سيرة الأحباب السبعة من الصحب الكرام الذين اشتهروا بكثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأستاذ يونس مرحوم
سيرة الأحباب السبعة من الصحب الكرام
الذين اشتهروا بكثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأستاذ يونس مرحوم
لقد اعتنى الصحابة الأولون البررة رضوان الله عليهم بكتاب الله العزيز وحفظوا جميع آياته وسوره وحروفه ونقلوه إلينا بالتواتر حتى وصل إلينا تاما سالما من أي تحريف وتبديل .
وكما أنهم كذلك رضوان الله عليهم اهتموا بجمع أقوال الني صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتحروا في ذلك درجة الصدق الجلي فيما حفظوه من الصادق والمبلغ عن الله عزوجل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المأمور من عند ربه سبحانه والمعصوم من الزلل، قال الله تعالى”{ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [ سورة النجم]
وفي حجة الوداع ألقى خطبته المأثورة على جموع المومنين آمرا إياهم بتبليغ أقواله ووصاياه، عندئد عرفنا نحن والمسلمون جميعا واجبنا اتجاه كل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال:” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين”[1] .فالتزم الصحابة الأوفياء برواية الأحاديث النبوية عنه المتواترة والمشهورة وغيرها ، وانتقلت إلينا عبر الأسانيد الصحيحة المعتبرة، .
تعريف الحديث النبوي
هو كل ماورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أوتقرير، فعلم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم وعملوا بما جاء به اتباعا وابتغاء الأجر والثواب من عند الله.
إن للحديث النبوي الشريف أهمية بالغة في تراثنا التشريعي الإسلامي ومصادره العليا،
نستقصيه ونستدعيه عند كل نازلة أوقضية طارئة على معاشنا اليومي وإشكالاتنا المعاصرة.
أشهر رواة الحديث النبوي:
قام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجلاء بنقل أحاديثه الثابتة والصحيحة وحازوا شرف رواية الحديث النبوي الشريف وحفظ السنة ،
وتفاوت الصحابة الكرام في ذلك الحمل الراقي منهم تفاوتا ظاهرا وواضحا بحسب القدرة على الحفظ وأيضا الملازمة الزمنية للنبي صلى الله عليه وسلم .
وقال الأئمة المحدثون إن معيار الإكثار في رواية الحديث هو الزيادة عن الألف حديث عند الجمع، فوجدوا أن سبعة من الصحابة العدول رضوان الله عليهم هم المكثرون للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويطلق عليهم السبعة الكبار .
قد سماهم الإمام الاسيوطي في ألفيته الحديثية 3 حينما ذكرهم ناظما إياها فقال
والمكثرون في رواية الأثر أبوهريرة يليه ابن عمر
وأنس والحبر والخدري وجابر وزوجة النبي
و قال بعده الشيخ العلامة محمد بن علي بن آدم الاثيوبي حفظه الله
المكثرون في رواية الخبر
من الصحابة الأكارم الغرر
أبوهريرة يليه ابن عمر
فأنس فزوجة الهادي الأبر
ثم ابن عباس يليه جابر
وبعده الخدري فهو الآخر
الصحابي الجليل أبوهريرة رضي الله عنه
هو عبد الرحمان بن صخر الدوسي اليماني، هاجر من اليمن الى المدينة عام فتح خيبر، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة أثناء الغزوة ولازمه الى آخر حياته أربع سنوات على التقريب، كان رضي الله عنه شديد الحفظ روى عنه 5374حديثا، وروى عنه أكثر من ثمانمائة صحابي وتابعي، توفي بالمدينة سنة 58 هجرية عن عمر 78 عاما .
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
هو ابن نفيل بن عبد العزي بن رباح العرشي العدوي، ولد في السنة الثالثة من البعثة النبوية، أسلم وهو صغير لم يبلغ الحلم، هاجر قبل أبيه ،كان شديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على اتباع السنة النبوية، ومن السبعة المكثرين للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم جيث روى 2630 حديثا، وتوفي في مكة عام 73 هجرية عن عمر يناهز 84 سنة،أصح الأسانيد عنه سلسلة الذهب: مالك عن نافع عن ابن عمر .
أنس بن مالك رضي الله عنه
هو ابن النضير بن ضمضم الأنصاري الخزرجي شهد الكثير من الغزوات، استعمله أبو بكر الصديق على البحرين وجاءت به أمه وهو ابن عشر سنين ليقوم على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوات الحية والطيبة: اللهم بارك له في ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه، كان آخر الصحابة موتا في البصرة، من السبعة المكثرين لرواية الحديث فقد روى 2286 حديثا، أخرج له الشيخان البخاري ومسلم معا 318 حديثا،و توفي سنة 93 هجرية بعد أن تجاوز المائة عام .
أم المومنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
هي عائشة التيمية، كان أبوها أفضل الناس عند الرسول عليه الصلاة والسلامو، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكنيها أم عبد الله لشدة ملازمة عبد الله بن الزبير لها وهو ابن اختها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، ولدت في السنة الرابعة من البعثة، وأسلمت وهي صغيرة، خطبها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ودخل بها في المدينة ، لم يتزوج بكرا سواها، كانت صوامة قوامة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم 2210 حديثا،و توفيت سنة 54 هجرية ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبوهريرة .
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، أمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية أخت أم المومنين ميمونة بنت الحارثـ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، أسلم وهو صغير وسافر مع أبيه عام الفتح، شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فتح مكة والطائف وحنين وحجة الوداع، حظي بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم و،دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وخصه بهذا الدعاء: اللهم فقهه في الدين؛ لقب بحبر الأمة وترجمان القرآن، أثنى عليه الصحب الكرام وشهدوا له بالعلم الغزير، وبلغ مجموع رواياته 1660 حديثا، أخرج له الإمامان البخاري ومسلم معا 234 حديثا توفي بالطائف سنة 68 هجرية .
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
هو ابن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري، كنيته أبو عبد الله شهد مع أبيه بيعة العقبة الثانية وشهد جميع الغزوات ماعدا بدر وكان حريصا على سماع الأحاديث النبوية ومن المكثرين لرواية الحديث الشريف روى 1540 حديثا، وكانت له حلقة في المسجد النبوي الشريف يؤخذ عنه العلم، توفي بالمدينة المنورة سنة 78 هجرية عن عمر يناهز 94 عاما، كان آخر الصحابة موتا بالمدينة.
أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي كنيته أبو سعيد الخدري أحد الخمسة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا تأخدهم في الله لومة لائم كان أفقه أحداث الصحابة وأقضاهم، ومن المكثرين للحديث النبوي روى 1170 حديثا، أخرج له الشيخان وتوفي سنة 74 هجرية، عن عمر يناهز 86 عاما .
[1] رواه أبو داود وأحمد