اجتاح وباء الكورونا الصين فانطلقت ألسنة العديد من المسلمين تتحدث عن عقاب إلاهي لهذا البلد بسبب تعذيبه لأقلية الإيغور المسلمين. وبعدها تحول هذا الوباء لجائحة عصفت بكل دول العالم تقريبا، وبجميع الدول الإسلامية. باتباعنا لنفس المنطق يكون هذا المرض عقابا ربانيا للمسلمين. لماذا يعاقبنا الله؟ أظنه سؤالا واحدا يحتمل ملايين الأجوبة، أو لنقل بلايين الأجوبة. فمعاصينا التي تجعلنا نستحق العقاب لا تعد ولا تحصى بالأرقام. ولكن هل هذا المرض فعلا عقاب؟ هل إغلاق الحرمين وإقفال المساجد خوفا من انتشار هذا المرض عقاب؟ ربما فالله شديد العقاب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي أخرجه البخاري “لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي”، وفي رواية: “تغلب غضبي” وفي رواية: “سبقت غضبي”.
من بين ما يلوح غضبا من الله، تتراءى رحمات ممتدة بين السماء والأرض، فحين أغلقت المساجد في بقاع الأرض، تحول كل بيت مسلم لمسجد، وحين توقفت صلاة الجماعة في بيوت الله، اكتشف كل بيت مسلم حلاوة إقامة الصلاة جماعة بين أفراد الأسرة، وفي وقتها. فمع الحجر الصحي أصبح المرء ينتظر الصلاة وليست هي من تنتظر أن يؤديها، أصبح الأصل هو الصلاة جماعة مع الأسرة في وقتها لأنه لا شغل ولا عمل يتحجج به المرء ليؤخر الصلاة عن وقتها. وعندما بكى المؤذنون في دول إسلامية عديدة وهم يقولون “صلوا في رحالكم أو صلوا في بيوتكم”، صدحت مساجد عديدة في أروبا بالأذان بعد أن منع عنها لسنوات عديدة. نعم فحتى أروبا العلمانية رضخت واستسلمت وتوجهت في النهاية بالدعاء والصلاة لخالق الكون ليرسل عليها رحماته. فسبحان الخالق الذي سبقت رحمته غضبه.