منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم حرق جثة الميت في زمن كورونا

0

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله تعالى كرم ابن آدم، نص على ذلك في قوله جل وعلا: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[1]“.

فهو مكرم حيا وميتا، ولذلك نهى الشارع عن الجلوس على قبر الميت، لأنه يتأذى بذلك، كما يتأذى الحي، فعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم “نهى أن يقعد على القبر، وأن يقصص ويبنى عليه[2]“.

ودفن الميت مظهر من مظاهر التكريم، وسنة آدم في ولده إلى يوم الدين، فعن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا وألحدوا له وقالوا: هذه سنة آدم في ولده[3]“.

وقد أجمع المسلمون على وجوب دفن الميت، وعلى عدم جواز حرقه، لأن الحرق بالنار تعذيب، ولا يعذب بالنار إلا رب النار، فعن محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال: فخرجت فيها، وقال: ” إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار“. فوليت، فناداني، فرجعت إليه، فقال: ” إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار[4]“.

والحي والميت في ذلك سواء بسواء، فعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كسر عظم الميت ككسره حيا[5]“.

وبما أن تكريم الميت بدفنه، والدفن فرض كفائي، فإنه من الواجب على المسلمين خصوصا في بلاد الغرب –التي تلوح بحرق جثت الموتى رغم تأكيدها على عدم انتقال العدوى- أن يبذلوا في ذلك وسعهم، وأن ينشؤوا لذلك المؤسسات -القانونية أو العرفية- التي تقوم بهذا الفرض الكفائي، وأن يرصدوا لها الأموال التي تحتاجها لهذا الغرض، وإلا أثم الجميع.

ولا يجوز حرق جثت الموتى، إلا إذا تعذر دفنهم، وقرر أهل الخبرة أن حرقهم متعين، لأن بقاءهم على تلك الحال مؤذ للأحياء، عندئذ، وعندئذ فقط يجوز حرق جثت الأموات حفاظا سلامة الأحياء، قياسا على جواز قتل المسلم إذا تترس به الكفار وتعذر تجنب المسلم أثناء الرمي قال الدردير رحمه الله: “( و ) إن تترسوا ( بمسلم ) قوتلوا ( وقصد غيره ) أي غير الترس المسلم بالرمي، ولا يجوز رمي الترس ولو خفنا على بعض المغازين، ( إلا لخوف على أكثر المسلمين ) فتسقط حرمة الترس ويرمى على الجميع[1]“.


 

[1]  سورة الإسراء، الآية 70.

[2]  سنن أبي داود.

[3]  مستدرك الحاكم.

[4]   سنن أبي داود.

[5]  صحيح ابن حبان

[1]  أقرب المسالك لمذهب مالك، للدردير، ج 4، ص 305.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.