورونا، في أسلوب فج يعلي المصلحية والأنانية لكل دولة على حدى، مما يضع بشكل كبير شعار الأنسنة وحقوق الإنسان على المحك، وأنه في لحظة الأزمات لا يعلو إلا صوت ” أنا ومن بعدي الطوفان”، وتٌظهر دول الغرب عموما وأمريكا على الخصوص وجهها الأشر الموغل في الاستعلاء والتسلط، وبلغ الأمر بترامب إلى محاولة جذب علماء ألمان إلى بلاده بهبات مالية كبيرة مقابل ضمان اللقاح حصريا لبلاده، في تحد سافر حتى لألمانيا نفسها، وهو ما جعل كثيرا من وزراء حكومة ميركل للرد مباشرة على ترامب، وخصوصا وزير المالية الذي وجه خطابا بالإنجليزية مفاده أن ألمانيا ليست للبيع.

وفي اللحظة التي كان يجب على الجميع وخصوصا الدول المتقدمة، أن تتكاثف جهودها لمواجهة خطر كورونا الذي أصبح عابرا للقارات، استحوذ على عقليات حكام هذه الدول، النزعة الاستعمارية الجديدة، المتجاوزة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وأظهر حقيقة مرة، وهي أن حروب المصلحة والاستحواذ قريبة جدا من صناع القرار في كل دولة، مما ينبئ بهشاشة السلم العالمي، وبأن صنم القوة الغربية والعولمة الاقتصادية المتوحشة، إنما هو صنم من ورق آيل عاجلا أم آجلا للسقوط..

هذا التسابق استغلته الصين بشكل كبير، إذا حررت استعمارا اقتصاديا جديدا واستثمارا مهولا فيما يخص الآلات والكمامات الطبية، غطت أرباحها أضعاف أضعاف خسائرها في الأيام الأولى للفيروس في أراضيها، وهي تكرس بذلك تغلغلا دافئا يدفع الانكماش الأمريكي نحو نفسه، وهذا من أبرز ما سيحدثه هذا الفيروس، هو تبوء الصين صدارة الدول المتقدمة، ويزيح أمريكا عن زعامتها وسيضعف حتما الاتحاد الأوروبي، الذي أصابته الشيخوخة مبكرا، ليكون العالم كله على موعد تغيير تاريخي ستتغير معه الاستراتيجيات والأولويات السياسية، والتوحش الاقتصادي، وسيعيش العالم عقودا أخرى من التيه، إن لم يفرمله الوازع الأخلاقي والقيمي، وما يحز في النفس أن من يملك القيم الكونية والأخلاق الربانية هم في قعر الاستبداد والإفساد السياسي، يتهارشون على حطام الدنيا، ترصد أنظمتهم الفاشية كل محاولة للنهوض من طرف دولة أو جماعة أو أفراد، لتقاتل أو تحاصر أو تقطع بالمناشر.

ولنا أمل رباني في أن الإيقاظ هو عملية محورية في التاريخ، يصنعها أحيانا اليأس، أو الأزمات، أو نضج حركات شعبية مدنية التي تعمل بتأني وتصور ضار ب في الآفاق، أو بموجات ثورية جديدة، تكون قد تجاوزت سلبيات الموجة الأولى وفهمت الدرس جيدا..

2 تعليقات
  1. محمد قرفي يقول

    بارك الله فيكم يا استاذ وجزاكم الله خيرا

  2. عبد الباسط يقول

    تحليل جد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.