منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ألبانيا: نموذج “الردة الجماعية”

ألبانيا: نموذج "الردة الجماعية"/ د. خالد العسري

0
ألبانيا: نموذج “الردة الجماعية”
بقلم: د. خالد العسري
– أول البارحة الاثنين، صرح رئيس الوزراء الألباني ايدي راما، في برلمان كيان روح الشر بأن رجليه ترتجفان بسبب مشاعره الجياشة تجاه الكيان، مجددا دعم بلده اللامشروط للكيان، وكونهم في ألبانيا يصلون “من أجل الأرواح التي لا تعد ولا تحصى التي فقدت في الايام الأخيرة”، وهو بذلك لا يتحدث مطلقا عن الجحيم الذي عاشته، وما تزال، البلدات والقرى الفلسطينية.
– ألبانيا تشكل في مسارها نموذج “ردة جماعية” لأمة مسلمة عن معتقداتها الدينية وعمقها الإسلامي، ولتصبح بعدها تتحرك في ركاب أعدائها. فكيف حصل التحول؟ وهل يمكن استنساخ النموذج؟
– خضعت ألبانيا لسيطرة الإمبراطورية العثمانية لقرون، ومع تفكك هذه الأخيرة أعلن عن استقلال ألبانيا سنة 1912، ثم احتلت من طرف ايطاليا سنة 1939 وبعدها للاحتلال الألماني، وبرز نجم مقاومة شيوعية بقيادة أنور خوجة الذي أقام في ألبانيا أحد أكثر الأنظمة الشيوعية انغلاقا وفتكا في أوربا.
– لم يتميز نظام خوجة بستالينيته فقط، بل استهدف عقيدة الشعب الألباني، وكان البلد الوحيد الذي تجد في دستوره أن دين الدولة هو الإلحاد. ولتثبيت هذا المنكر العظيم حُكم البلد المسلم بأسلوب الإرهاب الدائم والتصفيات الستالينية، وتحولت المساجد والكنائس إلى متاحف، وجُنِّد المواطنون ليقوموا بالوشاية ببعضهم البعض إن ضُبط أحدهم يصلي، أو يمسك مصحفا.
– بعد سقوط المعسكر الاشتراكي ظل الغرب حريصا على أن تظل الجمهوريات المسلمة حت الضبط السياسي، والحرص على عدم عودة الشعوب إلى أصولها الثقافية. وهو ما يفسر لماذا تظل ألبانيا مدعومة من الاتحاد الاوربي رغم اعتراف كل التقارير الأوربية بكون نظامها السياسي قائم على السلطوية -ذات الواجهة الانتخابية هذه المرة-، والفساد المستشري بنيويا.
– إن الاتحاد الأوربي لا تهمه تجاه الجمهوريات ذات الغالبية المسلمية، مثل ألبانيا، مقولات الديمقراطية وسيادة الأمة والقيم الثقافية، فما يهمه هو أن تظل ألبانيا محكومة بنخب فاسدة ولكنها موالية للغرب، وأن تظل سياساتها الخارجية منسجمة مع توجهات حلف الناتو، مع الحرص على عدم دعم ديمقراطية قد تنبت وسط أوربا سيادة أمة تستقل بقرارها السياسي. وهي نفس السياسة التي تعتمد تجاه البوسنة وكوسوفو وغيرهما.
– ما حصل في ألبانيا من تحول جذري في توجهات شعبها يُنظر إليه كنموذج يرجى تحقيق غاياته في العالم العربي والإسلامي وإن تغيرت الوسائل.
– إن من يرقب حجم الحصار الذي تعانيه الدعوة الإسلامية، والترويج “للديانة الإبراهيمة”، وإغراق الشباب في الدعاوى الإلحادية، والتعديلات الجذرية على مناهج التعليم ومضامينه، وتحنيط المساجد حتى لا يرى لها أي أثر على الشأن العام، والدفع بالاعتزاز بالهويات الوطنية المفصولة عن عمق أمتها الديني أو التاريخي أو الجغرافي، ودعم كل الهويات الانفصالية عن الدين أو الوطن… كل ذلك يصب نحو غاية تحققت مع ألبانيا: ضمان “ردة جماعية” عن الانتساب لخير أمة أخرجت للناس بأمرها بالمعروف والنهي عن المنكر.
– ولعل من أعظم المنكر الذي ينبغي النهي عنه ومواجهته: مختلف دعاوى الإلحاد؛ وشق صف الأمة؛ ودعم كيان روح الشر وأذنابه.
– إن من يتابع ما يقع في اكثر من بلد إسلامي، ويجمع الصورة يتبين له بوضوح أنهم يمكرون مكر الليل والنهار ليغيروا ليس فقط خرائط الدول، بل خرائط الأمة العقدية والنفسية والذهنية التي تشكلت من نبع الوحي، والتاريخ الطويل المشترك.
“ومكروا ومَكرَ الله والله خير الماكرين” (آل عمران: 53)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.