الخلاصات العشر في غزوة بدر
بقلم: د. علي المغراوي
تتجدد غزوة بدر الكبرى كل 17 من رمضان ليتجدد معها الأمل في مستقبل عزة الاسلام، والأمة الإسلامية اليوم أحوج مايكون لمن يبشر بغد الإسلام آلات بإذن الله تعالى. فبدر الكبرى ليست حدثا عابرا ووقائع تاريخية نتغنى بها ذكرا للامجاد، بل انها معاني وروح متقدة تعتمل في نفوس رجال عاملون لنصر دين الله.
فماهي اهم خلاصات هذا الحدث الفرقان بين الظلم والطغيان والعدل والاحسان.
أولا: حاجة الامة لخطاب تربوي وسياسي مبشر. وهذا ماعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في اللحظات العصيبة وظروف الضيق والعسر التي عاشوها زمن بدر، وكان عليه افضل الصلاة والسلام يبشرهم بالنصر المبين.
ثانيا: حاجة الامة لقيادة ربانية حكيمة ورشيدة، تعلم وتربي وتواسي وتنزل الميدان تحتضن وترص الصفوف وتشحذ الهمم والعزائم وتبني الرجال وتصنع النصر والتاريخ.
ثالثا: التحولات التاريخية الكبرى والانعطافات الحاسمة تكون بدايتها ديناميات صغرى، فلا نستصغر اعمالا قد تبدو قليلة الحجم والوزن السياسي والمجتمعي، فهي منطلق التغيير، ولنا في بدر عبرة ودروس. فهاهم جند الله خرجوا لاعتراض قافلة ابي سفيان في مطلب حقوقي لاسترجاع اموال وتجارة منهوبة، واراد الله لهم ذات الشوكة، ليتحول المطلب الحقوقي لسقف سياسي سدته المواجهة الشاملة التي انتهت بالفرقان المبين، وبناء نظام سياسي اخلاقي أضحى ملاذا دوليا للقبائل والشعوب المجاورة
رابعا: غرور سلطوية قريش وعلوها وعنادها وتجبرها وتوكلها على قوتها وعتادها
رغم سلامة قافلة ابي سفيان ورغم مراسلته كبار قريش بالعودة عن الخروج، الا انهم أصروا على النزول لبدر نكاية في المسلمين واغترارا بميزان قوتهم.
خامسا: ميزان القوى تاريخيا وفي كل المعارك الاستراتيجية لم يكن قط مسنودا بالمعايير المادية وتكافؤ الاعداد والعتاد، بل ظل العامل المعنوي وتوزين العامل الذاتي هو الحاسم في التحولات الجيواسترتيجية الكبرى.
سادسا: لابد من استحضار العامل الاقليمي والدولي او مايسمى الجيوبولتيك في معادلة التغيير، بطمأنة الجوار والتحالف مع الاخيار( راسل النبي صلى الله عليه وسلم الرؤساء والملوك، وتواصل مع القبائل المجاورة وتحالف مع بعضها،) لتحصين مكاسب الزحف والتغيير، فكم من ديناميات احدثت تحولات سرعانما عاشت ارتدادات بسبب التدخلات الإقليمية والدولية. وما تجربة مابعد ربيع 2011 عنا ببعيدة.
سابعا: محورية العامل الاقتصادي والتنموي في كل حركة مجتمعية تروم التغيير، فالاقتصاد عصب الجهاد بكل ابوابه ومعانيه، ولانجاح للتحول الديمقراطي دون نماذج تنموية ناجحة تؤكد شرعية الإنجاز.
ثامنا: تؤكد هذه المحطة ايضا على أهمية الإعلام والمعلومة ودورهما الاستراتيجي في صناعة الرأي العام والتأثير على المحيط والجوار وفي صناعة القرار الاستراتيجي الحاسم
تاسعا: قد نسمي هذه المعركة بلغة اليوم بحرب الماء، هذه المادة الحيوية لعبت دورا مهما في بدر، بدءا باستيلاء الصحابة على مواطن الآبار ومرورا بنزول المطر مطهرا ومتبثا للاقدام، وانتهاء بتعطيش القوم وانهاكهم بسلاح الماء، وهو سلاح استراتيجي اليوم وغدا في تأمين الغذاء وبناء اقتصاد مستدام.
عاشرا: وما النصر الا من عند الله فسنة الله ان ينصر رسله وجنده وعباده الصالحين، متى اخدوا بالاسباب واستفرغوا الجهد، وتسلحوا بالإيمان، ومن سننه عز وجل ان ينزل النصر بعد استيئاس وقنوط وتكذيب و إحباط، وطول انتظار، “حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله. الا ان نصر الله قريب”.