وأنتم الأعلَون!
د. أسامة الأشقر
1. إننا يا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليك ما زلنا نسمع دعاءك يوم التفّ خالدٌ بجيشه على جندك يوم أُحُد: (اللّهمّ لا يَعْلُنَّ علينا، اللهمّ لا قُوَّةَ لنا إِلَّا بِكَ)!
2. وما زلنا نسمعك تقول لرماتنا: (إنّكم ستظهرون عليهم، فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمُرَكم)، فإننا ما زلنا على الجبل لم نبرحه يا سيّدي.
3. وإننا نعتقد أن الله اصطفانا لنكون من عباده الأعْلَين، وأن الله يهيّئ بنا أمّة الإسلام، ويفتح بثباتنا أمرها، ولهذا فإنّه لا ينبغي لنا أن نتوجّس خيفةً، مطمئنين إلى ما قاله ربُّنا لنا كما قال لنبيّه من قبلنا: (فأَوْجَسَ في نفسِه خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}، فإن الأعلى لا ينبغي له أن يخاف حتى إنْ نازَلَهُ الخوفُ وأَطاف به، بل يقتحم ويَثبت ويصابر، لأنّ قوّة الله العليا قد قامت بنا مُذْ أوينا إلى ركنه الشديد.
4. العلوّ عظمةٌ وشرفٌ ورفعةٌ، وإذا كان العلوّ من الله لعباده فهذا يعني أن مَن منحه اللهُ صفة العلوّ ورزقه إياها وجعلها بعد ذلك اسماً له وشعاراً عليه فهو على المحل الأعظم من هذا كله؛ وهذا العلوّ لا يقتصر على الجانب المعنويّ العميق فحسب، بل إنه يكون في جانب ماديّ يعزّز قوة الشعور الذاتيّ به، وإحساس الآخرين بما أصاب هؤلاء الأعلين من عظمة وتشريف وتمييز.
5. ولأننا الأعلون فإننا نعلم أن الله سيُظهِرنا بعد طوفاننا هذا، ولن يَخرجَ لنا عسكرٌ بعده إلا بظفر وقهر وغلبة، وأنّ أمْرَنا بعد الطوفان هو غير أمرنا بعده، بعزّ عزيزٍ أو بذلّ ذليلٍ.