منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شروط الوضوء، فرائضه، سننه، فضائله، مكروهاته، ونواقضه

الأستاذة أمينة جابري

0

شروط الوضوء، فرائضه، سننه، فضائله، مكروهاته، ونواقضه

الأستاذة أمينة جابري

تعريف الوضوء، شروطه، حكمه و فضله:

  • تعريف الوضوء

الوضوء  لغة: مشتق من الوضاءة أي الطهارة  والحسن والبهاء.

واصطلاحا: طهارة مائية  تخص أعضاء معينة على وجه مخصوص بنية التعبد.

والوضوء مطلب أساسي للصلاة، وهو من أهم شروطها، وفي الصحيحين:«لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ « [1]

كما أن للوضوء شروطا وفرائض وسننا وفضائل ومكروهات ونواقض.

  • شروط الوضوء:

قسم العلماء شروط الوضوء إلى أقسام ثلاثة: شروط وجوب، و شروط صحّة، و شروط وجوب و صحّة معا.

أ‑ شروط الوجوب:  وهي أربعة:

البلوغ: فالصبي لا يجبُ عليه الوضوء، لكن إذا توضّأ صحّ وضوؤه.

دخول الوقت: و يصحّ الوضوء قبل دخول الوقت.

ـ القدرة على الوضوء: والعاجز عنه لا يجب عليه.

حصول ناقض: لا يجب الوضوء على من لم ينتقض وضوؤه، فإذا توضّأ صحّ وضوؤه.

ب‑ شروط الصّحّة:  وهي ثلاثة:

‑ الإسلام: فالكافر لا يصحّ منه الوضوء.

‑ عدم وجود حائل: فمن كان على عضو من أعضاء وضوئه حائل يمنع وصول الماء إلى بَشرَته لم يصحّ وضوؤه.

‑ عدم المانع: فالحدَثُ أثناء الوضوء مانع من صحّته.

ج‑ شروط الوجوب و الصّحة: وهي أربعة:

‑ النّقاء من دم الحيض و النّفاس: فالحائض لا يجب عليها الوضوء، ولا يصحّ منها.

‑ الـعـقـل: لا يجب الوضوء على المجنون، و إذا توضّأ لا يصحّ وضوؤه.

­‑ عدم النّوم والغفلة: فلا يجب على النّائم والغافل و لا يصحّ منهما.

‑ وجود الماء الكافي: أي: الماء الكافي لغسلة واحدة للأعضاء المذكورة في آية الوضوء، فإذا لم يكن الماء كافيا سقط وجوب الوضوء ويجب الانتقال حينئذ إلى التّيمّم.

  • حكم الوضوء:

الوضوء واجب بالكتاب والسنة والإجماع في حق من أحدث حدثا أصغر وأراد الصلاة.

ــ فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصّلاة فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافق وامسَحوا برؤوسِكم وأرجلَكُم إلى الكعبين…﴾[2]

ــ ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاةَ من أحدثَ حتى يتوضأ”[3]

ـ وعلى وجوب الوضوء أجمعت  الأمة بلا خلاف.

  • فضل الوضوء:

دلت الآثار الكثيرة على فضل الوضوء فهو حسنٌ ونظافة للمؤمن في دنياه، وفضلٌ ونورٌ له في آخرته، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم»أمتي يوم القيامة غر محجلون من الوضوء[4] « فقد توضأ أبو هريرة رضي الله عنه أمام الصحابة الكرام، وغسل يده ورجله وزاد عليهما، ثم قال : »  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء ، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله[5]. «

والغرة لغة هي البياض الذي يكون في جبهة الفرس، وأما التحجيل : فهو الذي يكون في يديها ورجليها ، وفي ذلك إشارة إلى النوروالبياض الذي يكون على المتوضئ يوم القيامة، وهذه العلامة والكرامة خاصة بأمة النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فرائض الوضوء:

  • الفرائض:

عند الإمام مالك نقول فرائض الوضوء أو أركان الوضوء أو واجبات الوضوء لا فرق بينها.

  • الفرائض جمع فريضة، والفرض لغة التقدير.
  • واصطلاحا: هو ما يبطل الوضوء بتركه.وهو مما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.

والوضوء له فرائض سبع لابد منها، وهي الأربع التي جاءت في الآية سابقة الذكر إضافة إلى النية والدلك والفور وقد جمعها الإمام ابن عاشر في منظومته في الأبيات التالية :

فرائض الوضوء سبع وهي     دلـك وفـور نـية فـي بـدئـه.

ولينو رفع حدث أو مفترض    أو استباحة لممنوع عرض.

وغسل وجه، غسله اليدين،     ومسح رأس غسله الرجلين.

والفرض عم مجمع الأذنين     والمرفـقين عـم، والكعـبـيـن .

الـنـيـة: أمر مهم ومعناها أن يقصد العبد بقلبه ما يريده  بفعله، ولا يشترط التلفظ بها، ودليلها

حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه »إنما الأعمال بالنيات « وهي شرط في كل عمل قصد منه العبد الثواب من الله والتقرب إليه سبحانه .وهي التي تميز بين العادات والعبادات.

الـدلـك: هو إمرار باطن الكف على العضو المبتل، ولو بعد صب الماء عليه مرة واحدة وقبل جفافه ،ويندب أن يكون خفيفا، ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق المؤدي للوسوسة.

واستدل مالك على فرضية الدلك بقوله تعالى في آية الوضوء ب ” فاغسلوا ” والغسل لغة هو إسالة الماء على العضو مع إمرار اليد عليه، وبحديثه صلى الله عليه وسلم عن عبادة بن تميم «أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا يدلك[6] «.

الـفور أو الموالاة: وهي أن يفعل الوضوء كله في وقت واحد من غير تفريق بين الأعضاء. ودليل وجوبها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه- أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: » ارجع فأحسن وضوءك” [7]«.

غسل الوجه : لقوله تعالى » يَا أ يهاَ الَّذِينَ آمَنوُا إذَا  قمتم إلى الصلاَةِ فاَغْسِلوُاوُجُوهَكُمْ … «

وحد الوجه طولا من منبتِ الشّعر المعتاد إلى آخر الذّقن لغيرذي لحيْةٍ، وإلى آخر اللحية لمن له لحية. فالأصلع لا يجب عليه تتبُّع صلعته، أما الأغمُّ الذي نبت بعض شعره في جبهته فيجب عليه غسل ذلك الشعر لأنه من الوجه. وحد الوجه عرضا ما بين وتدي الأذنين، مع مراعاة تكاميش الجبهة وظاهر الشفتين وما غار من جفن أو جرح ، وتخليل الشعر الموجود في الوجه إن كان خفيفا لإيصال الماء للبشرة.

غسل اليدين إلى المرفقين: يجب غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء مع تخليل الأصابع، بدليل الآية السابقة وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه  » أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما »[8]. كما يجب غسل تكاميش الأصابع وتحريك الخاتم .

وفي وجوب غسل المرفقين حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال: »رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق[9]” ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ « . وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به.

مسح الرّأس : يُمسَح عندنا في المذهب المالكي جميعُ الرأس مع إدخال شيء من الوَجْه والقَفَا. واستدلّ المالكية بقول الله تعالى في التيمم: ﴿فامسَحُوا بِوُجُوهِكُم وأيدِيكُم ﴾النساء43وقد أجمع العلماء على عدم جواز مسح بعض الوجه في التيمم، وعليه يجب أن يُمسَح الرّأس كله. واستدلّوا كذلك بصفة مسح النبي صلى الله عليه وسلم، ففي  حديث الربيِّع بنت معوِّذ بنِ عفراء قالت:»رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرّةً واحدةً[10] “« ..

غسل الرجلين إلى الكعبين: وذلك لآية الوضوء السابقة، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ويل للأعقاب من النار” .[11].

سنن الوضوء:

السنة هي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وأظهره، وهي ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وسنن الوضوء سبع وهي:

قال الإمام بن عاشر رحمه الله:

سننه السبع ابتدا غسل اليدين    ورد مسح الرأس مسح الأذنين

مضمضـة استنشاـق استنثـار    ترتيـب فرضـه وذا المـخـتـار.

سنن الوضوء عند المالكية سبع  وهي:

  • غسل اليدين إلى الكوعين: قبل إدخالهما في الإناء إن أمكن الإفراغ عليهما وإلا أدخلهما فيه،لحديث أبي هريرة رضي الله عنه » اذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده»[12]
  • المضمضة: وهي إدخال الماء في الفم، وتحريكه من شدق إل شدق ثم مجه. وهي سنة ثابتة في وضوئه صلى الله عليه.
  • الإستنشاق: وهو جذْب الماء بنفسٍ من الكف لداخل الأنف
  • الإستنثار: وهو دفع الماء المستنشق وطرحه، ومن آدابه وضع الأصبعين )السبّابة والإبهام( على الأنف. ودليل الاستنشاق والاستنثار قوله صلى الله عليه وسلم» إذا توضأ

أحدكم فليستنشق بمِنخريه من الماء ثم لينتثر « [13]

  • رد مسح الرأس: يبدأ من منتهى المسح عند القفا إلى مبدئه عند مقدم الرأس.
  • مسح الأذنين : يمسح ظاهرهما بالإبهامين وباطنهما بالسبّابتين، ودليله ما رواه

المِقدام بن معْدِ يكرب رضي الله عنه: “..ثم مسح برأسه،وأذنيه ظاهرهما وباطنهما”

  • ترتيب الفرائض، يسن ترتيب الفرائض كما وردت في آية الوضوء، وقوله صلى الله عليه وسلم »توضأ كما أمرك الله «[14].

فضائل الوضوء:

فضائل الوضوء هي مستحباته وهي إحدى عشرة فضيلة وهي:

  • تيامن الإناء :جعل إناء ماء الوضوء على اليمين إن أمكن وذلك لحديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها :” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعجبه التيمُّن في تنعله، وترجله وطهوره، وفي شأنه كله”[15] ؛
  • . التسمية: وهي قول المتوضئ بسم الله، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وضع يده في الماء، فقال لصحابته:” توضّئوا باسم الله” ، ومن نسيها يقولها متى تذكرها، ومن توضأ في مكان لا يستطيع ذكر الله فيه، فعليه أن يستحضرها، ويمرّها في خاطره.
  • البقعة الطاهرة: يتحرى المتوضئ بقعة طاهرة تجنبا للنجاسة في ثوبه وبدنه، ففي الحديث »  لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه«
  • تقليل الماء: تقليل الماء المستعمل على العضو ولو كان المتوضئ يتوضأ من البحر، وقد دلت أحاديث كثيرة على ذلك، تجنبا للإسراف المنهي عنه شرعا، قال تعالى » ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” الأنعام 141
  • لغسلة الثانية والثالثة: وهما على الاستحباب، قال ابن رشد: »اتفق العلماء على أن الواجب في الطهارة هو مرة مرة إذا أسبغ، وأن الاثنين والثلاثة مندوب إليهما” »
  • البداءة بالميامين: ويشهد له حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها السابق..
  • السواك: لقوله صلى الله عليه وسلم: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة” ، ويستحب أن يكون بعود الأراك إن وجد .
  • ترتيب السنن فيما بينها وقد دلت أحاديث صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .
  • ترتيب السنن  مع الفرائض.
  • بدأ مسح الرأس من مقدمه ، وقد تقدم دليله في حديثنا عن رد مسح الرأس.
  • تخليل أصابع الرجلين: يخللهما بخنصر يده اليسرى مبتدئا بخنصر رجله اليمنى من الأسفل إلى الإبهام ،ثم بخنصر يده اليسرى من إبهام الرجل اليسرى إلى خنصرها قال المستورد بن شداد »   رايت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ: دلك أصابع رجليه بخنصره[16] «.

وهذه المستحبات جمعها الإمام ابن عاشر رحمه الله في الأبيات التالية:

وأحد عشرالفضائل أتت          تسمية وبقعة قد طهرت

تقليل ماء وتيـامـن الإنـا            والشفع والتثليث في مغسولنا.

بدء الميامن سواك وندب         ترتيب مسنونه أو مع ما يجب.

وبدء مسح الرأس من مقدمه     تـخـليـلـه أصابـعـا بـقـدمـه

خلاصة :

ومما سبق نجمع فرائض الوضوء وسننه ومستحباته في الخطاطة التالية:

 

مكروهات الوضوء:

مكروهات الوضوء هي أفعال لا تفسد الوضوء ولكن يستحسن اجتنابها زيادة في الأجر والثواب.

  • مكروهات الوضوء هي:
  1. الوضوء في مكان نجس فعلا أو في موضع أعد للنجاسة وإن لم يستعمل كالمرحاض الجديد قبل استعماله.(مكان قضاء الحاجة)
  2. الإسراف في الصب بأن يزيد على قدرالكفاية فعن عبد الله بن عمرو بن العاص: ” أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال : ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار”[17] .
  3. الكلام أثناء الوضوء بغير ذكر الله تعالى وورد أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول حال الوضوء : ” اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني[18]
  4. الزيادة على الثلاث في المغسول وعلى الواحدة في الممسوح على الراجح لحديث عمرو بن شعيب في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم : ( . . . ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا – التثليث – أو نقص فقد أساء وظلم)
  5. البدء بمؤخر الأعضاء بدلا من مقدمها.
  6. كشف العورة حال الوضوء إذا كان بخلوة أو مع زوجته وإلا حرم أمام الأجانب.
  7. مسح الرقبة لأنه من الغلو في الدين ولم يرد عنه صلى الله عليه و سلم أنه مسح رقبته .
  8. الزيادة في المغسول على محل الفرض كإطالة الغرة أما ما ورد في الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول :(إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)(3)فمحمول على إدامة الوضوء .
  9. ترك سنة من سنن الوضوء عمدا أو سهوا . وفي حالة الترك يسن له فعلها لم يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء وإن لم يفعلها فلا تبطل الصلاة.

نواقض الوضوء:

النواقض جمع ناقض، والناقض هو المبطل، ونقض الوضوء يعني إبطال الوضوء وهو ثلاثة أنواع:

الأحداث، والأسباب، وما ليس بحدث ولا بسبب وهي:

  • الأحداث:

جمع حدث وهو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على وجه العادة وهو خمسة:

البول والغائط : وهما ناقضان للوضوء بالإجماع، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمرنا إذا كنا في سفر أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم” رواه الترمذي.

الريح: ودليله الحديث الصحيح الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ” لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا “.صحيح البخاري

  • المذي والودي:

المذي: ماء رقيق يخرج عند اللذة الصغرى والدليل عليه الإجماع وفيه قال صلى الله عليه وسلم يغسل ذكره ويتوضأ[19]. ويشترط فيه غسل الفرج كله مع النية ،لأن الأمر فيه تعبدي وهذا هو المشهور.

الودي: هو ماء أبيض ثَخين يخرج عَقِبَ البول غالبا، وهو ناقض بالإجماع. فعَن ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَال: المَنِيُّ وَالمَذْيُ ، وَالوَدْيُ، فَالمَنِيُّ مِنْهُ الْغُسْلُ، وَمِن هَذَيْنِ الوُضُوءُ ، يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ رواه البيهقي

السلس النادر: السَلَسُ مرض يُؤدّي إلى استرسال الحدَث من بول، أو ريح، أو مذي وعدم القدرة على التّحكُّم في خروجه، وهو ناقض للوضوء إذا ندَر وقلَّ، أما إذا كثر فلا ينقض الوضوء، لكن يُستحب منه الوضوء، لقول عمر رضي الله عنه:” إني لأَجِدُ المذي ينحدُر منّي مِثْل الجمان أو اللّؤلؤ فلا أَلتَفِتُ إليه” رواه مالك في الموطأ.

  • الأسباب :

وهو ما يكون مضنة لوقوع الحدث وهو ثلاثة وهي:

زوال العقل: وزوال العقل يكون إما بالجنون أو بالسكر أو بالإغماء والإجماع منعقد على انتقاض الوضوء منه.

النوم : والنوم نوعان :خفيف لا ينقض الوضوء ، وثقيل ينقض الوضوء والفرق بينهما “غياب الإدراك” ومن علاماته :

  • سيلان اللعاب من فم النائم.
  • وقوع شيء من يده.

ويعتبر النوم الثقيل طويلا كان أو قصيرا ناقضا للوضوء بالإجماع .

اللمس :لَمْسُ بالغ لِمَنْ تُشتَهَى عادة مع القصد. وله صور أربع، يعبّر عنها لفقهاء بقولهم: قَصَدَ ووَجَدَ، قصد ولم يجِد، وَجَدَ ولم يقصِد، لم يقصِد ولم يجِد.فالصّور الثلاث الأولى ينتقض فيها الوضوء، والرابعة لا ينتقض.

واختلف الفقهاء في القُبْلَة هل تَنقُض مُطلقا، أم مع حصول اللّذّة على أقوال،.،والمشهور في المذهب أنها تَنْقُض إن كانت بلذّة لقوله تعال:  أو لامستم النساء )المائدة6).

مسُّ الذكر: لقوله صلى الله عليه وسلم: “من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ”[20].

  • ما ليس بسبب ولا حدث:

الـرِدة: وهي الكفر بعد الإيمان لأنها محبطة للأعمال بما فيها الوضوء قال تعالى ” لَئِنْ ‌أَشْرَكْتَ ‌لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ”  [21]
الشـكّ: المشكوك فيه يكون في ثلاثة أشياء، وهي:

­* الشكّ في الطّهر: فمن تيقّن أنه أحدث، وشكّ هل تطهر بعد ذلك أم لا، ينتقض وضوؤه بالإجماع، لقاعدَتي “اليقين لا يزول بالشك” و” الذمّة إذا عَمَرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين”.

* الشك في الحدث: من تيقّن الطهارة، وشكّ هل أحدث أم لا فلا ينتقض وُضوؤه عند  الجمهور، واستدلّوا بحديث عَبَّادِ بنِ تَمِيم عَن عَمِّهِ: شُكِيَ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيءَ في الصَّلاَةِ قَالَ: لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَو يَجِدَ رِيحًا”[22].

* الشكّ في السابق منهما: وصورته تيَقُّنُ الطّهارة وتيَقُّن الحدَث معًا من غير معرفة السّابق منهما. وحُكْمُ هذه الصّورة انتقاض الوضوء أيضا للشك في الطهارة، والذمّة حينئذ لا تبرأ بمشكوك فيه.

وقد جمعها الإمام ابن عاشر رحمه الله في الأبيات التالية:

نواقضُ الوُضوء سِتّةَ عَشَـر        بَوْلٌ ورِيـحُ سلَسٌ إذا نَــدَر

وغـاـئطٌ نـومٌ ثـقـيلٌ مَـــذيُ          سُكْرٌ وإغمـاء جُنــونٌ وَديُ

لَمْسٌ قُبْلة وذا إن وُجِـدَت            لَذّةُ عادةٍ كَــذا إن قُصِـدَت

إلطافُ مَرْأةٍ كذا مَسُّ الذَّكَر        والشَكُّ في الحَدَث كُفْرُ مَنْ كَفَر

ونلخص نواقض الوضوء في الخطاطة التالية:

 

خاتمة

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره” رواه مسلم.جعلنا الله من التوابين ومن المتطهرين.


[1]  صحيح البخاري عن أبي هريرة

[2] المائدة، الآية: 6

[3] رواه البخاري ومسلم

[4] صحيح مسلم

[5] صحيح مسلم

[6] مسند الإمام أحمد

[7]  مسند الإمام أحمد.

[8]  أبو داوود . ج1

[9]  مسلم ج.1

[10] سنن أبي داوود كتاب الطهارة

[11]  صحيح مسلم كتاب الطهارة

[12]  صحيح مسلم، كتاب الطهارة 112

[13]  صحيح مسلم، كتاب الطهارة 381

[14]  سنن أبي داوود كتاب الصلاة

[15]  صحيح البخاري

[16]  رواه أبو داوود

[17] ح. صحيح.صححه الألباني.

[18] أخرجه أحمد في مسنده

[19]  البخاري ومسلم

[20] مسند الإمام أحمد

[21] الزمر 65

[22]  صحيح البخاري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.