أنس الشريف شهيد هذه الأمة
أنس الشريف شهيد هذه الأمة/ مصطفى هدارين
أنس الشريف شهيد هذه الأمة
بقلم: مصطفى هدارين
إنه انس جمال الشريف، الذي فتح عينه على الحياة، في ازقة وحارات مخيم جباليا للاجئين، فكان يتمنى دائما العودة إلى بلدتهم الأصيلة عسقلان المحتلة.
* المجدل*.
عاش الألآم بكل تفاصيله وألوانه، ولكنه تابر ودرس وتتلمذ واجتهد وتخرج إعلاميا، وتحدى جميع الظروف والصعاب، ليصبح إعلاميا وصحافيا ناجحا.
يهابه الكل لمميزاته الخاصة وتقنياته التي أبهرت العالم لنقل الأحداث في غزة مباشرة، حيث زعزع الكيان الصهيوني المتغطرس الجبان، الذي خسر الحرب بسرعة، حيث يظن انه منتصرا بقتل الاف الأطفال ودك البيوت والمنازل على رؤوس سكان غزة. وذلك باستعمال أحدث المعدات الحربية، والقنابل المحرمة دوليا، بتواطأ مع أمريكا وحلفائها، والمطبعين من حكام العرب المتصهينين إستتناء اليمن. حيث وقفوا يتفرجون و يساهمون في غلق المعابر والحدود مع غزة ليقتلوا الشعب الغزاوي جوعا ليساهموا في ابشع الجرائم الحربية، َمن الإبادة الجماعية لأهل غزة، ولم يستتني حتى الصحافيين بقتلهم واستهدافهم للمئات لسبب واحد انهم ينقلوا الحقيقة صوتا وصورة، وتغطية مباشرة لكل فضائح هذا الكيان الصهيوني المتغطرس الجبان، فكان انس الشريف سدا منيعا، وصوتا صادقا لنقل الحقيقة من وسط الحرب في غزة الجريحة الصابرة المتألمة، متمكنا محترفا متقنا لمهنته، كان يسارع في إنقاذ و مساندة الشعب الفلسطيني عامة، وشعب غزة خصوصا، حيث يقف مع الكبير، ويتكفل بالصغير، ويساعد في إنقاذ الأرواح ويكون حاضرا في الشدة والرخاء، الكل يهتف بإسمه، ويقولون يا أنس نحن معك لا تستسلم ابدا، وكان يبكي ويتألم لموت الأطفال والشيوخ، ويمسح دمعة اليتيم ويقف مع الأرملة سندا لهم، في خدمة الشعب بكل تفاني وإخلاص، فكان يعلم أن يوما سيقوم الإحتلال بغدره وقتله، لقد كانت لديه أسرة مكونة من بنته شامة وابنه صلاح وزوجته وحبيبته وسنده أم صلاح بيان، التي بقيت على العهد ثابتة كجدع زيتونة لا تنحني، صابرة محتسبة رغم ان فرقتهم الحرب لأيام وشهور طويلة، حملت الأمانة بكل قوة وإيمان، وكان بارا بوالدته التي ببركة دعائها وصل إلى قمة النجاح المهني والأخلاقي، وكانت دعواتها حصنا له ونورا لطريقه، طريق الجهاد والإستشهاد. لقد ضحى بالغالي والنفيس وكان سندا لأهل غزة وصوتا وصورة ينقل الحقيقة للعالم، فكان موجود في كل شبر وجزء في غزة ينقل الأحداث مباشرة لا يخاف ولا يهاب الموت، حيث كان قريبا من الموت والشهادة، فكان الكيان يترصده ويهدده مرارا وَ تكرارا في عدة محاولات لإغتياله، والغدر به، فكان ينجو دائما بفضل الله تعالى، وكان يتمنى الشهادة في كل وقت وحين، أصبحت صوره ونقله للأحداث مباشرة و صوته الصادق يزعزع الكيان الصهيوني المتغطرس الجبان ويحسبون له ألف حساب، فكتب وصيته الشهيرة قبل إستشهاده فكانت عباراتها صادقة خرجت من قلب مجاهد كبير لا يخاف في الله لومة لائم، فقصفوا خيمته هو وأصدقائه ليستشهدوا بأربعتهم، ليكونوا قدوة ونبراسا للعالم اجمعين، لقد نالوا أشرف ما يتمناه المؤمن الصادق إنها الشهادة المنزلة العظمى، رحمك الله يا أنس رحمة واسعة وجعلك من المقربين الشهداء والصديقين والصالحين وحسن اولئك رفيقا. إنه لجهاد نصر أو استشهاد.