منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصدقة برهان

 الصدقة برهان/ د. محمد السقا عيد

0

 الصدقة برهان

بقلم: د. محمد السقا عيد

الصدقة من أعظم العبادات التي شرعها الإسلام، وهي ليست مجرد إعطاء مال، بل هي فعلٌ يثبت الإيمان ويُظهر الرحمة. فالإنسان قد يرفع يديه بالدعاء ويذكر الله في كل وقت، لكن الصدقة هي التي تُثبت أن القلب لا يزال حيًا، وأن الإيمان ليس مجرد كلمات.

وللصدقة شأن عظيم في الإسلام، فهي من أوضح الدلالات وأصدق العلامات على صدق إيمان المتصدق، وذلك لما حرصت عليه النفوس من حب المال والسعي إلى كنزه. فمن أنفق ماله في سبيل الله كان ذلك برهانًا على إيمانه وصحة يقينه، كما قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: (والصدقة برهان) أي برهان على صحة الإيمان، ولم يقصد بها رياءً أو سمعة.

وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى فضل الصدقة، فقال في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: (ما نقصت صدقة من مال) فالصدقة ليست خسارة، بل هي زيادة وبركة في المال والرزق، لأن الله يبارك في العطاء ويزيده.

والصدقة ليست محصورة في المال فقط، بل تشمل كل خير يمكن أن يقدمه الإنسان للآخر. فالكلمة الطيبة صدقة، والابتسامة في وجه أخيك صدقة، ومساعدة شخص محتاج صدقة، ورفع الأذى عن الطريق صدقة. فكل فعلٍ طيب يُخرج من الإنسان هو صدقة يُثاب عليها، فهي بذلك برهان على الإحسان والرحمة في النفس.

وتعظم أجر الصدقة عندما تكون سرًّا، أي أن ينفق الإنسان بيمينه فلا تعلم شماله ما تنفق يمينه. فهذه الصدقة أبعد ما تكون عن الرياء والسمعة، وأقرب ما تكون إلى الله تعالى. وقد قال النبي ﷺ: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر). ومن فضائل الصدقة أنها تحمي الإنسان من الفقر الحقيقي، وهو فقر القلب.

وفي الصدقة دواء للأمراض البدنية كما جاء في الحديث: (داووا مرضاكم بالصدقة)
روى ابن شقيق قصة رجل كان يعاني من قرحة في ركبته، فلما نصحه ابن المبارك بحفر بئر في مكان يحتاجه الناس إلى الماء، فبرأ الرجل، فكانت الصدقة سببًا في شفاءه.

خاتمة

الصدقة دليل على صدق الإيمان، وقوة اليقين، وحسن الظن برب العالمين، وهي طريق إلى المغفرة والرحمة، وتُبعد عن الإنسان وساوس الشيطان الذي يزين له البخل ويخوفه الفقر، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم﴾ .

فلنكثر من الصدقة، ولو بالقليل، لأنها برهان على الإيمان، ونور في الدنيا، وثروة في الآخرة. نسأل الله أن يجعلنا من المنفقين في سبيله، وأن يرزقنا الإخلاص، وأن لا يجعلنا من البخلاء في طاعته، إنه على كل شيء قدير.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.