رحلة فوق الوصف في عالم الشهداء
رحلة فوق الوصف في عالم الشهداء/الدكتور ثائر أبو وردة
رحلة فوق الوصف في عالم الشهداء
الدكتور ثائر أبو وردة
قصة حقيقية يرويها الدكتور ثائر أبو وردة
نقلاً عن أخيه الجريح الذي نجا يوم استشهاد والده ووالدته وهو لازال مرابطاً في الشمال الصامد:
في فجر يوم الثالث عشر من أكتوبر تعاظم القصف في منطقة شمال غرب غزة، ورفض والدي ووالدتي كل طلبات النزوح، وقرر أخي البقاء معهم، كانت ليلة قاسية، ظللت معهم عبر الواتسب طول الليل حتى الفجر، تلقينا جميعاً من أبي عبر مجموعة العائلة دعاء لنا ويوصينا على بعضنا وأن نكون رحماء كرجال على أخواتنا وخص أختنا الصغيرة، وحينها كانت الساعة الثانية فجرا، جميعنا استغرب من هذه الرسالة، ظللت معهم للخامسة والنصف صباحاً وأخي عائد الجريح يرسل إلي عن شدة القصف وعن ثباتهم ويقول لي “نام شوي احنا بخير تخافش علينا”، غفت عيني ساعتين حتى جائني الخبر الذي زلزل روحي وغير حياتي كالصاعقة الساعة السابعة والنصف.
استشهد والدي واستشهدت والدتي وجرح عائد بما يقدر بخمسين غرزة وأكثر، من رأسه حتى قدميه.
يقول عائد ظللت نصف ساعة أنزف بعد استشهادهم، لا أعلم شيئا غير أني أزحت نفسي فوقهم عسى أن يأتي صارو خ آخر وأستشهد معهم، لكنه لم يأت فقررت الزحف والزحف حتى استطعت الاتصال بأحد، وهنا سأبدأ معكم قصة من نفحات الله إلى غزة: يقول عائد أخذوني إلى الشفاء وأنا بين الحياة والموت، أسمعهم حولي: “لا يوجد أسِرّة، لا تغمض عينك، أنت شجاع اصبر”، يتابع سمعتهم يقولون 18 “سرير عمليات مشغول ضعوه أرضاً”، أخذوني وآووني إلى عمود وهنا بدأت رحلة عجيبة، يقول عائد: فجأة أغمي علي غبت عن الدنيا وفتحت لي طاقة من نور، وهاتف يحدثني لا أراه، يقول لي يا عائد أمرنا أن نفصل روحك عن جسدك الآن، ونأخذك إلى الملأ الأعلى في عليين على البراق، هنا استوقفته، قلت له أورأيت البراق؟ قال نعم مخلوق ما بين الحصان والحمار، وازددت عليه والهاتف؟ قال لي لا، يكمل شعرت بخروج روحي كأنها تثاؤب، شيء بسيط، وبدأنا نمشي في ممرات نورانية، حتى وصلنا إلى مكان لايمكن وصفه، يتابع عائد: نفسي يا ثائر الذكاء الاصطناعي يدخل رأسي ليستطيع رسمه، شيء مهيب مناظر لايمكن وصفها، لايوجد لها كلمات تصفها في دنيانا، ووجدت معي أناس كثيرون يطلعون معي، أغلبهم أطفال ويكبرون تكبيرات العيد: “صدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده”، يتابع عائد ويقول بدأ الهاتف يحدثني ويقول لي ياعائد أترى هناك وهناك؟ هذه هي السرر المرفوعة وتلك الأكواب الموضوعة، وهناك غرفة والدك ووالدتك وغرفتك إن صبرت وغرفة فلان وغرفة فلان لكنه، لن ينالها حتى يسدد الدين الذي عليه ويقول عائد: أنا وشخص آخر فقط نعرف أن عليه دين فقلت للهاتف أنا سأبقى هنا و سأرد دينه فرد علي لا عائد أنت ستعود للدنيا، أتينا بك هنا لنطمئنك ولكن لك عمر ويجب أن تقضيه، ويقول عندما أنزلوني وأرجعوا روحي، لي شعرت وكأن جسدي ضرب في جدار بسرعة 500 ألف كيلو، شيء قاسي وصعب رجوع الروح وفتحت عيني وإذ بالناس تصورني .
لم تنته القصه هنا يقول عائد: أخذوني لبيت أختنا الصغيرة التي تكفلت برعايته فلا مكان في الشفاء، يقول لي كنت أبكي بشدة ليس ألما لكن على فراق والدينا ومنظرهم بعد القصف، وفجأه نمت وإذ برؤيا أخرى جاء شخص يقول لي لم تبكي ألم نطمأنك! يقول كنا في سيارة وإذ به يقول لي: أمسك هذه البندقيه يقول عائد رددت عليه أنا لست مقاتل، أعطها لمن يجلس خلفي، قال له خذها وهو أيضا سيأخذ بندقية معنا، وسنذهب لصلاة العشاء ومن ثم التراويح، وأبلغ ياعائد هذا هو الفتح المبين.