منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طوفان الأقصى: سفينة النجاة

دة. فاطمة اسويطط

0

طوفان الأقصى: سفينة النجاة

دة. فاطمة اسويطط

 

طوفان أقصى جهاد استغرق بضع ساعات كان كفيلا بإسقاط صنم الجيش الذي لا يهزم، وهيبة الدولة العظمى التي لا تقهر، طوفان سرى بعد ذلك في شرايين أهل قطاع غزة العصية، وامتد إلى كل أحرار العالم الرافضين للظلم المناهضين للغطرسة الصهيونية المحتلة.

طوفان أقصى أسقط قناع المنبطحين والمطبعين والعملاء الخائنين الذين كانوا إلى عهد قريب يتظاهرون بالدفاع عن القضية الفلسطينية.

طوفان أقصى جارف يعود بنا إلى ما جرى على عهد سيدنا نوح عليه السلام، حين طغى قومه وتجبروا في الأرض وأكثروا فيها الفساد، فعم الظلم والجور، وضاقت الأرض بما رحبت على الفئة القليلة المؤمنة المضطهدة والمحاصرة في سعة عيشها وحياتها. قال الله عزَّ وجل: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾

ظلم واستكبار وغطرسة استعلت واستقوت حتى ظن أصحابها أنهم المالكون لزمام الكون المتحكمون في مصير العباد والبلاد. ولجوء بالفرار إلى الخالق سبحانه وتعالى تستمد منه الفئة المغلوبة على أمرها المدد والسند. فيأتي أمر الله تعالى بصنع السفينة، سفينة النجاة التي آوى إليها سيدنا نوح عليه السلام ومن آمن معه واهتدى، ليحتموا من الطوفان الذي طهر البلاد من الظلمة والمستبدين الذين عاثوا في الأرض فسادا، تحقيقا لحتمية جزاء القرى الظالم أهلها، وإبرازا لأمر الله القوي الشديد.

طوفان أقصى في زمن استكبار عالمي جديد، بسط سيطرته على كل المنظمات الدولية والأممية، وسيطرة صهيونية عالمية سخرت معظم دول العالم لخدمة مشروعها الصهيوني، وتشتتا وتفرقة لبلدان عربية وإسلامية، تتحارب من أجل كراسي متهالكة، وحدود جغرافية وهمية.

رجال طوفان أقصى قلبوا موازين المفاهيم، كما قلبوا موازين القوى، فجعلوا من الطوفان سفينة نجاة، كل من تبناه وناصره ودعمه من قريب أو بعيد فهو في مأمن من غضب الله وعقابه، لأن طوفان الأقصى جاء ليطهر الأرض المقدسة من المغتصب المحتل الذي يمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لشعب أعزل، بدعم من استكبار عالمي انكشفت سوأته وانفضح ادعاؤه حول حماية حقوق الإنسان، وعلى رأسها حقوق المرأة والطفل.

طوفان أقصى بنى سفينة نجاته ونصره وخلاصه بأيدي قادة تخرجوا من مدرسة المعاناة والاعتقال والمطاردة والتهجير، فتكونت الإرادة وصقلت التجربة، فأنجبت رجالا يقودون السفينة على بصيرة وبحكمة ليوصلوها بإذن الله تعالى إلى بر الحرية والأمان والاستقرار، ونساء بذلن الجهد والوقت لصناعة شباب متوضئ متبتل أعطى المثال الحي على الثبات والصمود في وجه عدو متغطرس يحرق الأخضر واليابس دون أن يرمش له جفن.

طوفان الأقصى أحيى خصلة الجهاد بكل شعبها في نفوس الصامدين المجاهدين، فرأى العالم أجمع كيف يدافع أهل الحق عن مقدساتهم وأرضهم وأعراضهم بما أوتوا من قوة وعتاد، وكلهم يقين في وعهد الله تعالى الذي ينصر من ينصره، ويؤيد من يلجأ إليه ويطيع أمره، ويسير وَفق سننه التي لا تتعطل ولا تحابي أحدا، قال عز من قائل: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

طوفان الأقصى فتح أعين العالم أجمع على فظاعة ما اقترفه الصهاينة منذ استيلائهم على الأراضي الفلسطينية ولا يزالون، وكشف زيف الشعارات والادعاءات حول الحقوق والحريات والديموقراطية وحق تقرير المصير والدفاع عن النفس، فانتفض أحرار العالم والتحقوا بالسفينة ليصطفوا مع أصحاب الحق ليجرف الطوفان الباطل وأهله فيتيهون في الأرض، فيتحقق وعد الآخرة فترسو سفينة النجاة في الأرض المباركة ببركة مجاهديها.

طوفان الأقصى لا زالت سفينته مشرعة فاتحة أدرعها تدعو من بقي من الأحرار على اختلاف جنسياتهم وألوانهم للالتحاق بمن فاز وركب، فإذا فار التنور فلا “الفيتو” الأمريكي، ولا التحالف الإمبريالي والرأسمالي، ولا التكالب الصهيوني سيقف في وجه القصاص الإلاهي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.