هل يمكن إسقاط أضحية العيد؟
بقلم: د. محماد رفيع
قول فيما يجري من النقاش عن أضحية العيد
كثر الكلام إلى حد اللغط هذه الأيام عن أضحية العيد من حيث حكمها، وإمكان إسقاطها بسبب الغلاء، وظهور حاجات أولوية معيشية للناس، إلى غيرها من الكلام المشوش غير المفيد، مع أن المسألة في غاية الوضوح الشرعي والبيان الفقهي، غير أن البقرة تشابه على بعض الناس فلزم بيان أربعة أمور:
1) حكم الأضحية الشرعي الغالب الراجح أنها سنة مؤكدة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وشعيرة من شعائر الملة، رغب الشرع المؤمنين كثيرا في الأضحية لما فيها من قربة عظيمة إلى الله تعالى: ” لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”، وأكدها النبي صلى الله عليه وسلم تأكيدا شديدا إلى حد التحذير، كما في قوله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة: ” من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا”.
2) صور تعامل الناس مع هذه الشعيرة في وقتنا المعاصر من التكلف في شراء الأضحية إلى حد الافتتان، يعود إلى سوء فهمهم وجهلهم بشريعة ربهم التي جاءت ميسرة ورافعة للحرج، فالواجب هنا تعليم الناس أحكام دينهم، وتحريرهم من أميتهم، حتى يدركوا أن الناس من حيث هم أفراد، ليسوا سواء شرعا في التضحية من عدمها، كما أنهم ليسوا سواء غنى وفقرا يسرا وعسرا، فمن استطاع شراء أضحيته بلا تكلف ولا عنت، فلا يحرم نفسه من قربة من أعظم القربات في يوم النحر، ومن لم يستطع فحقه الالتفات إلى أبواب أخرى عظيمة من التقرب إلى الله غير النحر، فباب الله واسع وفضله عظيم سبحانه.
3) أما إمكان الاتفاق الجماعي على إسقاط شعيرة الأضحية بلا موجب شرعي عام، فجريمة عظيمة تستوجب مقت الدنيا والآخرة، لأن حفظ الشعائر الجماعية في المجتمع (كالأذان، والصلاة جماعة، وغيرها من السنن الجماعية)، من الوسائل الشرعية العظمى في حفظ الدين في المجتمع.
4) أما تذرع البعض بالشفقة على الأنعام التي تنحر في العيد، فاعتراض على رب العالمين الذي هو أرحم بخلقه من خلقه، وقول مناقض لما يجري يوميا من الذبح لآلاف الخراف والأبقار في مناسبات متعددة عائلية وفي الفنادق والمطاعم وغيرها.
والحمد لله رب العالمين